رئيس التحرير

علماء معهد بحوث البساتين يصنعون إنجازاً جديداً للزراعة المصرية مع تسجيل «ليمون مصر 25»

بقلم: د.أسامة بدير

في كل مرة ينجح فيها عالم أو باحث مصري في تسجيل صنف زراعي جديد، أشعر أن هناك صفحة جديدة تُضاف إلى سجل الإنجازات الحقيقية للبحث العلمي الزراعي في مصر؛ إنجازات قد لا تحظى دائماً بما تستحقه من اهتمام إعلامي، لكنها في النهاية هي التي تصنع الفارق في مستقبل الزراعة، وترفع من قدرة المنتج المصري على المنافسة وتفتح أبواباً جديدة أمام المزارعين والاستثمار الزراعي.

ومن هذا المنطلق، أرى أن إعلان معهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية الانتهاء من إجراءات تسجيل صنف جديد من الليمون البنزهير باسم «ليمون مصر 25»، يمثل إنجازاً بحثياً متميزاً يستحق الإشادة والتقدير، ليس فقط لأنه صنف جديد، وإنما لأنه يعكس قيمة العمل العلمي المتواصل الذي يقوم به علماء وباحثو المعهد لخدمة الزراعة المصرية.

بحسب ما أعلنه معهد بحوث البساتين، يتميز الصنف الجديد بثمار عديمة البذور وأشجار خالية من الأشواك، وهي صفات تمنحه أهمية عملية واضحة، خاصة في عمليات الجمع والحصاد، كما تسهم في تقليل الفاقد وتيسير التعامل مع الثمار والأشجار.

كما يتميز الصنف بطبيعة نمو قائمة تجعله مناسباً لنظم الزراعة المكثفة، بما يتيح زيادة أعداد الأشجار في وحدة المساحة وفقاً للتوصيات الفنية، وهو ما يمكن أن ينعكس على الإنتاجية والعائد الاقتصادي للمزارع عند تطبيق حزم الخدمة الزراعية المناسبة.

وهنا تكمن أهمية الإنجاز؛ فالبحث العلمي الزراعي الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المختبر أو الأوراق البحثية، وإنما يجب أن يتحول إلى أصناف وحلول وتقنيات تصل إلى الحقل والمزارع وتنعكس على الإنتاج والدخل والاقتصاد الوطني.

ومن موقع المتابع والمهتم بالشأن الزراعي المصري، أجد أن فريق العمل الذي يقف وراء هذا الإنجاز يستحق إشادة كبيرة للغاية؛ لأن تسجيل صنف جديد ليس عملاً عابراً، بل هو ثمرة جهد بحثي طويل يحتاج إلى علم ودقة وصبر وتراكم معرفي ومتابعة مستمرة حتى يصل إلى مرحلة التسجيل والاعتماد.

وأخص بالتحية والتقدير الدكتور وليد أبو بطة، رئيس البرنامج البحثي، وفريق العمل البحثي الذي بذل جهداً متميزاً تُوّج بهذا الإنجاز الجديد، ليضاف إلى رصيد العلماء والباحثين بمعهد بحوث البساتين ومركز البحوث الزراعية.

وأعتقد أن مثل هذه النماذج البحثية تؤكد أن مصر تمتلك ثروة حقيقية من العلماء والباحثين القادرين على إنتاج أصناف زراعية تحمل صفات متميزة وتخدم احتياجات القطاع الزراعي، شريطة استمرار الدعم والتقدير وربط نتائج البحث العلمي باحتياجات المزارعين والسوق.

ولا يمكن الحديث عن هذا الإنجاز دون الإشارة إلى الجهود التي تبذلها قيادة مركز البحوث الزراعية في دعم منظومة البحث العلمي وخدمة الزراعة المصرية.

وأرى أن الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، يقدم نموذجاً لقيادة واعية بأهمية دور المركز والعلماء والباحثين، وتعمل على دعم قدرات المركز البحثية والاستفادة من نتائج الأبحاث في خدمة القطاع الزراعي.

كما أوجه التحية إلى الدكتور سعد موسى، وكيل مركز البحوث الزراعية للبحوث، لما يمثله قطاع البحوث من أهمية في متابعة ودعم البرامج البحثية وتحويل الجهود العلمية إلى نتائج يمكن البناء عليها لخدمة الزراعة المصرية.

وأخص كذلك الدكتور أحمد حلمي، مدير معهد بحوث البساتين، الذي أعلن تفاصيل تسجيل «ليمون مصر 25»، على ما يبذله المعهد من جهود في دعم برامج استنباط وتسجيل الأصناف وتحقيق الاستفادة الاقتصادية من نتائج العمل البحثي.

وفي النهاية، كل التحية والتقدير لعلماء وباحثي معهد بحوث البساتين ومركز البحوث الزراعية، ولكل يد مصرية تعمل في صمت من أجل تطوير الزراعة المصرية.

والأمل أن تتوالى هذه الإنجازات، وأن نرى المزيد من الأصناف المصرية الجديدة التي تحمل اسم مصر إلى الحقول والأسواق، وتؤكد أن العلماء والباحثين المصريين قادرون على صناعة مستقبل أكثر قوة واستدامة للزراعة المصرية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى