رأى

«أبو القمح المصري».. 80 عاماً من العطاء صنعت طفرة في إنتاج القمح وأمّنت غذاء المصريين

بقلم: أحمد إبراهيم

وكيل وزارة ومشرفاً على شبكة الإذاعات الإقليمية بالإذاعة المصرية والمستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي سابقاً

هناك علماء لا تنتهي سيرتهم برحيلهم، لأن ما قدموه لوطنهم يبقى أثرًا ممتدًا، وعلمًا يُنتفع به، وذاكرةً وطنية تستحق أن تحفظها الأجيال. ومن هؤلاء العالم الجليل الأستاذ الدكتور عبدالسلام جمعة، رئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، وأحد أبرز علماء القمح في مصر والوطن العربي والشرق الأوسط، الذي استحق عن جدارة لقب «أبو القمح المصري».

ولد الدكتور عبدالسلام جمعة عام 1936 في قرية كتامة، مركز طلخا، بمحافظة الدقهلية، ونشأ محبًا للزراعة، فاختار الالتحاق بكلية الزراعة عام 1952، وكان يحلم بما كان يُمنح لخريجي الكليات الزراعية آنذاك من أراضٍ زراعية. ومع قيام ثورة 23 يوليو وتوقف هذا النظام، لم يتوقف حلمه، بل بدأ رحلة أخرى من الكفاح والعطاء، اختار فيها أن يجعل من العلم سلاحه لخدمة وطنه.

كرّس الدكتور عبدالسلام جمعة أكثر من ستين عامًا من حياته لبحوث القمح والمحاصيل البقولية، حتى أصبح واحدًا من أشهر المتخصصين في هذا المجال. وكان هدفه واضحًا: زيادة إنتاجية الفدان وتحقيق قدر أكبر من الأمن الغذائي للمصريين.

وخلال رئاسته لمركز البحوث الزراعية، جرى استنباط أصناف جديدة من تقاوي القمح عالية الإنتاجية، قادرة على التأقلم مع ظروف بيئية مختلفة، ومنها الحرارة والجفاف والملوحة، وأسهمت جهوده وجهود زملائه في تحقيق طفرة كبيرة في إنتاجية الفدان، بعدما كانت في حدود 5 أرادب لتصل إلى 9 أرادب في تلك المرحلة، ثم واصلت الارتفاع في السنوات التالية.

وتولى العالم الجليل رئاسة قسم بحوث القمح بمركز البحوث الزراعية منذ عام 1977 ولمدة سبع سنوات، وكان دائم النزول إلى الحقول ومتابعة التجارب والأصناف الجديدة بنفسه. وكان المزارعون، عندما يرونه في جولاته التفقدية، يهتفون له فرحًا بما تحقق من زيادة في المحصول: «يعيش أبو القمح»، فصار اللقب ملازمًا لاسمه، وعلامة على ما قدمه من إنجازات للزراعة المصرية.

ولم تكن إغراءات الخارج غائبة عن مسيرته؛ فقد عُرضت عليه فرص كثيرة للعمل خارج مصر، لكنه اختار أن يبقى في وطنه، مؤمنًا بأن العلم الذي تعلمه يجب أن يعود بالنفع على بلده وأهله.

وحصد الدكتور عبدالسلام جمعة عددًا من أرفع التكريمات، من بينها جائزة الدولة التقديرية وجائزة النيل، كما منحته المنظمة العربية للتنمية الزراعية جائزة أفضل مربٍّ ومنتج للقمح في العالم العربي، تقديرًا لإسهاماته العلمية الكبيرة.

رحل «أبو القمح المصري» عن دنيانا في 17 يناير 2016، عن عمر ناهز 80 عامًا، لكنه ترك وراءه سيرة علمية ووطنية ستظل حاضرة في ذاكرة الزراعة المصرية.

إن تكريم أمثال الدكتور عبدالسلام جمعة ليس مجرد احتفاء بشخص رحل، وإنما هو وفاء لقيمة العلم والعمل والإخلاص للوطن. فهؤلاء العلماء هم الذين صنعوا الفارق بعيدًا عن الأضواء، وتركوا لمصر إرثًا من المعرفة والخبرة والإنجاز.

رحم الله العالم الجليل الدكتور عبدالسلام جمعة، وجزاه خير الجزاء عما قدم لوطنه، وجعل علمه وعطاءه في ميزان حسناته، وأبقى سيرته نبراسًا للأجيال القادمة.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى