رأى

أشجار الحور الأقصر قامة والأعلى قيمة سوقية: هندسة المحاصيل الشجرية لاستدامة البيئة والاقتصاد الحيوي

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

في ظل البحث المتواصل عن حلول حيوية تزاوج بين التكيف البيئي والجدوى الاقتصادية العالية، تحظى أشجار الحور (Poplar trees) باهتمام متزايد واعتراف متنامٍ في المحافل الزراعية والصناعية العالمية؛ نظرًا إلى استخداماتها المتعددة وسهولة زراعتها وتأقلمها الفسيولوجي (الوظائفي) المذهل.

تتميز هذه الأشجار بمعدلات نمو فائقة السرعة تصل إلى أكثر من 13 قدمًا (نحو 4 أمتار) في العام الواحد، فضلًا عن قدرتها الاستثنائية على النمو في الأراضي الهامشية (Marginal lands) والمتردية، بما في ذلك الأراضي المنجمية المتروكة والأراضي المتأثرة بالإجهادات. وبالنسبة إلى المزارعين وإدارات الأراضي، تُمثِّل هذه الأشجار مصدات رياح وسياجات شجرية ممتازة، كما تُنتج أوراقها العريضة وسيقانها كميات ضخمة من الكتلة الحيوية التي تُحَوَّل إلى مصادر دخل إضافية ومستدامة. ولا تقتصر أهميتها الاقتصادية على إنتاج الأخشاب التقليدية، بل تمتد لتُصنَّع في صناعات الورق، والتغليف، والمنتجات القائمة على الألياف، في حين يُستفاد من كتلتها الحيوية في إنتاج الأعلاف، والوقود الحيوي، والمنتجات الحيوية، والبلاستيك الحيوي.

تتكشف أبعاد إعادة التشكيل المورفولوجي (الظاهري) والتحسين الوراثي لأشجار الحور وتطبيقاتها الحيوية عبر ثلاثة محاور جوهرية:

• التحوير الهيكلي والنمو التقزمي الموجه: تقزيم الارتفاعات الهوائية للأشجار مع زيادة كثافة التفريع والكتلة الخشبية، مما يسهل عمليات الحصاد الآلي ويقلل الإجهاد المائي.

• القدرة الفسيولوجية على الإصلاح البيئي النباتي (Phytoremediation): استغلال المنظومة الجذرية والخلية المتقدمة للأشجار في امتصاص المعادن الثقيلة وتفكيك الملوثات وإعادة تأهيل التربة الهامشية والمتدهورة.

• التحويل الحيوي متعدد المنتجات في المكررات الحيوية (Biorefinery Integration): توظيف مكونات جدار الخلية من السيليلوز واللجنين للتصنيع المتكامل للوقود الحيوي، والبلاستيك القابل للتحلل، والمنتجات ذات القيمة المضافة العالية.

تتقاطع هذه المعطيات العلمية والبيئية بشكل مباشر وأصيل مع رؤيتنا وتوجّهاتنا في قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية؛ حيث يمثل التحرّي الجزيئي والخلوي عن التكيف مع الأراضي الهامشية وإدارة الكتلة الحيوية للمحاصيل والنباتات الشجرية ركيزة أساسية لتطوير استراتيجيات الزراعة المستدامة والاستفادة من الأراضي الجديدة والمستصلحة في مصر.

وفي هذا الصدد، تتضح معالم الاستفادة والتطبيقات العملية لهذه التكنولوجيات في بيئتنا البحثية والإنتاجية عبر:

  1. دراسة الاستجابة الخلوية للنمو السريع والإجهاد: تتبع التغيرات النسيجية في جدر الخلايا والأوعية الخشبية لضمان أعلى كفاءة لبناء السيليلوز تحت ظروف مياه الصرف المعالجة أو الأراضي الهامشية.
  2. استغلال الكتلة الحيوية في الاقتصاد الأخضر: دعم تطبيقات البيولوجيا الجزيئية والهندسة الوراثية لتحسين كفاءة تحويل متبقيات الأشجار والمحاصيل إلى طاقة حيوية ومغذيات غير تقليدية.
  3. دعم حوائط الصد والتثبيت البيئي: إدماج سلالات الأشجار والمحاصيل السريعة النمو في حزم التوصيات القومية لحماية الحقول والاستفادة من المساحات الهامشية لتأمين موارد اقتصادية جديدة.

إن الاستثمار في هندسة المحاصيل الشجرية سريعة النمو وتحسين خواصها الجزيئية والمورفولوجية يمثل نموذجًا حيًا للتكامل بين بيولوجيا الخلية والتنمية الاقتصادية، مما يُعزِّز استدامة الموارد الحيوية ويصون منظومة الأمن الغذائي والبيئي القومي.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى