هل تفقد البحار ألوانها؟ القصة الكاملة لتدهور الشعاب المرجانية

إعداد: د.منة الله علي عمر
طبيبة بيطرية وباحثة ماجستير في سلامة الغذاء
تُعد الشعاب المرجانية “واحات الحياة” في الأعماق؛ حيث تحتضن ربع الكائنات البحرية، وتحمي الشواطئ، وتدعم المصايد. غير أن هذه البيئات الفريدة—ولاسيما في البحر الأحمر بمصر—تواجه اليوم مخاطر جسيمة تدفعها نحو الانهيار.
أولاً: التغيرات المناخية
يشكل الارتفاع الحراري التهديد الأكبر؛ حيث يؤدي إلى ظاهرة ابيضاض المرجان عندما يطرد المرجان المجهد الطحالب التكافلية المغذية له، فيبيضّ ويموت جوعاً. كما تسبب زيادة حموضة المياه تآكل هياكله الكلسية الصلبة وضعف نموها.
ثانياً: التلوث والأنشطة الساحلية
يتسبب انجراف الأسمدة والمبيدات الزراعية نحو البحار في تفشي الطحالب السطحية التي تحجب الضوء والأكسجين وتخنق المرجان. كما تؤدي أنشطة التجريف والنفايات البلاستيكية إلى جرح الأنسجة المرجانية ونقل الأمراض.
ثانياً: الصيد المفرط وأمراض قنافذ البحر
تستضيف البحار المصرية منظومة بيئية دقيقة تعتمد على كائنات محورية لحمايتها، لكنها تتعرض لخلل حاد بسبب:
- تراجع الأسماك العاشبة:
يركز الصيد الجائر في البحر الأحمر على أسماك تلعب دور “المنظفات الطبيعية”، مثل الحريد (الببغاء) والسيجان، والتي تمنع انتشار الطحالب الخانقة.
- أوبئة قنافذ البحر:
تتواجد قنافذ البحر بكثرة في البحرين الأحمر والمتوسط لترعى الطحالب، إلا أن انتشار أمراض بكتيرية وفطرية قاتلة مؤخراً أدى إلى نفوقها الجماعي، مما أتاح للطحالب الضارة الاستيلاء على مساحات شاسعة من المرجان.
- الصيد المدمر:
تتسبب الممارسات غير المسؤولة بالشباك الثقيلة في تدمير فيزيائي مباشر لمستعمرات المرجان.
رؤية للمستقبل
تستدعي حماية الشعاب المرجانية خفض الانبعاثات الكربونية، وحظر صيد الأسماك العاشبة المحورية، ومتابعة الأمراض التي تصيب قنافذ البحر، مع تنظيم الصرف الزراعي والصلاحيات الساحلية.
إن الحفاظ على هذه الثروة البحرية ضرورة بيئية واقتصادية لحماية سواحلنا ومصايدنا السمكية للأجيال القادمة.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



