من الحقل إلى الشكارة: كيف تحافظ على جودة الأرز وتقلل فاقد الوزن بعد الحصاد

كتبت: نورا سيد لا تنتهي رحلة محصول الأرز بمجرد الحصاد والدراس، إذ تبدأ بعدها مرحلة لا تقل أهمية في تحديد جودة المحصول وقيمته التسويقية. ويعد التجفيف والتخزين السليم من أهم العمليات التي تحافظ على الحبوب من الكسر والعفن والحشرات، وتحد من الفاقد الحقيقي في المحصول، بينما يمثل انخفاض الوزن الناتج عن فقد المياه أمرًا طبيعيًا لا يعني بالضرورة ضياع المحصول.
التجفيف المبكر وضبط رطوبة الحبوب مفتاح الحفاظ على الجودة
تستمر الحبوب بعد الحصاد في عمليات التنفس والنشاط الحيوي، وتزداد مخاطر تدهور الجودة مع ارتفاع الرطوبة ودرجة الحرارة؛ لذلك يفضل البدء في تجفيف الأرز الشعير خلال 48 إلى 72 ساعة من الحصاد، خاصة عندما تكون الحبوب مرتفعة الرطوبة.
وتختلف نسبة الرطوبة المناسبة بحسب الغرض ومدة التخزين؛ فالتخزين لأسابيع أو بضعة أشهر يحتاج إلى نحو 14% أو أقل، بينما يفضل الوصول إلى 13% أو أقل عند التخزين لمدة 8 إلى 12 شهرًا، ونحو 12% أو أقل لتقاوي المزارع، في حين تعد نسبة 13 إلى 14% مناسبة بصورة عامة للأرز المعد للطحن، مع مراعاة ظروف التخزين ودرجة الحرارة والرطوبة النسبية.
ويمكن أن يكون التجفيف الشمسي فعالًا إذا تمت إدارته بصورة صحيحة، من خلال التحكم في سمك طبقة الحبوب وتقليبها، وضمان حركة الهواء والحماية من المطر والندى. ولا تعني زيادة الحرارة بالضرورة الحصول على تجفيف أفضل، إذ قد يؤدي التجفيف العنيف إلى حدوث تشققات دقيقة داخل الحبة لا تظهر بسهولة، لكنها تتسبب لاحقًا في زيادة نسبة الأرز المكسور وانخفاض نسبة الحبوب الكاملة بعد الطحن.
القياس والتخزين السليم يحميان المحصول من الفقد الحقيقي
يعد استخدام جهاز قياس رطوبة الحبوب الطريقة الأفضل للتأكد من وصول الأرز إلى الرطوبة المناسبة، مع ضرورة أخذ عينة ممثلة للدفعة وعدم الاعتماد على الملمس أو الشكل الخارجي للحبوب وحدهما. كما يمكن الاستعانة بعملية Tempering أو إراحة الحبوب بين مراحل التجفيف، بما يساعد على إعادة توزيع الرطوبة داخل الحبة وتقليل مخاطر التشقق.
ولا يعني انخفاض وزن الأرز بعد التجفيف تعرض المزارع لخسارة حقيقية؛ فعلى سبيل المثال، إذا كان وزن المحصول ألف كيلوجرام عند رطوبة 22%، فإن المادة الجافة تبلغ 780 كيلوجرامًا، وعند تجفيفه إلى 14% يصبح الوزن نحو 907 كيلوجرامات، ويكون الجزء الأكبر من الفارق عبارة عن مياه تمت إزالتها. أما الخسارة الحقيقية فتحدث نتيجة التساقط أو الكسر أو الحشرات أو العفن أو التلف أثناء التداول والتخزين.
وقبل التعبئة، يجب التأكد من مناسبة الرطوبة وتجانسها، وعدم وجود سخونة غير طبيعية أو إصابة حشرية أو شوائب، إذ إن تعبئة الحبوب وهي ساخنة أو رطبة قد تؤدي إلى احتجاز الحرارة والرطوبة داخل العبوة.
ويجب أن يكون المخزن نظيفًا وجافًا وجيد التهوية، وخاليًا من بقايا المحاصيل القديمة، مع رفع الشكاير عن الأرض باستخدام طبالي أو وسيلة مناسبة، وإبعادها عن الجدران بما يسمح بالفحص والتنظيف وحركة الهواء. كما ينبغي مراقبة أي علامات تدل على وجود بؤرة ساخنة داخل الكومة، مثل ارتفاع الحرارة أو ظهور رائحة غير طبيعية أو زيادة الرطوبة أو وجود حشرات أو تغير لون الحبوب.
ويجب فحص الحبوب والمخزن قبل التخزين وعدم خلط الدفعات المختلفة في الرطوبة، مع عدم استخدام أي مبيد أو مادة تبخير إلا وفق التسجيل الرسمي والاستخدام المسموح والملصق المعتمد. وفي حال ظهور رائحة غير طبيعية أو عفن أو سخونة أو تغير في اللون، يجب التعامل معها باعتبارها مؤشرات تستوجب الفحص الفوري، خاصة أن العفن والاشتباه في السموم الفطرية يرتبطان بسلامة الغذاء.
وتبقى القاعدة الأساسية في التعامل مع الأرز بعد الحصاد هي: التجفيف المبكر، وقياس الرطوبة، والتجفيف المتجانس دون عنف، ثم التعبئة والتخزين في ظروف مناسبة. فإدارة ما بعد الحصاد لا تتعلق فقط بالحفاظ على وزن المحصول، وإنما بالحفاظ على جودته وقيمته الاقتصادية ونسبة الأرز الكامل بعد الطحن.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



