في اليوم العالمي للترجمة… كيف تُنقذ الترجمة البحث الزراعي من العزلة؟
روابط سريعة :-

بقلم: أ.د.خالد سالم
أستاذ بقسم البيوتكنولوجيا النباتية بمعهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية جامعة مدينة السادات
في كل عام، وتحديدًا في 30 سبتمبر، يحتفل العالم بـ”اليوم العالمي للترجمة” تقديرًا للدور الحيوي الذي تلعبه الترجمة في ربط الشعوب وتبادل المعرفة. لكن قلّ من يتأمل في أهمية هذا الدور داخل حقل دقيق مثل البحث العلمي الزراعي، حيث الكلمة الواحدة قد تُحدث فرقًا بين محصول ناجح وآخر مهدد بالفشل.
في عالم اليوم، تتسابق المراكز البحثية والجامعات العالمية لإنتاج أبحاث متطورة في تكنولوجيا الزراعة، الجينات، تربية المحاصيل، وترشيد استخدام المياه. غير أن معظم هذه الأبحاث تُنشر بلغة واحدة: الإنجليزية. وهنا يأتي دور الترجمة، ليس فقط كوسيلة للفهم، بل كوسيلة للبقاء الزراعي والتطور التقني.
الترجمة: بوابة الفلاح والباحث
في مصر والعالم العربي، يمثل ضعف الترجمة العلمية أحد أبرز أسباب تأخر تبني نتائج الأبحاث العالمية في القطاع الزراعي. فكثير من الابتكارات التي تُحدث ثورة في الزراعة الحديثة حول العالم، تبقى حبيسة المجلات والدوريات الأجنبية، لا تصل إلى الباحثين العرب ولا إلى مكاتب الإرشاد الزراعي ولا حتى إلى الحقول.
ترجمة هذه الدراسات تتيح نقل التكنولوجيا والمعرفة، مثل تطوير أصناف نباتية مقاومة للجفاف، أو تقنيات الزراعة الذكية، أو أساليب مكافحة آفات تتزايد بفعل التغير المناخي. بدون الترجمة، تظل هذه المعرفة “نخبوية” ومحصورة في لغات لا يتقنها معظم العاملين في القطاع الزراعي.
المؤسسات المصرية على الخط
في مصر، بدأت بعض المؤسسات البحثية والجامعات تتلمّس أهمية الترجمة الزراعية، فيعمل الباحثون على ترجمة نتائج الأبحاث العلمية وتقارير علمية من منظمات مثل “الفاو” و”سيميت” إلى اللغة العربية، ويستخدمونها لتحديث برامج الإرشاد الزراعي.
أما الجامعات الزراعية والمراكز البحثية في مصر، فتقوم بترجمة مراجع أساسية لتدريس علوم الزراعة، وتشارك في إعداد محتوى علمي مزدوج اللغة يُنشر في مجلات علمية متخصصة.
ورغم هذه الخطوات، إلا أن المنظومة لا تزال بحاجة إلى تطوير، يبدأ من إعداد مترجمين متخصصين يفهمون اللغة والمصطلح العلمي، ولا ينتهي إلا بوجود سياسات واضحة لتشجيع النشر العلمي المترجم.
الترجمة ليست ترفًا… بل ضرورة تنموية
إذا كانت الزراعة هي مستقبل التنمية المستدامة في مصر والمنطقة، فإن الترجمة العلمية هي قلب هذه التنمية. بدونها، سنظل نُعيد اختراع العجلة بينما غيرنا يُطور تقنيات جديدة. ومع كل موسم زراعي يمر، تصبح الحاجة إلى المعرفة العالمية أكثر إلحاحًا، واللغة لا يجب أن تكون عائقًا بل وسيلة للوصول.
الخلاصة:
في اليوم العالمي للترجمة، دعونا نعيد النظر في دور الترجمة الزراعية، لا كجهد لغوي، بل كجزء من استراتيجية وطنية للأمن الغذائي والتقدم العلمي. فربما كانت الكلمة المترجمة يومًا، هي ما أنقذ موسمًا، أو ابتكر حلاً، أو فتح أبوابًا جديدة في الحقول.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



