رأى

العطش المتزايد في الغلاف الجوي: السبب الخفي وراء تفاقم الجفاف

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

تشهد العديد من مناطق العالم تفاقمًا في شدة الجفاف وانتشاره، ولكن السبب ليس فقط في تغيرات نمط هطول الأمطار كما كان يُعتقد سابقًا، فالغلاف الجوي نفسه أصبح أكثر “عطشًا”.

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature، أظهرت الأبحاث أن هذا “العطش الجوي” المتزايد، الذي يُعرف بمصطلح الطلب التبخيري الجوي (AED)، مسؤول عن نحو 40% من زيادة شدة الجفاف خلال العقود الأربعة الأخيرة (1981-2022).

يمكن تصور هذا الأمر من خلال تشبيه الأمطار بالدخل، بينما يمثل AED النفقات. فإذا ظل الدخل (الأمطار) ثابتًا، ولكن النفقات (AED) ارتفعت، ستجد أن الميزانية تصبح في عجز. وبالمثل، مع تفاقم العطش الجوي، يزداد الطلب على المياه التي تمتصها الأراضي والمسطحات المائية والنباتات، مما يؤدي إلى جفاف أشد في العديد من المناطق حتى لو لم يتغير معدل الأمطار بشكل كبير.

ومع ارتفاع درجات حرارة الأرض، يتزايد هذا العطش، مما يؤدي إلى امتصاص المزيد من الرطوبة من التربة والأنهار والبحيرات وحتى النباتات. ولذا، أصبحت المناطق الجافة أكثر تأثرًا بالجفاف على الرغم من عدم انخفاض الأمطار بشكل كبير.

تشير دراستنا الجديدة إلى أن AED لا يزيد من شدة الجفاف فقط، بل يمتد أيضًا ليشمل مناطق جديدة كانت أقل تأثرًا في الماضي. فعلى سبيل المثال، بين عامي 2018 و2022، ارتفع حجم المساحات الأرضية المتأثرة بالجفاف بنسبة 74%، وكان 58% من هذه الزيادة بسبب زيادة AED.

وكان عام 2022 من أكثر السنوات تأثرًا بالجفاف على مدار الأربعين عامًا الماضية، حيث عانت أكثر من 30% من أراضي العالم من ظروف جفاف معتدلة إلى شديدة، وكانت أوروبا وشرق أفريقيا من بين أكثر المناطق تضررًا من هذا الجفاف.

ولهذا العطش المتزايد تأثيرات ضخمة على الزراعة، مثل تقليل تدفق الأنهار، مما يؤثر على توليد الطاقة الكهرومائية، فضلًا عن تضرر المحاصيل بسبب الإجهاد المائي.

ويطرح مستقبل هذا العطش الجوي تحديات ضخمة، خاصة للمناطق التي تعاني بالفعل من نقص المياه، مثل غرب وشرق أفريقيا، وغرب وجنوب أستراليا، والجنوب الغربي للولايات المتحدة، حيث كان AED مسؤولًا عن أكثر من 60% من شدة الجفاف خلال العقدين الماضيين.

وإذا لم تتم مراعاة AED في مراقبة الجفاف وتخطيط السياسات المناخية، فقد تُقدَّر المخاطر بشكل غير صحيح.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى