منقوع الأسمدة العضوية.. بديل مستدام لخفض التسميد المعدني وتحسين كفاءة التغذية النباتية
روابط سريعة :-

كتب: د.محمد عبدربه استخدام منقوع الأسمدة العضوية (والذي يُعرف شائعًا بـ شاي الكومبوست (Compost Tea) أو شاي الفيرمي كومبوست أو منقوع الروث الحيواني “السباخ”) كبديل جزئي للتسميد المعدني (الكيميائي) هو استراتيجية ممتازة ومستدامة. تجمع هذه الممارسة بين مزايا التسميد العضوي في تحسين حيوية التربة، وكفاءة التسميد المعدني في تلبية الاحتياجات السريعة للنبات.
فيما يلي الدليل الفني لكيفية تطبيق هذا النظام، ونسب الاستبدال، والفوائد، والاحتياطات:
كيف يعوض المنقوع العضوي الأسمدة المعدنية؟
المنقوع العضوي لا يحتوي فقط على عناصر غذائية (النيتروجين، والفوسفور، والبوتاسيوم، والعناصر الصغرى)، بل هو مستخلص حيوي غني بـ:
- البكتيريا والفطريات النافعة: التي تقوم بتثبيت نيتروجين الهواء، وإذابة الفوسفور المرتبط بالتربة، وتحويله إلى صورة ميسرة يمتصها النبات.
- الأحماض العضوية (مثل الهيوميك والفولفيك): التي تزيد من قدرة الجذور على امتصاص العناصر المعدنية المضافة، مما يقلل من هدر الأسمدة الكيميائية وغسلها في التربة.
نسب الاستبدال الآمنة (الخلط الهجين)
للحفاظ على معدل إنتاج عالٍ، ودون حدوث نقص في العناصر، يُنصح بالاستبدال التدريجي وفق النسب التالية:
- في الأراضي الطينية الخصبة: يمكن استبدال 30% إلى 50% من المقنن المعدني اليومي أو الأسبوعي بالمنقوع العضوي.
- في الأراضي الرملية أو المستصلحة حديثًا: يُفضل ألا تتجاوز نسبة الاستبدال 20% إلى 30% في المواسم الأولى، نظرًا لفقر هذه التربة في المادة العضوية، وانخفاض قدرتها على الاحتفاظ بالعناصر.
- الورقيات (الخس، والسبانخ، والنعناع): تتقبل نسب استبدال أعلى (تصل إلى 50%) لأن احتياجها الأساسي هو النيتروجين المتوفر بكثرة في منقوع زرق الدواجن أو الكومبوست.
- المحاصيل الثمرية (الطماطم، والخيار، والأشجار): تحتاج إلى التسميد المعدني، خصوصًا في مرحلة التزهير وعقد الثمار (البوتاسيوم والفوسفور)، لذا يُفضل ألا تزيد نسبة الاستبدال في هذه المراحل على 25%.
طريقة التحضير والاستخدام الصحيحة
للحصول على منقوع آمن وعالي الجودة، يُفضل اتباع طريقة التخمير الهوائي:
- النسبة: ضع 1 كجم من الكومبوست النباتي أو الحيواني الجيد (أو الفيرمي كومبوست) داخل كيس قماشي مسامي في برميل يحتوي على 10 لترات من الماء الخالي من الكلور (بنسبة 1 : 10).
- التهوية (مهمة جدًا): ضع مضخة أكسجين (مثل مضخة أحواض السمك) في البرميل، واضخ الهواء لمدة 24 إلى 48 ساعة. تمنع التهوية نمو البكتيريا اللاهوائية الضارة (مثل السالمونيلا والإيكولاي)، وتنشط البكتيريا النافعة.
- التصفية والتخفيف: صفِّ السائل الناتج، وخففه بالماء بنسبة 1 : 5 (لتر منقوع إلى 5 لترات ماء) عند الإضافة إلى التربة، أو بنسبة 1 : 10 إذا كنت تستخدمه كرش ورقي. ويُعد التسميد الورقي بالمنقوع فعالًا جدًا في علاج نقص العناصر الصغرى.
محاذير واحتياطات أساسية
- انسداد شبكات الري: إذا كنت تستخدم شبكة ري بالتنقيط، فاحذر من حقن المنقوع مباشرة دون تصفية فائقة الدقة (باستخدام فلاتر شبكية أو قماش حريري)، لأن الشوائب العضوية قد تسد النقاطات فورًا. ويُفضل دائمًا غسل الشبكة بضخ مياه نقية لمدة 10 دقائق بعد حقن المنقوع.
- مستوى الملوحة والحموضة: يجب قياس ملوحة المنقوع (EC) قبل الإضافة؛ فمنقوع روث الحيوانات (مثل الدواجن أو الأغنام) قد يكون عالي الملوحة، ويتطلب تخفيفًا أكبر لتجنب احتراق الجذور.
- التوقيت: لا تُطبق المنقوع العضوي، خصوصًا في الرش الورقي، تحت أشعة الشمس المباشرة؛ وأفضل وقت للتطبيق هو الصباح الباكر أو عند الغروب.
*المادة العلمية: رئيس المعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



