محمد سالم.. 74 عاماً من العطاء يحلم بأن تمتلك مصر تقاويها وتحمي غذاء أجيالها

بقلم: أحمد إبراهيم
وكيل وزارة ومشرفاً على شبكة الإذاعات الإقليمية بالإذاعة المصرية والمستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي سابقاً
ليس من مشاهير المجتمع الذين تتصدر صورهم الشاشات، وأخبارهم التافهة مواقع التواصل الاجتماعي، ولا من نجوم الفن والرياضة والإعلام، لكنه أهم من كل هؤلاء؛ لأنه واحد من أولئك الذين تستمر بهم الحياة وتنهض بهم الأوطان؛ لأن ما يفعله يتعلق بغذاء المصريين ومستقبل أجيالهم.
إنه المهندس محمد سالم، نائب رئيس التحالف الوطني لإنتاج التقاوي ورئيس الشركة المصرية الفرنسية لزراعة الأنسجة، رجل في الرابعة والسبعين من عمره، لا يعرف المستحيل، ولا يسمح لظروفه الصحية الصعبة بأن تحول بينه وبين حلمه الأكبر: أن تمتلك مصر القدرة على إنتاج تقاوي محاصيلها الاستراتيجية، وأن تخطو بثبات نحو تحقيق أمنها الغذائي.
وُلد سالم عام 1952، ونشأ في أسرة متوسطة بقرية البدنجانية، مركز السنطة بمحافظة الغربية، وتلقى تعليمه في مدارسها الحكومية، قبل أن يحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة. بدأ حياته من الصفر، وخاض تجارب متعددة في مجالات المقاولات والصناعة والطباعة، حتى كوّن خبرة واسعة جعلته يؤمن بأن النجاح لا يأتي بالأماني، وإنما بالإرادة والعمل والمثابرة.
وفي عام 2011 سافر إلى فرنسا، لكنه عاد إلى مصر عام 2018 حاملاً معه حلمًا كبيرًا ومشروعًا كانت مصر في أمسّ الحاجة إليه، يتمثل في زراعة الأنسجة وإنتاج تقاوي المحاصيل الاستراتيجية.
لم يكن الطريق سهلاً؛ فقد تحمل سالم الأعباء والمخاطر، وواجه صعوبات وعراقيل وتحديات كثيرة، حتى نجح في تأسيس معامل متطورة لزراعة الأنسجة، تضاهي أحدث المعامل المتخصصة، في مشروع يستهدف دعم قدرة مصر على إنتاج تقاويها وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ورغم أنه ليس خبيرًا زراعيًا بالمعنى الأكاديمي، فإنه يمتلك موهبة نادرة في اختيار الكفاءات والخبرات، ووضع كل متخصص في المكان الذي يستطيع أن يبدع فيه، وهو ما جعله قادرًا على إدارة مشروع تتداخل فيه علوم وتخصصات دقيقة ومتعددة.
ولا يتوقف أثر مشروعه عند إنتاج التقاوي؛ فهو يسهم أيضًا في خفض فاتورة الاستيراد وتقليل استنزاف النقد الأجنبي، ودعم قدرة الدولة على امتلاك مقومات إنتاج غذائها بنفسها.
والأكثر إلهامًا أن سالم، رغم ظروفه الصحية التي كان يمكن أن تدفع أي إنسان إلى التفرغ لنفسه والراحة في منزله، يواصل العمل ليل نهار، ولا يزال يحمل همّ وطنه أكثر من همّه الشخصي.
إنه يؤمن بأن استقلال القرار الغذائي يبدأ من امتلاك القدرة على إنتاج ما نأكله، وأن الوطن الذي يزرع ويُنتج تقاويه ويحمي موارده لا يكون رهينة لغيره.
محمد سالم نموذج للمواطن المصري الذي اختار أن تكون بقية عمره عطاءً لوطنه، وأن يضع خبرته وإرادته في خدمة قضية تمس حياة كل مصري.
وفي زمن تتجه فيه الأضواء غالبًا إلى نجوم الشهرة، فإن أمثال محمد سالم هم الذين يستحقون أن يكونوا نجوم المجتمع الحقيقيين وقدوة لشبابه؛ لأن الشهرة قد تصنعها الأضواء، أما القيمة الحقيقية فتصنعها الأعمال التي تنفع الناس وتحمي مستقبل الوطن. بارك الله في عمره وعمله وأسرته، نظير ما يقدم لبلده.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



