البيئة

موجة حر جديدة.. أهم التوصيات الزراعية لحماية المحاصيل من الإجهاد الحراري

كتب: د.محمد فهيم بعد أيام من الهدوء النسبي وانخفاض درجات الحرارة، تعود الأجواء الحارة مجددًا، اعتبارًا من اليوم الأحد 23 أغسطس وحتى نهاية الأسبوع على الأقل، مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإحساس بالحرارة والإجهاد الحراري، خاصة في صعيد مصر والمناطق الداخلية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع نسب الرطوبة على شمال البلاد ومناطق واسعة من الوجه البحري والقاهرة.

وتعني هذه الأجواء ارتفاع الحرارة والرطوبة وزيادة الإحساس بالصهد، وهو ما يفرض ضغوطًا حرارية جديدة على المحاصيل. ورغم أن النصف الثاني من شهر مسرى يمثل مرحلة متقدمة من فصل الصيف، فإن ذلك لا يعني انتهاء موجات الحرارة، إذ قد تشهد الفترة المقبلة موجات حارة متقطعة، على أن يبدأ التحسن التدريجي في الأجواء مع بدايات سبتمبر، دون أن يحدث الانتقال من الحرارة إلى الاعتدال بصورة مفاجئة.

وفي ظل هذه الظروف، يجب على المزارعين عدم التسرع في زراعة أو شتل المحاصيل الحساسة للحرارة، مثل البطاطس والثوم والفراولة والخرشوف والفاصوليا والبسلة والبصل ومشاتله وغيرها، وعدم اتخاذ قرار الزراعة استنادًا إلى تحسن الأجواء ليومين أو ثلاثة فقط، مع ضرورة متابعة درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة. وتأجيل الزراعة في موجة الحر، عندما تكون الظروف غير مناسبة، قد يوفر على المزارع مشكلات كبيرة في الإنبات والشتل وتكوين الجذور.

وفي حال الاضطرار إلى الزراعة أو الشتل خلال هذه الفترة، يفضل اختيار ساعات الصباح الباكر أو ما بعد العصر، مع تجنب فترات ذروة الحرارة، والاهتمام بإدارة الري بصورة دقيقة، بحيث لا يتعرض النبات للعطش أو تغمر التربة بالمياه. فالمشكلة في الظروف الحالية لا ترتبط فقط بتوافر المياه، وإنما أيضًا بكفاءة الجذور في الامتصاص وتجديد المجموع الجذري تحت تأثير الإجهاد الحراري وارتفاع الرطوبة.

وتحتاج المحاصيل الأرضية، مثل البطاطس والثوم والبنجر والفاصوليا، إلى بداية قوية ومستقرة، من خلال استخدام تقاوي وشتلات سليمة، وتجهيز جيد للأرض وتحسين الصرف، وتجنب الإفراط في الري والجرعات المرتفعة من الأسمدة الآزوتية في بداية النمو، مع التركيز على بناء مجموع جذري قوي قبل دفع النمو الخضري، ومكافحة الحشائش مبكرًا، ومتابعة الأعفان والأمراض والآفات منذ بداية الموسم.

وبالنسبة إلى مشاتل البصل والثوم، فإن اجتماع الحرارة المرتفعة والرطوبة يستدعي مزيدًا من الحذر، مع تنظيم الري وفق احتياجات التربة وليس وفق جدول ثابت، والحفاظ على التهوية الجيدة وتجنب التغريق، ومتابعة الإنبات بصورة يومية، والفحص المبكر للأمراض والحشرات. وفي الثوم، يمثل اختيار الفصوص السليمة ومصدر التقاوي الموثوق والمعاملة المناسبة قبل الزراعة عوامل أساسية لضمان بداية جيدة للمحصول.

أما الفراولة، فتحتاج إلى شتلات قوية ذات تاج جيد ومتزن وجذور سليمة، مع تجنب استخدام الشتلات المجهدة أو المفرطة في الاستطالة، والاهتمام بالصرف وعدم زيادة مياه الري، وحماية منطقة الجذور من الأعفان ومتابعة النباتات باستمرار بعد الشتل، إذ إن الفراولة تحتاج إلى بناء جذري جيد أكثر من حاجتها إلى دفع سريع للنمو الخضري.

وبالنسبة إلى الخضر الجديدة، مثل الطماطم والفلفل والخيار والكرنب، فإن اختيار توقيت الشتل يمثل عاملًا مهمًا، ويفضل إجراء الشتل في الصباح الباكر أو بعد العصر، مع إعطاء رية تأسيس محسوبة، واستخدام التظليل المؤقت عند الحاجة لحماية الشتلات الحساسة، وتجنب الإفراط في التسميد الآزوتي خلال الأيام الأولى.

أما الأشجار المثمرة، فينصح بتجنب عمليات التقليم الجائر أو المعاملات القوية تحت ظروف الإجهاد الحراري، مع التركيز على ضبط الري والحفاظ على المجموع الخضري، ودعم امتلاء وجودة الثمار بالعناصر المناسبة وفق حالة الأشجار ومرحلة المحصول، إلى جانب متابعة الحشرات القشرية والبق الدقيقي وغيرها من الآفات.

وتظل الرطوبة المرتفعة من أهم العوامل التي يجب الانتباه إليها؛ فارتفاع رطوبة الجو لا يعني بالضرورة أن النبات حصل على احتياجاته المائية. وقد تتوافر المياه في التربة، بينما تتأثر كفاءة الجذور والامتصاص والنقل داخل النبات نتيجة الإجهاد الحراري وضعف التهوية حول الجذور. لذلك، ليس كل ضعف في النبات يعالج بزيادة مياه الري أو إضافة الأسمدة، فقد تكون المشكلة في حاجة الجذور إلى ظروف أفضل للتنفس والعمل.

كما تتطلب هذه الظروف متابعة دقيقة للآفات والأمراض، خاصة الذبابة البيضاء والتربس والحشرات القشرية والبق الدقيقي وأعفان الجذور والأمراض الفطرية في الخضر والمشاتل. ويظل الفحص المبكر والتشخيص الدقيق واستخدام المبيد المسجل للمحصول والآفة عند الحاجة، أفضل من اللجوء إلى الرش العشوائي.

ورغم أن الصيف يقترب من نهايته، فإن النصف الثاني من مسرى قد يحمل موجات حر جديدة ومتقطعة، لذلك لا ينبغي الانسياق وراء التحسن المؤقت في الأجواء أو التعجل في زراعة المحاصيل الحساسة للحرارة. فالقاعدة الأهم: نزرع عندما تكون الظروف مناسبة للنبات، وليس لمجرد أن التقويم يشير إلى موعد الزراعة. ومع بدايات سبتمبر، يُتوقع أن يبدأ التحسن التدريجي في الأجواء، بما يجعل الدخول في العروات الجديدة أكثر أمانًا واستقرارًا.

*المادة العلمية: رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى