تخفيف انبعاثات الكربون خطوة أساسية لإنقاذ البيئة

إعداد: م.منال سعد
قسم بحوث هندسة تصنيع وتعبئة وتغليف الأغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

أصبح العالم كله يعيش في غرفة واحدة، بمعنى أن من يقوم بأي نشاط في منطقة ما يظهر تأثير هذا النشاط في منطقة أخرى، ويكون هذا التأثير سلبياً على الكائنات الحية والمنشآت أيضاً.
ولذلك من المهم معرفة أنواع الغازات المختلفة الناتجة عن الأنشطة البشرية وكميتها لمحاولة التقليل منها لإنقاذ البشرية ولتحقيق التنمية المستدامة.
ومن المنتظر أن يتم تعميم تطبيق الشهادة الكربونية لكل منتج يتم إنتاجه وتصديره للخارج، حيث إن بعض دول الاتحاد الأوروبي قامت بتطبيقها بالفعل.
وإليكم بعض المنظمات التي تعمل من أجل تشريع القوانين من أجل المحافظة على البيئة.
المنظمات الدولية وأهم التشريعات لخفض انبعاثات الكربون
اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ دخلت حيز التنفيذ في عام 1994، وهي الأساس للمفاوضات الدولية بشأن المناخ، بما في ذلك الاتفاقيات التاريخية مثل:
بروتوكول كيوتو (1997) شارك فيها 192 دولة.
اتفاقية باريس (2015) شارك فيها 195 دولة.
تهدف هذه الاتفاقيات إلى تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري تدريجياً والوصول إلى صفر كربون بحلول عام 2050، ويساعد حساب البصمة الكربونية في ذلك.
ما معنى البصمة الكربونية
هي كمية غازات الاحتباس الحراري التي يتم التعبير عنها بما يعادل ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن أنشطة فرد أو مؤسسة أو منتج أو خدمة أو منظمة ما، من خلال جميع أنشطتها، ويتم قياس هذه الانبعاثات على مستويات مختلفة، بما في ذلك مستوى الفرد أو الأسرة، أو الشركات، أو حتى مستوى دولة بالكامل.
طرق حساب البصمة الكربونية
• تقييم دورة الحياة:
تتضمن الطريقة التقليدية لتقدير البصمة الكربونية ما يسمى بتقييم دورة الحياة، بمعنى تتبع أكبر عدد من الانبعاثات من البداية إلى النهاية، أو من المهد إلى اللحد، ويتم حساب الانبعاثات من استخراج المواد الخام حتى نهاية الإنتاج.
يتم تحديد النظام الزراعي وجمع بيانات المدخلات مثل الأسمدة والوقود، واستخدام معاملات الانبعاث المعتمدة دولياً لتحديد الانبعاثات لكل نشاط، ثم جمعها للحصول على البصمة النهائية. تشمل هذه الدورة مراحل استخراج المواد الخام، والمعالجة، والإنتاج، والتوزيع، والنقل، والاستخدام، والتخلص، حيث يُحسب إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عنها ويُعبر عنها بوحدة مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
الخطوات التفصيلية لحساب البصمة الكربونية:
تحديد النظام الزراعي: حدد النشاط الزراعي المراد تقييمه، سواء كان محصولاً معيناً، أو تربية حيوانات، أو عملية صناعية زراعية.
جمع بيانات المدخلات: قم بتجميع كافة البيانات المتعلقة بالمدخلات المستخدمة في هذه الدورة، بما في ذلك:
كميات الأسمدة والمبيدات.
كميات الوقود المستخدم في الآلات والمعدات.
استخدام الكهرباء والمياه.
مواد التعبئة والتغليف.
مخلفات الإنتاج.
تحديد الانبعاثات لكل مرحلة من مراحل دورة الحياة:
مرحلة الإنتاج: تشمل الانبعاثات الناتجة عن استخدام الأسمدة والمبيدات والري والحراثة.
مرحلة ما بعد الحصاد: تشمل عمليات النقل والتخزين والمعالجة والتعبئة والتغليف، والتي قد تتطلب طاقة إضافية.
مرحلة الاستهلاك والاستخدام: تشمل استهلاك المنتج النهائي واستهلاك الطاقة المرتبطة به.
مرحلة نهاية العمر: تشمل التخلص من المنتج أو إعادة تدويره والتأثير البيئي للنفايات الناتجة.
إجمالي الانبعاثات: جمع الانبعاثات الناتجة عن جميع الأنشطة والمراحل للحصول على البصمة الكربونية الإجمالية للمنتج أو المزرعة.
أهمية قياس البصمة الكربونية لكل من الأفراد والمؤسسات:
أولاً: للأفراد:
• فهم التأثير الشخصي: يتيح قياس البصمة الكربونية للأفراد فهم الأثر البيئي لأنشطتهم اليومية، مثل استهلاك الطاقة في المنزل، ووسائل النقل المستخدمة، وعادات الشراء.
• اتخاذ قرارات مستنيرة: يساعد هذا القياس في تحديد المجالات التي يمكن فيها إحداث أكبر فرق، مثل التحول إلى وسائل نقل صديقة للبيئة، أو تقليل استهلاك اللحوم، أو تحسين كفاءة الطاقة في المنزل.
• المساهمة في حماية البيئة: من خلال تحمل المسؤولية عن انبعاثاتهم والعمل على تقليلها، يساهم الأفراد بشكل مباشر في مكافحة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.
• تحسين الصحة والبيئة المحلية: تقليل الانبعاثات غالباً ما يعني تلوث هواء أقل، مما يؤدي إلى فوائد صحية شخصية وعامة، مثل تقليل مشاكل الجهاز التنفسي.
ثانياً: للمؤسسات:
• تحديد فرص الحد من الانبعاثات: يوفر القياس الدقيق للانبعاثات بيانات أساسية لتحديد أكبر مصادر التلوث داخل سلسلة القيمة (النطاقات 1 و2 و3)، مما يُمكن الشركات من تركيز جهود التخفيض بشكل فعال.
• الامتثال للمعايير البيئية: يساعد حساب البصمة الكربونية المؤسسات على الامتثال للمعايير واللوائح البيئية الدولية والمحلية، مثل معيار ISO 14067، وتجنب العقوبات.
• الفوائد الاقتصادية: غالباً ما تؤدي تدابير خفض الانبعاثات، مثل زيادة كفاءة الطاقة وتقليل استهلاك الموارد الطبيعية وإعادة استخدام النفايات، إلى توفير كبير في التكاليف التشغيلية.
• تعزيز السمعة والميزة التنافسية: يُظهر الإفصاح عن الأداء البيئي والالتزام بالاستدامة مسؤولية الشركة، مما يعزز علامتها التجارية ويجذب المستهلكين والشركاء والمستثمرين المهتمين بالبيئة.
• إدارة المخاطر: يُمكّن قياس البصمة الكربونية المؤسسات من تحديد المخاطر المتعلقة بالمناخ والاستعداد بشكل أفضل لتحديات التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
باختصار، قياس البصمة الكربونية هو الخطوة الأولى والأساسية نحو الإدارة الفعالة للانبعاثات والتحرك نحو مستقبل أكثر استدامة، سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



