تشقق ثمار الرمان يهدد المحصول
الري غير المنتظم وارتفاع الحرارة أبرز الأسباب.. وحلول عملية لإنقاذ الإنتاج وزيادة الجودة

إعداد: أ.د.خالد فتحي سالم
أستاذ بقسم البيوتكنولوجيا النباتية بكلية التكنولوجيا الحيوية – جامعة مدينة السادات

في الوقت الذي يزداد فيه الإقبال على زراعة الرمان باعتباره أحد المحاصيل الاقتصادية الواعدة، يواجه المزارعون تحديًا متكررًا يتمثل في ظاهرة تشقق الثمار، وهي المشكلة التي تتسبب في خسائر كبيرة للمحصول وتراجع الجودة التسويقية، خاصة خلال فترات النضج واقتراب موسم الحصاد.
وتتمثل هذه الظاهرة في تداخل عدة عوامل بيئية وفنية وغذائية تؤثر بصورة مباشرة على سلامة الثمار، ولا ترتبط بسبب واحد فقط.
وتظهر مشكلة التشقق عادة عندما تبدأ القشرة الخارجية للثمرة في الانفصال أو التمزق، ما يؤدي إلى كشف الحبوب الداخلية وتعريضها للتلف السريع أو الإصابة بالحشرات والأمراض الفطرية. كما يفقد المنتج قيمته التسويقية، الأمر الذي ينعكس على دخل المزارعين ويقلل من فرص التصدير، خصوصًا في الأسواق التي تشترط جودة عالية ومظهرًا متجانسًا للثمار.
ويتمثل السبب الأبرز وراء تشقق ثمار الرمان في عدم انتظام الري، حيث تتعرض الأشجار لفترات عطش طويلة يعقبها ري غزير ومفاجئ. هذا التباين الحاد في مستوى الرطوبة يدفع الثمار إلى امتصاص كميات كبيرة من الماء بسرعة، فتتمدد الحبوب الداخلية بصورة تفوق قدرة القشرة الخارجية على التحمل، مما يؤدي إلى انفجارها وتشققها.
كما تؤدي درجات الحرارة المرتفعة والرياح الجافة دورًا كبيرًا في تفاقم المشكلة، إذ تؤدي إلى زيادة فقدان الماء من القشرة الخارجية، فتفقد مرونتها الطبيعية وتصبح أكثر عرضة للتشقق عند حدوث أي زيادة مفاجئة في الرطوبة. وتزداد هذه الظاهرة بشكل ملحوظ خلال موجات الحر المتتالية في فصل الصيف، خاصة في المناطق الجافة وشبه الصحراوية.
ولا تقتصر الأسباب على الظروف المناخية فقط، بل تمتد إلى نقص بعض العناصر الغذائية الضرورية، وعلى رأسها الكالسيوم والبورون والبوتاسيوم. فالكالسيوم مسؤول عن تقوية جدران الخلايا النباتية ومنح القشرة الصلابة والمرونة، بينما يسهم البورون في تحسين انتقال السكريات وتنظيم النمو، أما البوتاسيوم فيلعب دورًا مهمًا في توازن الماء داخل النبات وتحسين جودة الثمار. وعند انخفاض مستويات هذه العناصر، تصبح القشرة أضعف وأكثر قابلية للتشقق.
كما أن الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية يمثل خطورة إضافية، لأنه يدفع الأشجار إلى زيادة النمو الخضري بصورة كبيرة على حساب تماسك الثمار وجودة القشرة. كذلك فإن بعض الأصناف ذات القشرة الرقيقة تكون بطبيعتها أكثر حساسية للتشقق مقارنة بالأصناف ذات القشرة السميكة، خصوصًا عند اقتراب النضج.
وفي مواجهة هذه المشكلة، يُوصى باتباع برنامج ري منتظم يحافظ على استقرار الرطوبة في التربة، مع تجنب تعطيش الأشجار لفترات طويلة. ويُفضل استخدام أنظمة الري الحديثة مثل الري بالتنقيط، لما توفره من توزيع متوازن للمياه وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة الاستخدام.
كما يُنصح برفع معدلات البوتاسيوم تدريجيًا خلال مرحلة تضخم الثمار، لما له من دور فعال في تحسين صلابة القشرة وتقليل فرص التشقق. كذلك يُوصى بإجراء رشات ورقية تحتوي على الكالسيوم والبورون وفق جرعات مدروسة، بما يساعد على تقوية أنسجة الثمرة ورفع قدرتها على تحمل التغيرات البيئية.
ومن بين الإجراءات المهمة أيضًا تغطية سطح التربة بالمواد العضوية أو القش الزراعي، بهدف تقليل تبخر المياه والحفاظ على الرطوبة لفترات أطول، إلى جانب تحسين خواص التربة وتقليل تأثير الحرارة المرتفعة على الجذور. كما يسهم التقليم الجيد في تحسين التهوية ودخول الضوء إلى داخل الشجرة، ما يساعد على نمو متوازن ويقلل من الإجهاد الواقع على الثمار.
وأيضًا، تبرز ضرورة الاعتدال في التسميد الأزوتي، خاصة خلال المراحل القريبة من النضج، مع الاعتماد على برامج تسميد متوازنة تلبي احتياجات الأشجار دون إفراط. كما أن المتابعة المستمرة للبستان تساعد في اكتشاف أي أعراض مبكرة للمشكلة والتعامل معها قبل تفاقمها.
وقد ساهم الالتزام بالتوصيات الفنية بالفعل في تقليل نسب التشقق وتحسين جودة الإنتاج خلال المواسم الأخيرة، خاصة مع تزايد الوعي بأهمية الإدارة المتكاملة للمزارع. كما تبرز أهمية تعميم برامج الإرشاد الزراعي وتوفير الدعم الفني للمزارعين، بما يساعد على رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد وتحقيق عائد اقتصادي أفضل.
وتظل جودة ثمار الرمان مرتبطة بشكل وثيق بمدى التزام المزارع بالممارسات الزراعية السليمة، إذ إن الوقاية من التشقق تبدأ منذ المراحل الأولى للنمو ولا تقتصر على فترة النضج فقط. ومع تزايد التحديات المناخية وارتفاع درجات الحرارة عالميًا، تبدو الحاجة ملحة إلى تطوير أساليب الإدارة الزراعية واستخدام التقنيات الحديثة للحفاظ على هذا المحصول المهم وضمان استدامة إنتاجه في المستقبل.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



