رئيس التحرير

الزمالك ولعنة النهائيات التي لا تنتهي

بقلم: د.أسامة بدير

خسارة جديدة تضاف إلى سجل الإحباطات الطويل لجماهير نادي الزمالك، بعدما فرط الفريق في لقب الكونفدرالية الإفريقية بطريقة صادمة ومحبطة، ليس فقط بخسارة بطولة كانت في المتناول، بل أيضاً بإهدار ملايين الدولارات التي كان يمكن أن تمنح النادي دفعة مالية ومعنوية هائلة. الزمالك خسر اللقب، وخسر معه نحو 4 ملايين دولار كانت كفيلة بانتشاله من أزمات كثيرة، ولم يكتفِ بذلك بل اكتفى فقط بعائد الوصول إلى النهائي، في مشهد يعكس حجم التراجع والانهيار داخل الفريق.

الأكثر إيلاماً أن الهزيمة جاءت وسط جماهيره وعلى أرضه، وفي ليلة انتظر فيها الملايين رد اعتبار وهيبة لنادٍ عريق، فإذا بالفريق يقدم واحداً من أسوأ عروضه الكروية على الإطلاق. لا روح، لا شخصية، لا رغبة حقيقية في الفوز، وكأن اللاعبين دخلوا المباراة بلا طموح ولا إحساس بقيمة القميص الذي يرتدونه. جمهور الزمالك كان ينتظر رجالاً يقاتلون حتى آخر دقيقة، لكنه فوجئ بفريق تائه وعاجز حتى عن صناعة الفرص.

المباراة بأكملها كشفت حالة العقم الفني التي يعيشها الفريق. الفرصة الوحيدة الحقيقية جاءت يتيمة وخجولة، وتصدى لها حارس مرمى الفريق الجزائري بسهولة، بينما اختفى الهجوم تماماً وكأن الزمالك لا يلعب نهائي بطولة قارية. لا جمل تكتيكية، لا ضغط، لا حلول هجومية، فقط استسلام غريب وبرود أصاب الجماهير بالصدمة والغضب.

المؤلم أن الزمالك لم يخسر بسبب قوة المنافس فقط، بل لأنه ساعد نفسه على السقوط. أخطاء متكررة، بطء في الأداء، غياب التركيز، ولاعبون ظهروا وكأنهم يؤدون واجباً ثقيلاً لا مباراة تاريخية. ملايين المشجعين جلسوا أمام الشاشات على أمل الفرح، لكنهم خرجوا بجرعة جديدة من الإحباط والقهر الرياضي الذي بات ملازماً لهذا الفريق في المحطات الحاسمة.

لقد أصبح الزمالك، للأسف، متخصصاً في تعذيب جماهيره وحرق أعصاب المصريين في النهائيات. تاريخ طويل من ضياع البطولات في اللحظات الحاسمة، وكأن هناك لعنة مزمنة تطارد الفريق منذ عقود، فتجعله قريباً من المجد ثم تدفعه فجأة إلى السقوط المؤلم. جماهير الزمالك عاشت سنوات من الضغط العصبي والخيبات المتكررة، حتى أصبح الخوف من النهائيات شعوراً دائمًا يسبق أي مباراة كبرى.

ورغم كل هذا الغضب والإحباط، تبقى كرة القدم مليئة بالمفاجآت، ويبقى الأمل قائماً في أن يتعلم الفريق من أخطائه القاتلة، وأن تعود الروح والانضباط والطموح إلى اللاعبين والإدارة. فالزمالك نادٍ كبير بتاريخه وجماهيريته، وربما يكون القادم أفضل إذا وُجدت إرادة حقيقية لإعادة بناء الفريق على أسس قوية تُعيد له شخصيته وهيبته المفقودة.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى