تقارير

خطوات عملية لرفع إنتاجية المحاصيل والحفاظ على خصوبة الأرض

كتب: د.محمد عبدربه لا يبدأ نجاح إنتاج أي محصول بمجرد وضع البذور في الأرض، وإنما يبدأ من اختيار المحصول والصنف المناسبين، مرورًا بإعداد الأرض وتحديد موعد الزراعة، ووصولًا إلى إدارة الري والتسميد ومقاومة الحشائش والآفات وخدمة المحصول حتى الحصاد.

ويُعد إنتاج المحاصيل علمًا يهتم بدراسة أساليب زراعة المحاصيل وإدارة التربة واختيار العمليات الزراعية المناسبة، بهدف تحقيق أفضل إنتاج ممكن من وحدة المساحة، مع الحفاظ على الموارد الزراعية واستدامتها.

اختيار المحصول المناسب للأرض

تختلف الأراضي الزراعية في خصائصها، فالأراضي الرملية تختلف عن الطينية من حيث احتياجاتها المائية والغذائية ودرجة التهوية والصرف، كما تختلف احتياجات المحاصيل نفسها من الماء والحرارة والعناصر الغذائية.

لذلك، يجب قبل الزراعة التأكد من ملاءمة المحصول لنوع التربة، وتوافر مياه الري المناسبة، ومدى توافق الظروف الجوية مع احتياجاته. فعلى سبيل المثال، ينجح الفول السوداني والسمسم وبعض المحاصيل الأخرى بصورة جيدة في الأراضي الرملية، بينما تنتشر محاصيل مثل القمح والقطن والذرة في الأراضي الطينية المناسبة لها.

الحرارة والضوء والرطوبة عوامل حاسمة

تمثل الظروف الجوية أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح المحصول، وتشمل الإضاءة ودرجة الحرارة والرطوبة والأمطار والرياح.

ولكل محصول احتياجات محددة من هذه العوامل، وهو ما يفسر اختلاف مواعيد الزراعة وانتشار المحاصيل من منطقة إلى أخرى. لذلك، لا ينبغي تحديد موعد الزراعة اعتمادًا على العادة فقط، وإنما وفقًا لاحتياجات المحصول والظروف الجوية السائدة في المنطقة.

التربة.. أكثر من مجرد وسط لنمو الجذور

توفر التربة للنبات الماء والعناصر الغذائية والهواء، وتمثل الوسط الذي تنمو فيه الجذور، ولذلك تؤثر خصائصها بصورة مباشرة في نمو وإنتاج المحصول.

ويأتي قوام التربة وبنيتها، ومحتواها المائي، ودرجة حرارتها وحموضتها وملوحتها، إلى جانب محتواها من المادة العضوية، ضمن أهم العوامل التي يجب مراعاتها عند إدارة المحصول.

وتتميز الأراضي الرملية بارتفاع التهوية وسرعة الصرف، لكنها تحتاج إلى إدارة دقيقة للري والتسميد بسبب انخفاض قدرتها على الاحتفاظ بالماء والعناصر مقارنة بالأراضي الطينية.

أما الأراضي الطينية فتتميز بقدرتها الأكبر على الاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية، لكنها قد تعاني من ضعف التهوية وسوء الصرف إذا لم تُدار بصورة مناسبة، بينما تتوسط الأراضي الصفراء في خصائصها بين الرملية والطينية.

إدارة الري.. الماء وحده لا يكفي

يحتاج النبات إلى الماء بالكميات المناسبة وفي التوقيت المناسب، مع ضرورة توفير تهوية جيدة حول الجذور، إذ إن زيادة المياه ليست دائمًا مفيدة للمحصول.

ويؤدي انخفاض التهوية ونقص الأكسجين في التربة إلى التأثير سلبًا في إنبات البذور وتنفس الجذور ونشاط الكائنات الحية النافعة، وقد يؤدي إلى تكوّن مواد ضارة بالنبات.

ومن ثم، فإن الإدارة الجيدة للري تقوم على توفير الكمية المناسبة من المياه، في التوقيت المناسب، مع ضمان كفاءة الصرف.

ملوحة التربة.. خطر يهدد نمو المحاصيل

يؤدي ارتفاع تركيز الأملاح في التربة إلى صعوبة امتصاص النبات للماء والعناصر الغذائية، ما قد ينعكس على الإنبات والنمو.

