كيفية الاستفادة من المياه المالحة في ري المزروعات؟

إعداد: أ.د.صبحي فهمي منصور
أستاذ الأراضي بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة – مركز البحوث الزراعية
من المعلوم كلما زادت ملوحة مياه الري كلما أثر ذلك في كمية المحصول الناتج، ونظرًا لعدم وجود مواد تضاف إلى المياه لتخفض ملوحتها حتى الآن، لذا نرى أن الحل في إحدى الطرق الآتية:-
أولاً: إضافة الأحماض العضوية: هذه لا تخفض تركيز الأملاح في المياه نفسها ولا يحدث إزالة لهذه الأملاح من الماء فعليًا EC والدليل عدم انخفاض الـ EC ولا يحدث إزالة لهذه الأملاح من الماء فعليا.
لكن لها تأثيرات أخرى مهمة قد تعطي انطباعًا بتحسن الوضع، وسأوضح لك الفرق بدقة:
ـ التأثير الحقيقي على الماء
الأملاح الذائبة في الماء مثل: (كلوريد الصوديوم – كبريتات الصوديوم – كربونات الكالسيوم – أملاح المغنيسيوم) وهي أيونات ذائبة ومستقرة كيميائيًا.
وعند إضافة أحماض عضوية مثل: (حمض الهيوميك – حمض الفولفيك – أحماض أمينية – أحماض عضوية ضعيفة).
ماذا تفعل الأحماض العضوية فعلاً؟
أ- دورها يكون أساسًا في داخل التربة وليس داخل الماء حيث تعمل الأحماض العضوية على:-
1ـ تحسين بناء التربة.
2ـ CEC زيادة السعة التبادلية الكاتيونية.
3ـ تقليل أثر الصوديوم الضار.
4ـ فك بعض الروابط بين الصوديوم وحبيبات التربة.
5ـ تحسين نفاذية الماء.
النتيجة
* يتحسن نمو النبات.
* يقل تأثير الملوحة على الجذور (رغم أن تركيز الأملاح في الماء لم يتغير).
(Chelation) ب- قد تقوم بدور خلب أو تعقيد بعض العناصر
حيث قد تقوم الأحماض العضوية بـ (الارتباط بالكالسيوم أو المغنيسيوم – تقليل ترسيب بعض الأملاح) وهذا يؤدي إلى:-
* تقليل القلوية.
* تحسين جاهزية العناصر.
(TDS أو EC) لكن مرة أخرى هذا لا يعني انخفاض الملوحة الكلية للماء
متى يبدو كأن الملوحة انخفضت؟
عند استخدام أحماض عضوية في الري قد يحدث:
* تحسن امتصاص النبات للماء.
* تقليل تراكم الأملاح حول الجذور.
* تحسن صرف التربة.
فيظن المزارع أن الملوحة قلت، بينما الملوحة في الماء كما هي لكن تأثيرها الفسيولوجي على النبات أصبح أقل.
ما الطرق التي تخفض الملوحة فعلاً؟ لخفض الأملاح في الماء نلجأ إلى:-
1- طرق بسيطة ومناسبة للاستخدام الزراعي
أ- الخلط بمياه أقل ملوحة.
أسهل وأرخص طريقة.
يتم خلط مياه البئر المالحة بمياه نيل أو ترعة أو خزان أقل ملوحة.
مثال:
ـ ماء بئر ملوحته 3000 جزء في المليون.
ـ ماء عذب 500 جزء في المليون.
ـ الخلط بنسبة 1:1 يعطي تقريبًا 1750 جزء في المليون (هذه الطريقة عملية جدًا في الري الحقلي).
ب- تجميع مياه الأمطار:
ـ تجميع مياه الأمطار أو التكثيف في خزانات واستخدامها للخلط.
ـ تساعد على تخفيف الملوحة خاصة في المناطق الساحلية.
2- طرق تقنية لمعالجة المياه نفسها، مثال ذلك:-
1- التحلية بالتناضح العكسي (Reverse Osmosis – RO).
ـ أكثر طريقة فعالة وانتشارًا قادرة على إزالة معظم الأملاح الذائبة.
المميزات: (تعطي ماء قليل الملوحة جدًا – مناسبة لمياه الشرب والري الحساس).
العيوب: (ارتفاع تكلفة إنشاء وتشغيل – تحتاج طاقة وصيانة)
2- التقطير الحراري: تعتمد على (غلي الماء ثم تكثيف البخار – يزيل الأملاح بالكامل تقريبًا)
ـ عيوبها: (استهلاك طاقة عالي – غير اقتصادي للري).
3- التبادل الأيوني: تعتمد هذه الطريقة على تمرير الماء على راتنجات خاصة تمتص الأيونات – مفيدة في معالجة مياه الشرب أو المعامل.
4- التحلية بالطاقة الشمسية: وهذه تعتمد على وحدات تبخير وتكثيف تعمل بالشمس – مناسبة للأماكن النائية حيث تعطي كميات صغيرة من المياه.
هل تخفض ملوحة الماء؟ | المادة المضافة
ـ لا | أحماض عضوية.
ـ لا | هيوميك وفولفيك.
ـ لا | أحماض أمينية.
ـ لا × (لكن يحسن التربة) | جبس زراعي.
ـ نعم | تحلية RO.
ـ نعم | خلط مياه.
الخلاصة:
ـ أما (الأحماض العضوية – الأحماض المعدنية – الأسمدة – المحسنات)، فهذه تعالج التربة أو النبات وليس تركيز الأملاح في الماء.
ثانيًا: حلول مساعدة (لا تخفض الملوحة ولكن تقلل تأثيرها): وذلك عن طريق استخدام معاملات للتربة وللبذور والنبات بدلًا من خفض ملوحة الماء.
معاملات تتم إضافتها للتربة:
1- إضافة الكبريت الزراعي أو الجبس الزراعي أو بدائله كمصدر للكالسيوم خاصة في الأراضي الملحية الصودية ويتوقف معدل الإضافة على حسب محتوى التربة من الصوديوم المتبادل.
2- يضاف إلى التربة أكسيد الحديد المغناطيسي (الماجنتيت) بمعدل 150-200 كجم/فدان حيث يزيد من مقدرة تحمل النباتات لتأثير الأملاح الزائدة.
3- إضافة الأسمدة العضوية الناتجة من مزارع الدواجن بمعدل (200–250 كجم/فدان).
معاملات تتم على التربة:
1- حرث التربة بمحراث عميق (تحت التربة) لتكسير طبقات الملح المتراكمة في الطبقات التحت سطحية ليسهل إذابتها وكذلك لتكسير الطبقات المندمجة لزيادة تهوية التربة.
2- تزويد التربة بشبكة من المصارف.
3- تقصير الفترة بين الريات مع مراعاة عدم ترك الأرض للجفاف.
4- إضافة المقنن المائي المطلوب والذي يتوقف على نوعية المحصول المنزرع بالإضافة إلى الاحتياجات الغسيلية والتي تحدد من المعادلة الآتية:
ملوحة مياه الري ÷ ملوحة التربة × 100
5- الزراعة على مصاطب أو خطوط.
6- استخدام الري بالتنقيط بدلًا من الغمر.
7- تغطية التربة بالملش الأسود يمكن أن يحد من آثار الملوحة حيث إنه يقلل انتقال الأملاح بالخاصية الشعرية في منطقة الجذور عن طريق البخر.
معاملات تتم على البذور قبل زراعتها لزيادة مقدرة تحمل النباتات للملوحة مثل:
أ- نقع البذور في مياه صرف المنطقة لمدة 12-24 ساعة.
ب- نقع البذور في محاليل ملحية من كلوريد الصوديوم قبل زراعتها يحدث تغيرات فسيولوجية بالجنين تزيد من مقاومته لأضرار الملوحة.
ج- نقع البذور في البيوتول بمعدل (لتر/40 لتر ماء) لمدة 1-2 ساعة.
د- نقع البذور في محلول كبريتات الزنك بتركيز 1600 ملليجرام/لتر.
هـ- زيادة كمية التقاوي أو زراعة الشتلات.
معاملات تتم على النبات:
1- رش النباتات ببعض منشطات النمو التي ترفع من كفاءة نمو النباتات تحت ظروف الإجهاد مثل استخدام الأحماض الأمينية (أمينو باور ـ أمينو إكس ـ بيبتون ـ أمينو توتال).
2- إضافة مواد تعمل على ترطيب منطقة الجذور مثل البولي سكارايدز أو (مركب يوني سال، فري سال) وذلك عن طريق إضافته مع مياه الري.
3- استخدام بعض منظمات النمو رشًا على النبات وكذلك الرش بحمض السالسليك أو البرولين لزيادة مقدرة التحمل للملوحة.
وهذه المعاملات تقلل أثر ملوحة الماء على النبات حتى لو لم تنخفض فعليًا.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



