صحة

الغش في اللبن ومنتجاته

إعداد: د.جهاد كمال المنوفي

باحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بالإسكندرية – مركز البحوث الزراعية

يعرف اللبن بأنه الإفرازات الطبيعية للغدد اللبنية الناتجة من الحليب الكامل للإناث من الحيوانات الثديية.

وطبقًا للمواصفات القياسية التي تنص على أن اللبن الخام يجب أن يحتوي على نسب مئوية كحد أدنى لكل من الجوامد الصلبة اللادهنية والدهن، وتختلف هذه النسبة حسب نوع اللبن، فمثلًا الجاموسي لا تقل نسبة الدهن عن 5.5% والجوامد اللادهنية عن 8.75%، بينما في اللبن البقري عن 3 و8.52% على الترتيب.

فإذا اختلفت نسب تلك المكونات في أنواع الألبان، فإن ذلك يعتبر غشًا أو يعتبر غير طبيعي.

*لقد كان غش اللبن قديمًا شائعًا بشكل واضح مع دخول فصل الصيف، حيث كان يستخدم وقتها أساليب بسيطة من إضافة الماء أو نزع الدهن أو إضافة مواد تطيل فترة حفظه بهدف إخفاء عيوبه أو زيادة حجمه لزيادة الربح.

ولكن بمرور الوقت أصبحت تلك الأساليب في الغش ممنهجة ومدروسة، بحيث يعطي منتجًا ذو طعم جذاب وعبوات تخطف الأنظار، ولكن في حقيقة الواقع فهي عبارة عن قنابل موقوتة تضر بصحة من يتناولها.

*وإليكم بعض الطرق القديمة لغش اللبن السائل:-

أولًا: الغش الطبيعي:-

ينشأ عن هذا النوع من الغش تغير في خواص اللبن الطبيعي، وغالبًا ما يلجأ القائم به عن طريق نزع طبقة معينة من الدهن أو إضافة ماء أو الاثنين معًا، وفي الحالتين تتغير نسبة الجوامد الصلبة اللادهنية عن الحد الأدنى القانوني، كما تنخفض معه نسبة الدهن.

ثانيًا: الغش الكيميائي (Chemical Adulteration):-

يلجأ إليه بعض منتجي وموزعي الألبان إلى إضافة بعض الكيماويات في اللبن السائل، بهدف إطالة مدة حفظه، مثل استخدام الفورمالين والكربونات.

١. الفورمالين:- اسم تجاري يطلق على محلول 40% من الفورمالدهيد، ويكفي من 5 إلى 6 قطرات لحفظ لتر من الحليب لمدة يوم كامل، والغرض منه وقف نشاط الميكروفلورا الطبيعية الموجودة في اللبن الحليب، وبالتالي يمنع زيادة الحموضة وتخثر اللبن، ولكن هذا يعتبر غشًا صحيًا لما له من أضرار صحية على الجهاز الهضمي والكبد.

٢. الكربونات:- يلجأ البعض لإضافة مادة الكربونات، والغرض منها معادلة الحموضة المتكونة في اللبن بفعل بكتيريا حمض اللاكتيك، وبالتالي إطالة مدة حفظه.

٣. حمض البوريك Boric Acid:- تضاف لإطالة مدة حفظ اللبن، وتباع هذه المواد تحت أسماء تجارية مختلفة، وتحتوي على 10% إلى 20% بورات الصوديوم.

