البيئة

مسرى يرفع الحرارة من جديد.. تحذير عاجل للمزارعين من مخاطر الرطوبة والندى على المحاصيل

كتب: د.محمد فهيم مع بداية شهر مسرى، تدخل المحاصيل الزراعية مرحلة جديدة تتطلب مزيدًا من الدقة في إدارة الري والتغذية والمكافحة، في ظل عودة الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الرطوبة وظهور الندى خلال ساعات الليل والصباح.

ووفقًا لبيان هيئة الأرصاد الجوية، تشهد البلاد خلال الفترة من الثلاثاء 11 أغسطس وحتى السبت 15 أغسطس 2026 ارتفاعًا تدريجيًا في درجات الحرارة، لتتراوح على القاهرة الكبرى والوجه البحري بين 36 و38 درجة مئوية نهارًا، بينما تصل درجات الحرارة المحسوسة إلى نحو 38–40 درجة.

وفي شمال الصعيد، تتراوح درجات الحرارة بين 38 و40 درجة، وقد تصل المحسوسة إلى 40–42 درجة، فيما يظل جنوب الصعيد تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة، التي تتراوح بين 41 و43 درجة، وقد تصل المحسوسة إلى 44 درجة مئوية.

وتزداد أهمية هذه الظروف بالنسبة للمزارعين مع ارتفاع نسب الرطوبة واستمرار الندى والرطوبة الليلية، إلى جانب ظهور الشبورة المائية خلال ساعات الصباح، خاصة من الرابعة وحتى الثامنة صباحًا على الطرق الزراعية والسريعة، مع نشاط للرياح على فترات في بعض المناطق، خاصة جنوب سيناء والبحر الأحمر والسواحل الغربية والقاهرة الكبرى وجنوب البلاد.

الري.. لا تعطيش ولا تغريق

تحتاج المحاصيل خلال هذه الفترة إلى إدارة دقيقة للري، مع ضرورة متابعة رطوبة التربة بصورة فعلية، وتجنب تعطيش النباتات ثم تعويضها بكميات كبيرة من المياه، وكذلك عدم ترك التربة مشبعة بالمياه، خاصة مع ارتفاع الرطوبة والندى.

وتزداد أهمية انتظام الري في المحاصيل المثمرة، إذ إن الهدف ليس زيادة كميات المياه، وإنما توفير الاحتياجات الفعلية للنبات دون تعريضه للإجهاد المائي أو زيادة الرطوبة حول الجذور.

والقاعدة الأساسية خلال هذه الفترة هي: لا تعطيش.. ولا تغريق.. ولا تغييرات مفاجئة في برنامج الري.

محاصيل منتصف العمر تحتاج إلى تغذية متوازنة

تتطلب محاصيل مثل الذرة والقطن والأرز وفول الصويا والسمسم والفول السوداني وغيرها، خلال مراحل النمو الحالية، برنامج تغذية متوازنًا وفقًا لحالة النباتات وتحليل التربة، مع تجنب الاستخدام العشوائي للأسمدة النيتروجينية.

وقد تؤدي زيادة الأزوت دون حاجة فعلية إلى زيادة النمو الخضري، ورفع حساسية النباتات للإصابة بالآفات، وتأخير النضج، فضلًا عن زيادة بعض المشكلات المرتبطة بارتفاع الرطوبة.

المحاصيل المثمرة.. التركيز على التحجيم والجودة

بالنسبة للمحاصيل التي دخلت مرحلة التحجيم، مثل المانجو والرمان والعنب والزيتون والتمور والموالح وغيرها، ينبغي التركيز على تحقيق التوازن الغذائي للنبات، خاصة بين البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم، وفقًا لاحتياجات كل محصول وحالته وبرنامج التغذية المعتمد.

والهدف لا يقتصر على زيادة حجم الثمار، وإنما يشمل تحسين التحجيم، وزيادة صلابة الأنسجة، ورفع الجودة وتحسين اللون، وتقليل احتمالات التشقق والمشكلات الفسيولوجية.

الخضر.. متابعة التزهير والعقد

تتأثر محاصيل الخضر بالتغيرات بين درجات حرارة الليل والنهار، وارتفاع الرطوبة، وتغيرات سرعة واتجاه الرياح، وهو ما قد ينعكس على التزهير والعقد، ويتسبب في تساقط الأزهار والعقد الصغيرة.

لذلك يجب الحفاظ على انتظام الري، وتجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية، مع دعم النباتات بالكالسيوم والبورون عند الحاجة، ومتابعة الحالة الغذائية للنبات بصورة مستمرة.

كما ينبغي التأكيد على أن الرش ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما يجب أن يرتبط بتشخيص المشكلة وتحديد سببها والتعامل معها وفق التوصيات الفنية المناسبة.

ارتفاع الرطوبة يفرض تشديد المتابعة المرضية

تتطلب الظروف الجوية الحالية تكثيف متابعة الآفات والأمراض، خاصة أن التغير بين الحرارة والرطوبة والندى قد يوفر ظروفًا مناسبة لظهور بعض الإصابات.

وفي الطماطم، يجب الاستمرار في متابعة حشرة توتا أبسولوتا وعدم الانتظار حتى تتسع بؤر الإصابة.

أما في الأرز، فتتطلب لفحة الأرز متابعة دقيقة، خاصة مع تغيرات الرطوبة وظهور الندى.

كما يجب متابعة ذبابة الفاكهة والعناكب والديدان في بساتين الفاكهة، وفقًا لنوع المحصول والظروف السائدة في كل منطقة.

مشاتل الفراولة.. الوقاية تبدأ من إدارة الرطوبة

تحتاج مشاتل الفراولة إلى اهتمام خاص خلال هذه الفترة، إذ إن ارتفاع الرطوبة واستمرار الندى يجعلان إدارة الري والصرف والتهوية والوقاية أكثر أهمية.

ويجب متابعة ظهور أعراض الأمراض، خاصة الأنثراكنوز والفيتوفثورا والريزوكتونيا، وعدم الانتظار حتى تنتشر الإصابة قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة.

مسرى.. بداية الاستعداد للعروة الجديدة

لا يقتصر دور شهر مسرى على خدمة المحاصيل القائمة، بل يمثل أيضًا فترة مهمة للاستعداد للمحاصيل الجديدة، وعلى رأسها البطاطس النيلية، وبنجر السكر، والفاصوليا والبسلة، والخرشوف، ومشاتل البصل، والثوم في المناطق المناسبة، والفراولة المبكرة.

ويبدأ الاستعداد الجيد من الآن من خلال تحليل التربة ومياه الري، وتجهيز الأرض، وتحسين الصرف، ووضع برنامج التغذية، واختيار الصنف المناسب، وتحديد الموعد الملائم للزراعة.

وتظل الرسالة الأهم للمزارعين خلال هذه الفترة أن مسرى لا يشهد ظروفًا جوية موحدة على مستوى الجمهورية؛ فجنوب الصعيد ما زال تحت تأثير درجات حرارة مرتفعة، بينما تتزامن الحرارة في مناطق أخرى مع ارتفاع الرطوبة والندى والشبورة، إلى جانب نشاط الرياح أحيانًا.

ومع دخول العديد من المحاصيل مراحل حساسة من النمو والإثمار، تصبح المتابعة اليومية وإدارة الري والتغذية والمكافحة ومواعيد الخدمة عوامل حاسمة للحفاظ على الإنتاجية وجودة المحصول.

مسرى ليس شهرًا للراحة.. وإنما شهر لضبط منظومة الخدمة الزراعية والاستعداد للموسم الجديد، ومن يحسن رعاية محصوله خلال هذه الفترة يحصد ثمرة جهده في نهاية الموسم بإذن الله.

*المادة العلمية: رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى