شبكات التفاعل بين النبات والنيماتودا والميكروبيوم: آفاق جديدة للمكافحة البيولوجية المستدامة

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد
رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية
في ظل التوجه العلمي العالمي والوطني القاضي بالحد من استخدام المبيدات الكيميائية والتعقيم الكيميائي للتربة—لما لهما من آثار مدمرة على صحة البيئة والتنوع الحيوي—تتوجه أنظار البيولوجيا الجزيئية وأبحاث أمراض النبات نحو فهم الشبكات التفاعلية المعقدة (Tripartite Networks) التي تجمع بين العائل النباتي، ونيماتودا تعقد الجذور والأمراض النيماتودية، والميكروبيوم النافع المقيم في منطقة “الريزوسفير” (Rhizosphere).
لم تعد النيماتودا تُدرس اليوم ككائن معزول يهاجم الجذور، بل أثبتت الدراسات الجينومية والخلوية المتقدمة أن نتيجة الإصابة تتحدد بناءً على “الحوار الجزيئي الثلاثي”؛ حيث يلعب الميكروبيوم النافع (من بكتيريا وفطريات ريزوسفيرية) دور خط الدفاع الحيوي الديناميكي الذي يفرز المركبات الطيارة والأحماض العضوية، ويعيد تشكيل الإشارات الخلوية للجذور لإعاقة تسلل النيماتودا وتثبيط افتراسها للأنسجة النباتية.
تتكشف أبعاد هذه الشبكات التفاعلية وآليات المكافحة البيولوجية المستدامة عبر ثلاثة محاور جوهرية:
• التواصل الجزيئي والإشارات الإفرازية: كشف طبيعة المفرزات الجذرية (Root Exudates) التي تجذب أو تطرد النيماتودا، وكيف يحول الميكروبيوم النافع هذه الإشارات لتنشيط مناعة النبات الخلوية.
• المكافحة البيولوجية المتعددة الآليات: توظيف البكتيريا والفطريات المفترسة أو المفككة لبيض النيماتودا وأطوارها اليرقية، مع تحفيز مسارات المقاومة الجهازية المستحثة (ISR) داخل الخلايا الجذرية.
• إعادة تشكيل ميكروبيوم التربة الإجهادية: الهندسة البيئية والميكروبية للتربة لبناء مجتمعات ميكروبية متوازنة وصامدة تعيق استيطان الآفات النيماتودية وتصون الأغشية الخلوية للجذور.
تتقاطع هذه المحاور البحثية المتقدمة بشكل مباشر مع رؤيتنا وتوجهاتنا في قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية؛ حيث تُعد النيماتودا من أعتى المهددات الحيوية لإنتاجية المحاصيل الاستراتيجية والبقوليات والحقول المصرية، ويشكل التحرّي الخلوي والجزيئي لاستجابة الجذور لهذه الكائنات الحية مدخلًا استراتيجيًا لتطوير بدائل مكافحة خضراء وآمنة.
وفي هذا الصدد، تتضح معالم الاستفادة والتطبيقات العملية لهذه الشبكات الحيوية في بيئتنا البحثية عبر:
1. التحليل الخلوي والنسيجي لمنطقة العدوى: دراسة التغيرات التركيبية في خلايا الجذور (مثل تكوّن الخلايا العملاقة Giant Cells) تحت تأثير المعاملات الميكروبية النافعة لتقييم كفاءة التثبيط.
2. التوصيف الجينومي لسلالات العزل المحلية: استكشاف وتوصيف البكتيريا والفطريات المحلية ذات القدرة العالية على مكافحة النيماتودا وتثبيت النيتروجين أو إذابة العناصر لرفع كفاءة النمو.
3. صياغة لقاحات حيوية مركبة: تصميم لقاحات ميكروبية مزدوجة الكفاءة تحمي الجذور من النيماتودا وتدعم امتصاص المغذيات في الأراضي الجديدة والمستصلحة.
إن فك شفرة التفاعل بين النبات والنيماتودا وميكروبيوم التربة يمثل ركيزة حاسمة للتحول نحو زراعة حيوية مستدامة، تكفل حماية جذور المحاصيل القومية وتضمن سلامة أمننا الغذائي والبيئي.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



