رأى

الصين ومصر.. أحلام مشتركة بين حضارتين عريقتين

بقلم: هيثم خيري

كاتب صحفي بالأهرام التعاوني

بمناسبة زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، هتكلم عن نقاط أساسية في الزراعة، حيث تخصصي الصحفي، عن نهضة الصين، ذات الحضارة العريقة، وعن مصر صاحبة أعرق حضارة على وجه الأرض، من واقع مسؤولين وباحثين صينيين في الشأن الزراعي، وباحثين مصريين زاروا الصين وعملوا بها واطلعوا على أسباب نهضتها.

التخطيط لتحديث الصين ليس وليد الأعوام القليلة الماضية، إنما هو نتاج عمل شاق مستمد بالأساس من البحث العلمي والتعليم الجيد قبل 30 سنة تقريبًا.

حتى سنوات مضت، كان الصينيون بيننا، يبيعون ويشترون، وكل كام يوم تخبط علينا فتاة صينية في بولاق الدكرور وتسأل: «عندكم عروسة! معايا حلل وأطباق “هلوة أوي وسعرها أهلى”.. يعني أحلى».

صعدت الصين من رحم المعاناة، ولم تكتفِ بمصائر الدول النامية. لا تملك ثروات طبيعية كبرى، وإنما تملك أحلامًا كبرى.

لفت انتباهي في بداية الأمر طموحات الرئيس الحالي «شي جين بينغ»، وهو يقول في تصريحات مختلفة: «احلم بأرض خضراء وسماء زرقاء». وقرأت له خطبه، فإذا به مهتم جدًا بتحسين جودة الحياة والزراعة والبيئة في بلده النامي الصاعد. كنت أظن تصريحاته كلام مسؤولين وخطابات إعلامية لا غير، وهو يطبق «الشيوعية الحديثة على النمط الرأسمالي»، لكني وجدته ينفذ خططه بحذافيرها، أي أن الكلام يماثل الواقع.

تمنح الحكومة الصينية كل مواطن صيني قطعة أرض، تقريبًا 5 هكتارات، حوالي 7 ونصف فدان، طالما أن بطاقته مدون فيها وظيفة فلاح، أي إن الفلاحين في الصين يمتلكون أراضي زراعية بالكامل.

إذا مات المزارع الصيني صاحب الحيازة الزراعية ولم يكن له ابن أو ابنة يعملون في الفلاحة، عادت الأرض للحكومة مجددًا، وإذا كان له وريث يعمل بالفلاحة آلت له من بعده، يزرعها ويعيش حياته بالكامل من ريعها.

هذه الإجراءات الفعالة والبسيطة ضمنت عدم تفتت الحيازات الزراعية بين الأبناء، واستمرار عمليات الزراعة المستدامة، وعدم تسرب الفلاحين للعمل على التكاتك؛ لأن مهنتهم تمنحهم أرضًا وتدر عليهم دخلًا، بل ويضطر الأب لتوريث أحد أبنائه مهنة الفلاحة للحفاظ على الأرض، وبالتالي زيادة أعداد الفلاحين المهرة.

السياسات الزراعية في الصين تضمن تحقيق أرباح حقيقية للمزارعين عبر جمعيات تعاونية وإنتاجية، وسلاسل تسويق متكاملة، ووضع آليات واضحة للزراعات التعاقدية، ولا تتركه نهبًا للسوق أو التاجر، يبيع ويشتري فيه ويخسف بمحصوله الأرض.

معظم قرى الصين صارت تستفيد من الكتلة الحيوية الناتجة عن المخلفات الزراعية والمنزلية بنسبة 98%، بمعنى أن مخلفات الزراعة صارت تدخل في عمليات إنتاج الغاز وتوليد الكهرباء والإنارة المنزلية وإنارة الشوارع، ودخول الغاز للمنازل من الاستفادة من المخلفات الزراعية والمنزلية بنسبة 98%، ولكم أن تتخيلوا معنى هذا الأمر وأهميته للاقتصاد المحلي والقومي.

في هذا السياق أذكر أن مصر تستفيد من الكتلة الحيوية للمخلفات العضوية بنسبة 35% فقط حتى اللحظة الراهنة.. هذا إذا استفادت أصلًا من المخلفات الزراعية التي تحترق بما قيمته مليارات الدولارات سنويًا.

ما أذكره غيض من فيض. ولست هنا أقارن ولا أستعرض معلومات، إنما أتصور أن الزخم الإعلامي والسياسي يجعلنا نتطلع ونحلم أحلامًا مشتركة، كدول ذات حضارات قديمة وكبرى، بلا تبعية، وليس بيننا «عصابات الكاو بوي».

أمام مصر والصين فرص حقيقية وكبرى للتعاون والشراكات التجارية والاقتصادية، فمصر لديها ما تضيفه للصين، والصين لديها ما تضيفه لمصر.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى