عندما يصبح البلطجي قدوة ويضيع معنى المعلم الحقيقي!!

بقلم: هيثم خيري
كاتب صحفي بالأهرام التعاوني
العقل يقول إن على الحكومة عدم السماح بإظهار القوة العشوائية، بمعنى البلطجة.
لكن العكس هو ما يحدث منذ سبع سنوات على الأقل.
يعني إيه؟
منذ نحو تسعة عشر عامًا، بدأت تظهر فيديوهات لبلطجية وتجار مخدرات سابقين، أو رجال أعمال حاصلين على دبلومات، أو مؤدي أغاني مهرجانات بلا تعليم أصلًا، ومعهم وخلفهم بودي جاردات كثيرون.
تنافس أصحاب الأموال في أعداد وأشكال ومقاسات البودي جاردات، من حديثي العهد بالثراء، ممن لم يكملوا تعليمهم، وحط تحت التعليم ألف خط، وصار الواحد منهم معروفًا بأعداد ومواصفات من يمشون وراءه.
امتلك رجل أعمال/بلطجي شركة جاردات، اشتراها بتراب الفلوس فعليًا.. خرج من الحبس إلى الشوارع، ومن الشوارع إلى ساحات الأفراح والمآتم والمهرجانات، وبدا أنه “مرضي عنه”.. لماذا؟
ده سؤال محتاج إجابة، مش مطلوب مني تجاوب عليه.
ثم زادت رؤوس الأموال بسرعة بين فئات من غير المتعلمين، ممن يقال لهم “معلمين”، وهم ليسوا معلمين ولا نيلة، وعندي أسبابي، وبالتالي صار استئجار البلطجية والجاردات لازمًا لاستكمال الصورة، فأصبح هناك معلمون كبار، ومعلمون صغار، ومتطلعون للمعلمة.
لكن من المعلم؟
هو شخص كان صبيًا في حرفة، ثم تقلب فيها وراكم القرش على القرش، وأصبح كبيرًا في المجال فحاز اللقب.. وده زمان كان بيتعمل له ألف حساب لأنه راسي وراسخ في مجاله، وبالتالي كلمته مسموعة، وقبل هذا وبعده يتعمل له ألف حساب لأنه معلم حقيقي يستطيع أن يفصل في شؤون عمله وعمل زملائه ومصالحهم، وصاحب سلطة أدبية ومادية على أبناء “الحرفة” أو الصنعة.
وبالتالي شوية الصيع دول مش معلمين ولا نيلة، لأن ملهمش أساس واضح وراسخ في حرفة أو صنعة، هم طبقة من الهوام ظهرت فجأة على السطح بفلوس زي الرز، مش عارفين جات منين.
طب أنا راجل أربعيني، غزا الشيب شعري، وصعب تضحك عليّ بالهبل ده، إنما الصبية والعيال والشباب الصغير لما يشوفوا الأشكال دي هيعملوا إيه؟
هيبقى قدامهم طريقان:
ـ لو جواه خير ومتربي، هيبقى مستاء، لكنه شايف صعودًا غير طبيعي لكل ما هو خره في حياتنا.
ـ لو جواه شر، هيكره التعليم، وهيبقوا قدوة له، وهيتشبحن.
وأنا شايف أن الشارع المصري مش ناقص أشباح الفترة دي نهائي، وكفاية علينا الأشباح اللي بيطلعلوا في الأفلام والمسلسلات.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



