زراعة النباتات الطبية والعطرية فى الأراضى المالحة

إعداد: أ.د.ربيع مصطفى
أستاذ النباتات الطبية والعطرية بمعهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية، وكيل وزارة الزراعة الأسبق بالفيوم – (خبير في زراعة وإنتاج النباتات الطبية والعطرية للتواصل: 01010490336 – 01224982537)
من أهم الأسئلة التى تقابل المستثمر فى المجال الزراعى، سواء كانت هيئات حكومية أو أهلية أو أفرادًا ومزارعين عاديين، ولهذا أردنا أن نحاول الإجابة على هذا السؤال، ولكن بناءً على تجربة عملية، وليس إجابات من مقاطع علمية أو بحثية، وهذه التجربة عشتها من قبل وأعيشها الآن، وأوثق بياناتها ونتائجها بحس الباحث فى مجال النباتات الطبية والعطرية، وكذلك بحس المهندس الزراعى المحترف فى الزراعات الصحراوية منذ أكثر من 40 عامًا، بدأ من العمل بالشركة المصرية العامة بوادى الملاك (محطة 16 – 17)، واستمرارًا بالانتقال إلى العمل فى شركة رمسيس الزراعية (المنطقة الرابعة)، وكذلك منطقة الخطارة والصالحية والشباب بالشرقية، وكذلك عملى كاستشارى فى جمعية الطلائع الزراعية، واستمرارًا للعمل فى مزارع بالوادى الجديد وشرق المنيا.
هذه ليست سردًا للسيرة الذاتية، ولكنها جولات متنوعة فى أراضى مصرنا الحبيبة، والتى عادةً أول المشاكل التى تقابل المستثمر الزراعى هى مشكلة الملوحة، متمثلة فى ملوحة المياه أو الأراضى، وهى يقصد بها حدوث تراكم كمى للأملاح الذائبة فى منطقة انتشار الجذور بتركيز عالٍ لدرجة تعيق فيها النمو المثالى للنبات، وتحول قطاع التربة إلى بيئة غير صالحة لانتشار الجذور، وتتكون الأملاح الذائبة عادةً من الصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والكبريتات بصفة أساسية، ومن البوتاسيوم والبيكربونات والنترات والبورون بصفة ثانوية، ويكون ذلك له التأثير السلبى على النبات. يعرف الأثر السلبى للملوحة على النبات والتربة بظاهرتين هما ارتفاع الضغط الأسموزى والأثر التراكمى للأيونات السامة.
ارتفاع الضغط الأسموزى:
عند زيادة الأملاح فى قطاع التربة يزداد الضغط الأسموزى فى منطقة انتشار جذور النباتات، وحتى يتمكن النبات من مقاومة هذه الظروف غير الملائمة فى محلول التربة، تقوم الخلايا النباتية برفع الضغط الأسموزى الداخلى للسيتوبلازم، وهذا ما يؤدى إلى فقد النبات للطاقة الحيوية اللازمة لتطوره ونموه، مما يؤدى بالتالى إلى ضعفه وقلة إنتاجيته.
الأثر التراكمى للأيونات السامة:
تتزايد نسبة امتصاص الأيونات السامة مثل الكلور والبورون والصوديوم عن طريق الجذور فى وجود نسبة مرتفعة منها فى محلول التربة، وهو ما يسمى بالتأثير النوعى للأملاح Specific effect. ويؤدى ارتفاع نسبة وجود هذه العناصر فى أوراق النبات إلى إعاقة التغذية وامتصاص العناصر الأخرى، كما أن زيادة تركيزها كافٍ لإحداث سمية أيونية للنبات، فمثلًا يعتبر تأثير البورون على النبات تأثيرًا نوعيًا، إذ يؤثر على نمو كثير من النباتات إذا زاد تركيزه عن واحد جزء/مليون فى المحلول الأرضى، وكذلك زيادة تركيز عنصر الصوديوم يؤدى إلى الإضرار بالنبات.
ملوحة مياه الرى:
تؤثر ملوحة مياه الرى على خصوبة التربة عن طريق تراكم الأملاح الذائبة على سطح التربة وفى منطقة الجذور بحسب نوع التربة، يؤدى استخدام المياه المالحة فى الرى، وخاصةً فى الأراضى الطينية، إلى هدم بناء التربة وجعلها قليلة النفاذية وعديمة التهوية، ومن المعلوم أن المياه المالحة الغنية بالكاتيونات، وخاصة الصوديوم +Na، تحول الطين الموجود فى التربة إلى طين صودى غير ثابت يتفكك بسرعة تحت تأثير مياه الأمطار.
تؤثر ملوحة مياه الرى على إنتاجية النباتات، حيث تختلف المحاصيل الزراعية فى حساسيتها للأملاح الذائبة فى مياه الرى.
أعراض الملوحة على النباتات:
تتعدد أعراض الملوحة على النباتات، وتتـشابه أعراضها مع أعراض الجفاف الناتجة من نقص الرى، والتى تتلخص فى الآتى:
ضعف الإنبات وعدم إنبات الكثير من البذور.
ظهور اللون الأخضر الداكن أو المزرق على الأوراق.
اصفرار النباتات وتقزمها.
جفاف حواف أنصال الأوراق فى البداية، ثم تجف باقى الورقة كاملة.
يبدأ جفاف أوراق النباتات من أسفل إلى أعلى.
اتجاه النباتات المنزرعة فى الأرض الملحية إلى التزهير المبكر عن الموعد المناسب.
انخفاض نسبة عقد الثمار.
تساقط نسبة كبيرة من الأزهار والثمار.
قلة مساحة الأوراق وصغر حجمها.
علامات للأرض الملحية:
ظهور الأملاح فوق سطح الأرض، وتأخذ عادةً اللون الأبيض.
فى حالة اشتداد الملوحة يتدهور بناء حبيبات التربة وتكون ذات اللون الداكن.
كيفية التعامل مع الملوحة واقعيًا وعمليًا:
1- يجب تحليل كامل للتربة.
2- الحرث الجيد للتربة على الأقل سكتين بالحرث العميق.
3- رى الأرض أكثر من مرة بمياه قليلة الملوحة، ومحاولة صرفها سطحيًا.
4- إضافة الجبس الزراعى وتقليبه بالحرث فى التربة.
5- الاهتمام بإضافة الأسمدة العضوية الجاهزة من روث الحيوانات وزرق الحمام، وإضافة الكبريت الزراعى، إضافة السوبر فوسفات الأحادى 15.5% بمعدل 200 كيلو/فدان أثناء خدمة الأرض قبل الزراعة لتحسين خصوبة الأرض.
6- الرى الغزير للأرض وترك الأرض لتمتص الماء بداخلها دون صرفه سطحيًا، مع رى الأرض أكثر من مرة حتى يتم تبادل الأملاح.
7- الزراعة على مصاطب عالية.
8- الاهتمام بالتسميد بالعناصر الصغرى على النباتات أكثر من مرة خلال موسم النمو، لأن هذه الأراضى تكون غير ميسرة لتلك العناصر حتى يمتصها النبات وتظهر عليه علامات نقصها بسرعة.
9- الاهتمام بالتسميد بالأسمدة الحامضية (مثل سماد سلفات الماغنسيوم – سلفات النشادر) أثناء موسم النمو للمحصول لتحسين خاصية الامتصاص لجذور النبات ومده بالعناصر الغذائية الكبرى.
10- إضافة سلفات البوتاسيوم رشًا على المزروعات.
أهم النباتات الطبية والعطرية التى تتحمل الملوحة:
1- إكليل الجبل (روزماري).
2- الزعتر.
3- شيح البابونج.
4- البردقوش.
5- المورينجا.
6- الأوريجانو.
7- اللافندر.
8- الشمر.
9- حبة البركة.
10- الكركديه.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



