رأى

حكاية من المقابر تكشف براءة القلوب الصغيرة

بقلم: سونيا الحبال

منذ سنوات كنت أودّع أحد الأصدقاء بأحد المقابر التي تُسمّى VIP. المهم، وسط إحساس مؤلم بالرحيل، كانت خلفنا سيارات فارهة ينزل منها أحد الأشخاص، وفهمت أنه ينوي شراء إحدى المقابر المجاورة.
وجدت طفلًا مندفعًا نحو الرجل الذي يحيط به “جاردات”، وقال له: “عايز حاجة حلوة”.
نظر الرجل للطفل بضيق شديد ونهره، مما جعل الطفل يرجع للخلف ويقع على الأرض. مشى الطفل بعيدًا يصرخ ويقول: “والله لما تيجي هنا تاني لهضايقك”، وفضل يعيط.

جريتُ عليه أنا وصديقتي وتركنا مراسم الدفن، وقلت له: “متزعلش”، وأعطيته شوكولاتة كانت في شنطتي، وقلت له: “ده رقمي، خلّي ماما تكلمني”. الولد مشي وهو برضه زعلان.

عدّى ٣ شهور، ذهبت مرة أخرى مع صديقتي نزور صديقنا الذي توفي منذ شهور. وأثناء وقوفنا نقرأ الفاتحة، وجدت خلفنا نفس الطفل، وفي يده ورود يدفنها في الأرض ويركلها بقدمه، ويقول: “أنا قولتلك لما تيجي هضايقك، والله ما هسيبلك ولا زرعة هنا عندك”.

يا الله… الرجل مات والطفل لم ينسَ ثأره. وكلما تأتي لهذا الرجل زيادة بالورود، يأخذ الورود ويركلها بقدمه.

منذ هذه اللحظة أدركت محبة الأطفال. لا أجد طفلًا إلا وأقف له احترامًا وتقديرًا مهما كان. أبتسم له، أعطيه حلوى، أساعده.
اكتشفت أن أثر محبة وكره الأطفال عميق.
أدركت أن هناك ولدًا صالحًا يدعو لك لعملك الطيب، وولدًا صالحًا يكره أثرك نتيجة أثرنا السيئ في نفوسهم.
أدركت براءة الأطفال وقلوبهم، عندما يدعون لنا أو علينا.

اعتنوا بأي طفل، حتى ولو بابتسامة. أدركوا براءة قلوبهم ونيّتهم الصافية.

الصورة لطفل يعمل بعد خروجه من المدرسة حتى يتولى مصاريفه. الطفل رفض المساعدة بدون مقابل.
قال لي الطفل: “الله يصلح حالك”.

الطفل أدرك حسن الدعاء.
أحباب الله يجب أن يدركوا محبتنا جميعًا.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى