النباتات الطبية والعطرية بين الأهمية والتحديات (1)

إعداد: أ.د.ربيع مصطفى
أستاذ النباتات الطبية والعطرية بمعهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية، وكيل وزارة الزراعة الأسبق بالفيوم – (خبير في زراعة وإنتاج النباتات الطبية والعطرية للتواصل: 01010490336 – 01224982537)
تُعد النباتات الطبية والعطرية من أهم الموارد الطبيعية ذات القيمة الاقتصادية والعلاجية والغذائية، حيث تدخل في العديد من الصناعات الحيوية مثل صناعة الدواء والعطور والأغذية. ومع تزايد الطلب العالمي عليها، تبرز أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز فرص التصدير، إلى جانب دوره في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة. وتتناول هذه المقالة في جزئها الأول التعريف بالنباتات الطبية والعطرية وأهميتها، إضافة إلى واقع إنتاجها واقتصادياتها في مصر.
أولاً: تعريف النباتات الطبية والعطرية
- النبات الطبي: Medicinal plants
يُعرّف النبات الطبي على أنه النبات الذي يحتوي في عضو أو أكثر من أعضائه المختلفة أو تحوراتها على مادة كيميائية واحدة أو أكثر (بتركيز منخفض أو مرتفع)، ولها القدرة الفسيولوجية على معالجة مرض معين أو على الأقل التقليل من أعراض الإصابة بهذا المرض إذا ما أُعطيت للمريض إما في صورتها النقية بعد استخلاصها من المادة النباتية أو إذا ما تم استخدامها وهي ما زالت على سيرتها الأولى في صورة عشب نباتي طازج أو مجفف أو مستخلص جزئياً.
وقد عرّف العالم Dragendorff النباتات الطبية على أنها (كل شيء من أصل نباتي ويُستعمل طبياً فهو نبات طبي).
وطبقاً لهذا التعريف أو المفهوم فنجد أنه يضم المملكة النباتية بأسرها. - أما النبات العطري Aromatic plant
فيمكن أن يُعرّف على أنه النبات الذي يحتوي عضو أو أكثر من أعضائه النباتية أو تحوراتها على زيوت عطرية طيارة سواء كانت في صورتها الحرة أو في صورة أخرى تتحول أو تتحلل مائياً إلى زيوت عطرية طيارة ذات عبير مقبول، ويمكن استخلاصها بالطرق المتعارف عليها، ويُستخدم في المجالات العطرية المتعددة.
وليست هناك حدود فاصلة بين كل من النباتات الطبية والعطرية، حيث إن بعض الزيوت العطرية يمكن أن يكون لها تأثيرات فسيولوجية واستعمالات طبية مثل الزيوت المستخرجة من كل من البردقوش والنعناع والقرفة وغيرها. كما أن بعض النباتات نصنفها على أنها من النباتات العطرية تحتوي على مواد كيميائية طبية بالإضافة إلى الزيوت العطرية الطيارة، كما هو الحال في نبات الورد – شيح البابونج – النعناع. - النعناع البلدي Spearmint Mentha viridis, Linne
الزيت الطيار يحتوي على الكارفون Carvone كمكون رئيسي ونسبته (50–70%) بالإضافة إلى الليمونين – المينثون – المينثول – السينول – اللينالول. - النعناع الفلفلي Peppermint Mentha piperita, Linne
الزيت الطيار تصل نسبته إلى حوالي 1%، ويحتوي على المنثول Menthol كمكون رئيسي بنسبة (30–50%) والمنثون Menthon بنسبة (20–30%).
ثانياً: أهمية النباتات الطبية والعطرية
- تمثل الجزء الهام والأساسي من المواد الأولية التي ترتكز عليها صناعة الدواء في العالم والتي تفيد في حالة الكوارث الطبيعية أو في حالة أنواع الحصار الاقتصادي والتي يتعذر فيها سبل الاستيراد.
- يتم تصديرها إلى الخارج كمواد خام أو عشب أو عجينة أو زيت مما يدر الكثير من العملة الصعبة.
- تُستخدم كتوابل أو بهارات Spices or Condiments أو مشروبات أو مكسبات للطعم أو النكهة أو الرائحة أو مواد ملونة طبيعية.
- تدخل في الكثير من الصناعات الغذائية كصناعة البسكويت والشيكولاتة والفطائر.
- يتم استخدامها كمضادات للبكتريا والفيروسات والفطريات والحشرات وإمكانية استخدامها كمبيدات للحشائش.
- تُستخدم في كثير من الصناعات الاقتصادية مثل مساحيق التجميل Cosmetics والروائح والعطور Perfumes وزيوت الشعر ومعاجين الأسنان.
- تعتبر مصدرًا طبيعيًا لإنتاج الزيوت الثابتة مثل زهرة الشمس والكتان والجوجوبا والجاتروفا والسمسم والخروع وفول الصويا.
- يُزرع الكثير منها في المناطق المستصلحة حديثاً.
- تدخل في الدورة الزراعية.
- يتمثل أهمية المحاصيل الطبية والعطرية في كونها محدودة المساحة الزراعية مقارنة بالمساحة التي تشغلها المحاصيل الأخرى وتعدد استخداماتها الطبية والغذائية بالإضافة إلى عدم خضوعها للقيود الاستيرادية كنظام الحصص أو الحماية الجمركية.
- تُستخدم في العلاج الطب الشعبي.
مغلي أوراق البردقوش يفيد في حالة تضخم الكبد.
مغلي أوراق النعناع لعلاج الانتفاخات والتقلصات المعدية والمعوية.
مغلي أزهار البابونج يفيد في علاج عسر الهضم والتخلص من العفونة.
بخار حرق أوراق الكافور يفيد في حالات البرد والزكام والإنفلونزا.
مغلي ثمار الكمون لمنع الإسهال عند الأطفال.
مغلي ثمار الكراوية لتسهيل الإسهال عند الأطفال.
مغلي الشيح البلدي للتخلص من البكتريا الضارة والمفسدة.
اللبان الدكر لعلاج الكحة وأزمات البرد.
القرنفل لعلاج أمراض الفم واللثة.
مغلي حلفا بر والخلة البلدي والشمر والشعير لعلاج التهاب الكلى والحصوات.
مسحوق أوراق الحناء تُستخدم في علاج تشققات القدمين وصبغة طبيعية للشعر.
منقوع أوراق وثمار السيناميكي ومغلي الحلبة والينسون وزيت الخروع لعلاج الإمساك.
مجموعة النباتات المبيدة للحشرات: Insecticides
وتتكون هذه المجموعة من بعض النباتات المختلفة نباتياً إلا أنها تفرز بعض المواد ذات التأثير البيولوجي في إبادة الحشرات المنزلية والزراعية.
ثالثاً: المساحة المنزرعة من النباتات الطبية والعطرية في مصر
تتراوح المساحة المنزرعة من النباتات الطبية والعطرية في مصر 101613 فدان وهذه المساحة تمثل حوالي 1.13% تقريباً من مساحات المحاصيل المنزرعة في مصر، إلا أنها تحتل المركز الخامس ما بين المحاصيل المنزرعة التي يتم تصديرها.
وتتركز زراعات النباتات الطبية والعطرية في صعيد مصر وذلك لأسباب كثيرة منها ملائمة الظروف الجوية والمكانية لزراعة تلك النباتات بالإضافة إلى وجود الخبرات البشرية في هذا المجال سواء من الناحية الزراعية أو من الناحية التجارية والتصديرية.
ومن أهم المحافظات التي يتركز بها زراعات النباتات الطبية والعطرية منطقة مصر الوسطى (محافظات الفيوم – المنيا – بني سويف) حوالي 55% من المساحة المنزرعة في مصر، حيث تمثل محافظة الفيوم والمنيا المرتبة الأولى بين تلك المحافظات من حيث تجمعات زراعات النباتات الطبية والعطرية في مصر حيث تصل المساحة المنزرعة حوالي 20 ألف فدان لكل محافظة.
رابعاً: فرص الإنتاج المصري من النباتات الطبية والعطرية:
جودة المناخ في مصر وتنوعه خاصة فصل الشتاء الذي يعتبر فترة انعدام الإنتاج الأوروبي نظراً لطبيعة الجو.
وجود مصر في موقع جغرافي متميز وسط العالم.
توفر الموارد البشرية من أيدي عاملة ومتخصصين.
توفر المواد الأولية للإنتاج.
زيادة الطلب على النباتات الطبية والعطرية في السوق الأوروبي والعربي.
خامساً: اقتصاديات النباتات الطبية والعطرية في مصر:
تصدر مصر ما يقرب من إنتاجها (من 90–95%) إما في صورة: (بذور وثمار أو أعشاب جافة وطازجة أو زيوت عطرية وعجائن)، بإجمالي عائد تصديري والهدف الوصول إلى 400 مليون دولار.
وتمثل صادرات مصر من النباتات الطبية والعطرية 0.5% من حجم التجارة الدولية ومستهدف الوصول إلى 10%.
ويصل حجم الصادرات من تلك المحاصيل إلى حوالي 95% من الزيوت والعجائن وحوالي 85% من الأعشاب الجافة سنوياً.
ويصل إجمالي ما تم حصره من النباتات الطبية والعطرية في مصر نحو 2500 نوع منها 40 نوع يتم تداولها بشكل كبير خاصة في التصدير والذي يمثل 95% وما يستهلك محلياً نحو 5%.
مصر تحتل المركز الأول في تصدير الريحان والعطر والمركز الثاني في تصدير الياسمين والبردقوش وزيت الكمون حيث تحتل مصر المرتبة الخامسة في النباتات المستخدمة في تصنيع الأدوية والتوابل والعطور وتحتل المركز الثامن في إنتاج الينسون والشمر والكزبرة.
أهم النباتات الطبية والعطرية المصرية وأهم أسواقها العالمية:
البردقوش (اليابان).
النعناع (إنجلترا – فرنسا – النمسا – ألمانيا).
الكراوية (تونس – أمريكا – فرنسا).
الشمر (أمريكا – إيطاليا – سنغافورة).
البابونج (إنجلترا – أمريكا – ألمانيا).
الكزبرة (إندونيسيا – السعودية – إنجلترا).
الكمون (كندا – أمريكا – فرنسا).
الريحان (أمريكا – ألمانيا – فرنسا – إيطاليا).
أهم الزيوت العطرية المصرية وأهم أسواقها العالمية:
عجينة وزيت الياسمين (فرنسا – أمريكا – سويسرا – اليابان).
زيت العطر (فرنسا – إنجلترا – سويسرا).
عجينة الثوم (فرنسا – ألمانيا).
عجينة الفتنة (فرنسا).
التبروز (فرنسا – سويسرا).
زيوت أخرى (فرنسا – أمريكا – اليابان).
أهم الدول المستوردة للنباتات الطبية والعطرية على النحو التالي:
أمريكا – الاتحاد الأوروبي – اليابان – أمريكا اللاتينية – الجزائر – كازاخستان – السعودية – الكويت – الإمارات – فرنسا – ألمانيا – إسبانيا.
حجم التداول السنوي من النباتات الطبية والعطرية في السوق العالمية حوالي 14 مليار دولار موزعة كالتالي:
أوروبا الغربية 42%.
القارة الأمريكية الشمالية والوسطى 33%.
الدول العربية 17%.
الدول الآسيوية غير العربية 3%.
دول أمريكا الجنوبية 2.7%.
القارة الأسترالية 1.3%.
الدول الأفريقية غير العربية 0.5%.
معدل الزيادة السنوية في الطلب على النباتات الطبية والعطرية:
أوروبا 8%.
اليابان وأمريكا الشمالية 12%.
الهند وباكستان 15%.
تحتل النباتات الطبية والعطرية المركز الخامس لتصدير المنتجات الزراعية في مصر، وذلك بعد القطن والأرز والبطاطس والموالح ثم النباتات الطبية والعطرية.
ومصر تحتل المركز الحادي عشر بين دول العالم لتصدير النباتات الطبية والعطرية.
ومع ذلك فإن المساحة المنزرعة في مصر حوالي 101 ألف فدان، وهي تمثل حوالي 1% من إجمالي المساحة المنزرعة سنوياً في مصر.
وتعتبر مصر من أهم الدول المنتجة والمصدرة لعجينة الياسمين تليها الهند، حيث يصل حجم الإنتاج المصري لعجينة الياسمين من 60–65% من الإنتاج العالمي لعجينة الياسمين.
وتحظى عجينة الياسمين المصري بالقبول في مختلف دول العالم المنتجة لأفخر أنواع العطور، خاصة فرنسا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، وغالباً ما يرتبط إنتاج العطور بمواعيد حصاد الزهور ومواسم إنتاج الزهور، حيث يبدأ موسم الياسمين من الأول من يونيو وحتى نوفمبر.
وتبلغ المساحة الكلية لزراعات الياسمين في محافظة الغربية طبقاً لإحصائيات وحصر مديرية الزراعة بمحافظة الغربية:
684 فدان إنتاجية 3213 طن لعام 2022.
677 فداناً إنتاجية 3284 طن لعام 2023.
544 فدان إنتاجية 3024 طن لعام 2024.
ويعتبر مركز قطور ومركز بسيون مناطق تركيز زراعات الياسمين.
أهم المنتجات المصرية من النباتات الطبية والعطرية ذات السمعة المتميزة:
زيت العطر المصري.
الكمون المصري (زيت وثمار).
الياسمين المصري (زيت وعجينة).
البردقوش المصري (زيت وعشب جاف).
شيح البابونج المصري (أزهار جافة).
النعناع (عشب جاف بلدي وفلفلي).
أما واردات مصر من النباتات الطبية والعطرية فهي تزيد عن 20 ألف طن.
وأهم المحاصيل التي تستوردها مصر هي: الفلفل الأسود والعرقسوس والترمس.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



