رأى

مستقبل الدجاج إلى أين: الدواجن ما بعد عام 2050

بقلم: أ.د.خالد حسان الخولي

أستاذ فسيولوجيا الدواجن بكلية الزراعة – جامعة دمياط

حول “مستقبل الدجاج” ودوره في توفير الأمن الغذائي العالمي، نحاول أن نطرح لك، عزيزي القارئ، رؤى حول تلك العلاقة التي تهمنا بصفة خاصة نحن المستهلكون، ومن ناحية أخرى تهم جانبًا هامًا جدًا لأي من دول العالم، ألا وهو الأمن الوطني متمثلًا في الأمن الغذائي.

ومما لا يدع مجالًا للشك أن صناعة الدواجن تُعد أحد أسرع قطاعات الإنتاج الحيواني نموًا في العالم، حيث يناهز الإنتاج العالمي من لحوم الدواجن 130 مليون طن سنويًا. وتلعب الدواجن دورًا محوريًا في تعزيز الأمن الغذائي من خلال توفير بروتين عالي الجودة بأسعار معقولة لملايين السكان حول العالم.

بروتين شائع

يتزايد الطلب العالمي على الدواجن بوتيرة متسارعة. فبين عامي 1960 و2020، ارتفع الإنتاج العالمي بشكل كبير، وكانت آسيا في طليعة هذا الارتفاع، والسبب هو تزايد شعبية الدجاج. إذ تتجه اقتصادات كبرى، من البرازيل إلى الصين، إلى الدواجن بدلًا من اللحوم التي كانت تُفضَّل تقليديًا. في الواقع، على مرّ العقود، أصبحت الدواجن أكثر سلع الثروة الحيوانية استهلاكًا في العالم، لا سيما في الأسواق النامية والناشئة.

في عام 1960، كان إجمالي استهلاك الدجاج أقل من 10 ملايين طن، وبحلول عام 2021 ارتفع إلى أكثر من 120 مليون طن، ومن المتوقع أن يصل إلى 180 مليون طن بحلول عام 2050، أي بزيادة قدرها 1200% بين عامي 1960 و2050، وهو ما يزيد على عشرة أضعاف معدل نمو لحم البقر. ومن المتوقع أن يشكل الدجاج 41% من إجمالي اللحوم المستهلكة بحلول عام 2030. ولأول مرة في التاريخ، سيستهلك البشر كمية من الدجاج تفوق بكثير أي نوع آخر من البروتين.

ما هي التحديات؟

جائحة كوفيد-19، والحرب بين دولتين مسؤولتين عن ثلث إنتاج الحبوب في العالم، وإنفلونزا الطيور، والتأثير البيئي لتغير المناخ، والمعلومات المضللة حول رعاية الحيوان… يكفي تحدٍّ واحد من هذه التحديات لإلحاق ضرر بالغ بالأمن الغذائي، وعندما تجتمع هذه التحديات معًا، نواجه أزمة حقيقية.

تتمثل مهمة صناعة الدواجن في تلبية احتياجات 10 مليارات نسمة من البروتين بحلول عام 2057. وبفضل قيمته الغذائية العالية، وخصائصه المستدامة، وشعبيته العالمية المتزايدة، يُعدّ الدجاج حلًا مثاليًا، ولذلك يُتوقع أن يكون مصدر البروتين الرئيسي للأمن الغذائي.

لماذا؟

دعونا نستكشف بعض الطرق التي يمكن للدجاج من خلالها المساهمة في حل مشكلة الجوع في العالم وتعزيز الصحة والرفاهية.

فالجميع يُجمع على أهمية الدجاج، فهو يحظى بقبول عالمي واسع دون قيود دينية أو ثقافية تُذكر، كما أن سعره المعقول يجعله في متناول مختلف مستويات الدخل، لا سيما في أوقات التضخم المرتفع.

يُعدّ الدجاج خيارًا اقتصاديًا، فتكلفة إنتاجه وشراء البروتينات الحيوانية الأخرى في ازدياد ملحوظ، بينما انخفض سعر إنتاج الدجاج مقارنة بإجمالي الإنتاج إلى ثلث ما كان عليه قبل 30 عامًا، في حين تتزايد تكاليف إنتاج البروتينات الحيوانية الأخرى. وبفضل التطورات الهائلة في كفاءة استخدام الأعلاف، ومعدلات بقاء الدجاج، وصحته ورفاهيته، وإنتاجية لحومه، أصبح الدجاج في متناول المستهلكين ومربحًا للمربين، حتى في ظل ارتفاع تكاليف المدخلات كالأعلاف والوقود.

يُعدّ الدجاج غذاءً صحيًا للإنسان، فسواء كنا نواجه جائحة صحية عالمية أو غيرها من الضغوط، فإن الحفاظ على قوة جهاز المناعة أمر ضروري. ويُعد محتوى الدجاج العالي من البروتين والعناصر الغذائية الأساسية مهمًا لبناء عظام وأنسجة قوية، خاصة لدى الأطفال. ففي وجبة غذائية واحدة تزن 300 جرام، يُلبي الدجاج الاحتياج اليومي من جميع الأحماض الأمينية الأساسية ضمن 300 سعرة حرارية، كما أنه غني بالنياسين وفيتامين ب6 والسيلينيوم وغيرها من العناصر الغذائية، وبنسبة 3.57 جرام لكل 100 جرام، يحتوي أيضًا على أقل نسبة دهون مقارنة بمعظم اللحوم الحيوانية البرية.

يُعدّ الدجاج منتجًا مستدامًا، إذ يتميز بأقل بصمة كربونية بين البروتينات الحيوانية البرية، حيث يُصدر ربع الغازات الضارة فقط. كما يتطلب إنتاجه موارد طبيعية أقل، مثل الأراضي الزراعية والمياه، ومع انخفاض متطلبات الإسكان والنقل يتم ترشيد استهلاك الطاقة.

وعلى مدى العقود الماضية، استثمرت الشركات والأبحاث العلمية في تحسين الكفاءة الإنتاجية، ومن أبرز الأمثلة التقدم في معامل تحويل العلف (FCR)، حيث أدى التحسن السنوي إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 1% سنويًا، وتقليل الحاجة إلى الأراضي الزراعية بنسبة 1.2%.

كما تتجه بعض المطاعم والشركات إلى الدواجن لتحقيق أهدافها البيئية، حيث يدرك المستهلكون أن الدجاج الصديق للبيئة لا يتطلب التضحية بالمذاق.

رفاهية الدواجن واستدامتها: مفتاح إطعام العالم

عزيزي القارئ، إن تلبية الاحتياجات المتزايدة لسكان العالم من لحوم الدجاج تتحقق من خلال الموازنة بين رفاهية الدواجن واستدامتها، بما ينعكس إيجابًا على الإنتاج والجودة والبيئة، ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي العالمي.

ماذا يخبئ لنا المستقبل؟

مع تزايد عدد السكان، ستحدث تحولات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية مستمرة، يصاحبها تغير في أنماط الاستهلاك، ومع زيادة إنتاج الغذاء سيزداد الضغط على الموارد، ما يجعل الاستدامة والأمن الغذائي أكثر أهمية.

الفرص والابتكارات لتعزيز دور الدواجن في الأمن الغذائي

  1. التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
  • أنظمة مراقبة ذكية لدرجة الحرارة والرطوبة والصحة الحيوانية.
  • تحليل البيانات الضخمة للتنبؤ بالأمراض وتحسين الكفاءة الإنتاجية.
  1. التغذية المستدامة والبدائل.
  • استخدام مصادر بروتين بديلة في الأعلاف مثل الطحالب والمخلفات الزراعية المعالجة.
  • تطوير أعلاف وظيفية تعزز المناعة وتقلل الحاجة للمضادات الحيوية.
  1. تحسين الكفاءة الوراثية.
  • برامج تربية انتقائية لسلالات عالية الكفاءة ومقاومة للأمراض.
  1. تعزيز الإنتاج الريفي والصغير.
  • توفير تقنيات مبسطة وتدريب للمربين.
  • دعم سلاسل القيمة المحلية.
  1. الاقتصاد الدائري في صناعة الدواجن.
  • تحويل المخلفات إلى طاقة (البيوجاز) أو أسمدة.
  • إعادة استخدام المياه المعالجة في الري.

الخلاصة

في ختام المقال، يمكن القول إن الدجاج يُعد مصدر البروتين الأساسي للأمن الغذائي العالمي مستقبلًا، نظرًا لتوافره وسعره المناسب واستدامته وقيمته الغذائية العالية، مع التأكيد على أهمية الالتزام برفاهية الدواجن واستدامتها لضمان الأمن الغذائي حتى عام 2050 وما بعده.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى