حين يمرّ العمر في ثوانٍ.. لحظة كاشفة تغيّر نظرتك للحياة

بقلم: هيثم خيري
شُفت حياتي كلها في ثوانٍ معدودة.
آه والله، زي ما بقول لحضراتكم كده.. مش بهزر ولا ببالغ، أنا بقول لحضراتكم كلام أنا مسؤول عنه.
أول مرة شُفت حياتي أمام عيني كشريط سريع جدًا، لمحات متتابعة، دقيقة، واضحة، حادة للغاية. كنت بين الصحو والنوم، أثناء جلسة تأمل هادئ، في ظلام دامس، في غرفة وحيدًا، لكن نور الحق يظهر في كل ذرة من ذرات الكون.
الشريط سلس للغاية، من طفولتي، للخطايا، للمعضلات والمحن، ولحظات السعادة القصوى، وميلاد بناتي، للكبر، لشيب الشعر وبلوغي الأربعين، للحياة المتدفقة في جسدي وروحي من الميلاد حتى وقت الرؤيا، أثناء صحوي.
نفس الشريط بصور مختلفة مرّ أمامي أثناء صلاة الظهر ذات يوم، لحظة سجود وسكون مع الحق جل جلاله. ومن ألزم نفسه الحق سيرى الحق في كل شيء ولمحة وخطرة ووجود، ويفهم أن ما دونه باطل.
اللهم اجعلنا جميعًا ممن يرون الحق حقًا وارزقنا اتباعه.
نفس الشريط كرّ أمام عيني بعدها حينما قرأت الآية:
“اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)”.
لكن هذه المرة عيانًا بيانًا، بلا التباس، بلا تجربة شخصية، بلا مواربة.. هذه هي الحياة بحلوها ومرها في آية واحدة.
غالبًا شريط الحياة بيكر أمام الإنسان في لحظات نادرة جدًا، ويُقال قبل الموت بلحظات، ويُقال إن من مرّوا بتجارب الاقتراب من الموت بيشوفوا شريط حياتهم وهو بيكر أمامهم.
لولا أني اتعظت، وإني شايف في هذه السطور القليلة بعض الاتعاظ، ما كنتش كتبتها. الحياة قصيرة جدًا في عمر الكون، فلا تضيعها في الشك.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



