كبار السن بين طوابير التأمين الصحي.. إلى متى تستمر معاناة من أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن؟

بقلم: أ.د.صبحي فهمي منصور
أستاذ الأراضي بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة – مركز البحوث الزراعية
المعاناة التي أتحدث عنها يعاني منها جميع من بلغ سن المعاش، أي من عمر يبدأ من 60 عامًا حتى عمر الـ90 عامًا، حيث تعاني هذه الفئة من الأمراض التي تعتريها بعد خدمة الوطن لأكثر من 30 عامًا، وفي نهاية الطريق لا تجد الاهتمام الكافي، خاصة في التأمين الصحي، حيث تبدأ المعاناة بالتسلسل التالي:
1- الانتظار لمدة تتراوح من ساعة إلى ساعتين حتى يصل الطبيب المعالج.
2- لصرف الدواء الذي كتبه الطبيب المعالج، يضطر كل فرد من هؤلاء إلى الانتظار والوقوف لمدة قد تصل إلى أكثر من ساعتين، وقد تزيد هذه المدة، خاصة عندما يكون الصيدلي بمفرده لصرف الدواء على هذه الفئة من رجال ونساء، كلاهما فوق سن المعاش.
3- لا يوجد مكان انتظار أو استراحة لهؤلاء تستوعبهم وتحفظ كرامتهم، علمًا بأن من ضمن هؤلاء من تولى مناصب قيادية.
4- يُطلب من هذه الفئة تجديد دفتر التأمين كل عام، وهذا الطلب في حد ذاته معاناة أخرى، حيث يجب على كل فرد من هذه الفئة المرور بالخطوات التالية:
أ- الذهاب إلى هيئة التأمين لاستخراج برنت تأمين ليدفع 15 جنيهًا.
ب- الذهاب إلى المنطقة الطبية التابع لها ليقف في طابور طويل، كله فوق سن الـ60 وما بعده، لمدة قد تزيد عن ساعة، في مكان يفتقر إلى كراسي ليستريح هؤلاء، حتى إن بعضهم يلجأون إلى افتراش الأرض، وفي نهاية هذا الطابور يتم تسليم كل فرد استمارة، وأن يكون معه عدد 2 صورة شخصية، وصورة بطاقة الرقم القومي، ويتم دفع مبلغ 20 جنيهًا.
ج- بعد استلام الاستمارة وتسجيلها، يتجه إلى مكتب آخر مجاور ليسلم فيه هذه الاستمارة مع الدفتر القديم و25 جنيهًا، ثم الانتظار لمدة قد تصل إلى حوالي الساعة، في نفس الظروف السابق شرحها، ليستلم بعدها الدفتر الجديد ذي اللون الأزرق بدلًا من الأخضر القديم.
لذا أتوجه بسؤالي إلى هؤلاء الذين وافقوا على هذه القوانين المتعبة: ألم يدركوا أن ما يعانيه هؤلاء كبار السن اليوم سوف تكونون من ضمن هؤلاء يومًا ما؟ واعلموا أن «من لا يرحم لا يُرحم».
وفي الختام، يمكن تخفيف معاناة هؤلاء عن طريق:
1- التنبيه على الأطباء بالوصول إلى المراكز الطبية مبكرًا، نظرًا لوجود المرضى من الساعة 7 صباحًا، علمًا بأن بعض الأطباء لا يصلون إلى المراكز الطبية إلا في الساعة 10.
2- زيادة عدد الصيادلة حتى نقلل مدة الانتظار.
3- إذا كان الغرض من التجديد سنويًا هو تحصيل الأموال، يمكن تحصيلها في المراكز الطبية لرفع المعاناة التي يلقاها هؤلاء من إجراءات التجديد.
4- إذا كان لابد من التجديد سنويًا لغرض لا نعرفه، يمكن عمل تطبيق يسجل فيه من يريد التجديد أسماءهم، ويجب أن يكون العدد محدودًا بما يناسب عدد الموظفين القائمين بالعمل، حتى لا يطيل انتظارهم، مع توفير استراحة تليق بهؤلاء.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



