علماء البحوث الزراعية وبحوث الصحراء وراء طفرة الصادرات الزراعية المصرية

بقلم: د.أسامة بدير
حققت الصادرات الزراعية المصرية خلال عام 2025 إنجازاً غير مسبوق، بعدما سجلت أرقاماً قياسية تعكس قوة القطاع الزراعي وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية، حيث بلغت الكميات المصدرة نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية، بينما وصلت قيمة الصادرات الطازجة والمصنعة إلى حوالي 11.5 مليار دولار.
يقيني أن هذا النجاح الكبير يأتي في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة موارد النقد الأجنبي، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني عبر توسيع قاعدة الصادرات الزراعية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
الشاهد أن هذه الأرقام تؤكد أن مصر باتت واحدة من الدول الرائدة في تصدير الحاصلات الزراعية، خاصة في ظل السمعة العالمية التي تتمتع بها المنتجات المصرية مثل الموالح والبطاطس والخضروات الطازجة، والتي أصبحت تنافس بقوة في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
كما يعكس هذا النمو قدرة المنظومة الزراعية المصرية على الالتزام بمعايير الجودة وسلامة الغذاء، بما يعزز ثقة المستوردين ويضمن استدامة الطلب على المنتج المصري عالمياً.
إن المتابع لهذا النجاح يدرك أن الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة، فخلف كل شحنة تصديرية ناجحة تقف عقول مصرية مخلصة تعمل بصمت داخل المعامل والحقول، وفي مقدمتها علماء وباحثو مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء، الذين يمثلون العمود الفقري للتقدم الزراعي المصري.
هؤلاء العلماء لا يكتفون بإجراء الأبحاث النظرية، بل يقودون جهوداً متواصلة لتطوير الإنتاج الزراعي من الجذور، من خلال استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية، وأكثر قدرة على تحمل التغيرات المناخية، ومقاومة الآفات والأمراض، بما يضمن محصولاً قوياً يلبي اشتراطات التصدير الصارمة.
كما يسهم الباحثون في إدخال وتطوير تقنيات الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام الموارد المائية والأسمدة، وتقليل الفاقد في مراحل الإنتاج والحصاد، فضلاً عن دعم منظومة الزراعة الذكية التي أصبحت عنصراً رئيسياً في التنافسية العالمية.
ولا يقل أهمية عن ذلك الدور الكبير الذي يقوم به علماء الإرشاد الزراعي والتوجيه الفني، من خلال نقل المعرفة إلى المزارعين والمصدرين، وتحسين الممارسات الزراعية داخل الحقول، وضمان مطابقة المحاصيل للمواصفات الدولية الخاصة بالجودة وسلامة الغذاء.
لقد بات من المؤكد أن هذا النجاح يفتح الباب أمام طموحات أكبر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التركيز على التوسع في التصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة، بدلاً من تصدير المواد الخام فقط، بما يوفر فرص عمل جديدة ويعزز من قدرة الاقتصاد المصري على النمو.
وأخيراً، تؤكد المؤشرات أن القطاع الزراعي المصري يمتلك مقومات قوية لمواصلة هذا الأداء التصاعدي، بفضل تضافر جهود الدولة والمنتجين والمصدرين، وعلى رأسهم العلماء والباحثون الذين يقفون خلف هذا الإنجاز الوطني، ليكتبوا كل يوم فصلاً جديداً في قصة مصر الزراعية نحو العالمية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