ومن أبرز العلامات التي تشير إلى تأثر الأرض بالملوحة ظهور بقع بيضاء نتيجة تراكم الأملاح، وضعف نمو النباتات في بعض المناطق، وخلو أجزاء من الأرض من النباتات، إضافة إلى ضعف الإنبات.

وتختلف قدرة المحاصيل والأصناف على تحمل الملوحة، لذلك يمثل اختيار المحصول والصنف المناسبين للأرض أحد أهم عوامل التعامل مع هذه المشكلة.

المادة العضوية.. أساس خصوبة التربة

تلعب المادة العضوية دورًا مهمًا في تحسين بناء التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء، فضلًا عن تحسين التهوية، خاصة في الأراضي الثقيلة، وإمداد النبات بالعناصر الغذائية أثناء تحللها.

كما توفر المادة العضوية الغذاء والطاقة للكائنات الحية النافعة في التربة، ولذلك فإن المحافظة عليها تمثل أحد الأسس المهمة للحفاظ على خصوبة الأرض واستدامتها.

الحشائش منافس مباشر للمحصول

لا تمثل الحشائش مجرد نباتات غير مرغوبة داخل الحقل، وإنما تنافس المحصول على الماء والضوء والعناصر الغذائية والمساحة المتاحة للجذور، ويزداد تأثيرها عندما تتشابه احتياجاتها مع احتياجات المحصول.

ويمكن الحد من منافسة الحشائش من خلال الالتزام بموعد الزراعة المناسب، واستخدام كمية التقاوي الملائمة، وتجهيز الأرض بصورة جيدة، واختيار الصنف المناسب، إلى جانب التسميد وخدمة المحصول بعد الزراعة واتباع دورة زراعية مناسبة.

التحميل.. وسيلة لزيادة الاستفادة من وحدة المساحة

يمكن في بعض الحالات زراعة محصولين أو أكثر معًا بهدف تحقيق استفادة أفضل من الموارد المتاحة وزيادة كفاءة استخدام وحدة المساحة.

ومن أمثلة ذلك زراعة فول الصويا مع الذرة الشامية، أو البصل والثوم مع بعض المحاصيل الرئيسية، وكذلك الفول البلدي مع القمح.

إلا أن نجاح التحميل يتطلب دراسة العلاقة بين المحاصيل، حتى لا تؤدي المنافسة بينها إلى انخفاض إنتاج المحصول الرئيسي.

الدورة الزراعية تحافظ على التربة والمحصول

يمكن أن تؤدي زراعة المحصول نفسه بصورة متكررة في المكان ذاته إلى زيادة بعض الحشائش والأمراض، فضلًا عن إجهاد التربة.

وتساعد الدورة الزراعية على الحد من انتشار بعض الأمراض والآفات والحشائش، والمحافظة على خصائص التربة، وتحسين الاستفادة من طبقاتها المختلفة، والحفاظ على المادة العضوية والاستفادة بصورة أفضل من العناصر الغذائية.

وعند تصميم الدورة الزراعية، يجب مراعاة نوع التربة والمناخ وتوافر مياه الري وجودتها وكفاءة الصرف، إلى جانب احتياجات السوق والعمالة واحتياجات المزرعة والحيوانات.

إنتاجية المحصول تبدأ قبل الزراعة

في النهاية، فإن تحقيق إنتاجية مرتفعة لا يرتبط بمرحلة الحصاد فقط، وإنما يبدأ قبل الزراعة من خلال اختيار المحصول والصنف المناسبين، وتحديد موعد الزراعة، وتجهيز الأرض جيدًا، وتوفير المياه والصرف المناسبين، والتسميد المتوازن، ومقاومة الحشائش والآفات، واتباع دورة زراعية ملائمة.

إن الإدارة الجيدة لهذه العناصر تضع الأساس لمحصول أقوى وإنتاج أفضل واستغلال أكثر كفاءة للأرض.

وتظل الأرض الزراعية رأس مال المزارع، ومن ثم فإن المحافظة على خصوبتها واستدامتها لا تقل أهمية عن تحقيق إنتاج مرتفع في موسم واحد.

*المادة العلمية: مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى