“أغسطس لا يرحم”.. لكن الزراعة تحتاجه!

كتب: د.محمد فهيم رغم تذمر البعض من حرارة أغسطس، ووصفهم إياه بأنه أطول شهور السنة رغم أن أيامه لا تتجاوز 31، إلا أن لهذا الشهر خصوصية استثنائية في وجدان الناس، وفي مسار الطبيعة والزراعة معًا. في الأدب، يُعرف أغسطس بـ”شهر الوجع الصامت”، حيث يتباطأ الزمن، وتُثقل الروح، وتتعطل المشاعر تحت وطأة القيظ.
الكاتب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق وصفه يومًا قائلاً: “أغسطس.. حين يتوقف الزمن، وتلتصق الملابس بالجلد، وتُخمد الروح… كيف يُكتب عن الحب وسط هذا الاختناق؟!”
وفي الأدب الغربي، يُشار إليه بـ”المأساة الهادئة”، كما في مسرحية “رحلة طويلة في يوم إلى الليل” للكاتب يوجين أونيل، حيث يُوظف أغسطس كرمز للاحتباس النفسي والعاطفي.
لكن بعيدًا عن الأدب، فإن أغسطس يُعد من أهم شهور السنة في دورة الطبيعة الزراعية، وربما يكون “البسترة الحرارية” التي تُطهّر الأرض من مسببات الأمراض والآفات الزراعية:
ـ الحرارة المرتفعة تقتل ملايين الكائنات الدقيقة التي تهدد المحاصيل.
ـ تقلّل من تكاثر الحشرات والآفات.
ـ تُعقّم التربة وتحسّن جاهزيتها للموسم الشتوي القادم.
أغسطس.. شهر إعادة ضبط الأرض
تحذيرات عديدة أطلقها هذا الموسم خبراء الزراعة، مؤكدين أن أغسطس 2025 سيكون أحد أكثر الشهور سخونة، مما يفرض على المزارعين والمشاتل توخي الحذر في توقيت الزراعة.
وفي هذا السياق، يجب بعدم التبكير بزراعة محاصيل مثل البطاطس، البنجر، البصل الأخضر، والثوم. كما دعا إلى إعادة جدولة برامج تجهيز المشاتل لمحاصيل مثل الخرشوف والفراولة والفاصوليا.
أما أصحاب بساتين الموالح والعنب والرمان، فمطالبون بمراقبة معدلات التحجيم والنضج، نظرًا لتأثير درجات الحرارة المرتفعة على جودة الثمار، وتأخر التلوين في البرتقال واليوسفي.
نصيحة الموسم
استخدام الكبريت الزراعي مع التسميد الأساسي (حسب طبيعة المحصول) يُعد خطوة ذكية في أغسطس، حيث يساهم في تطهير التربة وتحسين امتصاص العناصر، فضلًا عن مكافحة كثير من الأمراض الكامنة في الأرض.
ختامًا… أغسطس ليس مجرد شهر حار، بل هو مرحلة فاصلة بين موسم زراعي وآخر، وفرصة طبيعية لا تُعوّض لإعادة تأهيل التربة، وضبط بوصلة الإنتاج الشتوي القادم. ومن يُحسن استغلاله… يحصد موسمًا قويًا وآمنًا.
*المادة العلمية: رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