*وليس الغش مقصورًا على اللبن فحسب، بل أيضًا في منتجاته، والغريب في هذا الأمر أن بعض مصانع الألبان أصبحت تشارك في مثل هذا الأمر بشكل مقنن، فمثلًا على سبيل المثال لا الحصر استخدام الكولا، وهي مادة كيماوية صناعية تحتوي على مكونات ومذيبات سامة وتستخدم كغراء، ولكن مع تحايل صانعي الجبن الجاف وغياب الرقابة والأمانة أصبحت تستخدم في دهان الجبن الرأس (الرومي) بديلًا عن شمع البرافين أو شمع العسل أثناء فترات التسوية، بغرض منع نمو الفطريات السطحية التي تنمو على أقراص الجبن في وجود ظروف ملائمة في نموها في حجرات التسوية من رطوبة وغيرها، ويتم استخدامها بعد تخفيفها بالماء، ثم غسل أقراص الجبن وتركها لتجف، ثم يتم دهنها بفرشاة، ثم تجف مرة أخرى لتشكل طبقة عازلة، وهذه تعتبر جريمة متكاملة الأركان، ولكن للأسف موجودة، خصوصًا وأن الباعة يقومون بتقشير الطبقة الخارجية من قرص الجبن وبيعها بثمن بخس بغرض زيادة الربح، وهو لا يعلم أن هذه المادة السامة تسبب أضرارًا مدمرة وخطيرة على الصحة، حيث إنها تسبب تلفًا في خلايا المخ والجهاز العصبي المركزي والأعصاب الطرفية وقصورًا ومشكلات في عضلة القلب.

*ومن طرق الغش الأخرى لمنتجات الألبان الاستخدام الجائر لمادة التوين 80، والتي تحمل الرمز E433 وتعرف باسم الأولي سوربات Polysorbate، وهي مادة مستحلبة خافضة للتوتر السطحي، ويلجأ إليها البعض في صناعة الآيس كريم والقشطة المخفوقة لتحسين القوام ومنع انفصال الماء عن الدهن كمستحلب قوي، كما أنها تستخدم في صناعة الجبن المطبوخ القابل للفرد، كما أن لها دورًا في صناعة بدائل الألبان النباتية مثل حليب الشوفان واللوز لمنع انفصال الزيت، لتوفير ملمس ناعم مشابه للحليب الطبيعي، إلا أن الدراسات أثبتت أن تلك المادة لها تأثير ضار، حيث تساعد في حدوث التهابات في الأمعاء، كما أشارت الدراسات أنها تزيد من أعداد البكتيريا الضارة وتخفض من أعداد البكتيريا النافعة، كما أنها تسبب تلفًا في الغشاء المخاطي المبطن للقناة الهضمية، وهذا يزيد من نفاذية الجدار المعوي ويسمح بمرور البكتيريا والسموم إلى مجرى الدم، أو ما يعرف باسم “الأمعاء المتسربة”.

*استخدام الزيوت النباتية في صناعة الألبان كبديل رخيص لدهن اللبن الطبيعي لتقليل التكاليف وزيادة الربح، ومن أمثلة هذه الزيوت: زيت النخيل الذي يدخل في صناعة الجبن، إلا أن قد أدى استخدامها مخاوف صحية، خاصة أن هذه الزيوت معظمها يحتوي على نسبة كبيرة من الأحماض الدهنية المشبعة طويلة السلسلة، والتي بدورها تسبب مشاكل صحية في الأوعية الدموية، خاصة مع كثرة استخدامها، كما أنها تحتوي على نسبة غير متوازنة من الأوميجا 6 والأوميجا 3، والتي بدورها تزيد من خطر الإصابة بالالتهابات المزمنة وأمراض القلب.

وفي النهاية نود أن ننصح المستهلك أن يبتعد عن هذا النوع من الجبن، خاصة الأطفال، حيث إن هذا النوع يلاقي قبولًا من المستهلك لأنه سهل الفرد، ويكثر استخدامه في عمل السندوتشات أثناء فترة العام الدراسي، وأن يحرص المستهلك على تناول أصناف الجبن المصنعة من لبن طبيعي حرصًا على سلامته وصحته.

ولابد من توافر الوعي التام لديه وتوضيح ما يتم تناوله من أغذية قد تؤثر بالسلب على صحته، كما أن للجهات الرقابية المنوطة تطبيق المواصفات القياسية لكل منتج لمنع الغش الغذائي المقنن الذي يهدف إلى زيادة الربح ولا ينظر إلى الآثار السلبية الناتجة عن ذلك، حيث إن الهدف من تطبيق المواصفات القياسية هو تأكيد جودة المنتج ودقة تداوله في الأسواق، والتي يترتب عليها طرح منتجات مضمونة صحيًا وتغذويًا للمستهلك.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى