رئيس التحرير

عمرو أديب وحمادة فاروق يسيئان إلى مصر باسم الفن

بقلم: د.أسامة بدير

ما الذي جرى للفن المصري؟ وكيف وصل بنا الحال إلى أن يُزج باسم مصر، بتاريخها وحضارتها وعراقتها، في مشهد غنائي يثير الاستياء، تتداخل فيه حركات التمايل والرقص مع استعراض لا يمت إلى الفن الراقي بصلة؟ أن يغني عمرو أديب ورجل الأعمال حمادة فاروق إلى جوار من تُقدم باعتبارها مطربة، في مشهد أراه أقرب إلى الابتذال والاستعراض الجسدي منه إلى الغناء، فهذا ليس احتفاءً بمصر، ولا تعبيراً عن حب الوطن، بل إساءة إلى قيمة الاسم الذي يُرفع في مثل هذه المشاهد.

يقيني أن مصر ليست مجرد كلمة تُردد على أنغام صاخبة، وليست لافتة تُعلق فوق أي عرض مهما بلغ من السخف والابتذال. مصر هي الحضارة والتاريخ والكرامة، وهي شعب يستحق أن يُحترم، لا أن يُستدعى اسمه لتجميل مشهد لا يليق بعراقته.

أما أن تتحول عبارة «في حب مصر» إلى غطاء لمشهد بهذا القدر من الاستعراض والتمايل والملابس التي تكشف أكثر مما تستر، فهنا يصبح السؤال واجباً: أي حب هذا الذي يُختزل في الرقص والتغاني؟ وأي فن هذا الذي يستبدل الكلمة الراقية والصوت الجميل بالإثارة البصرية؟ إن مصر التي أنجبت أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وفريد الأطرش، لا تحتاج إلى من يرفع اسمها في مشهد يفتقر إلى الذوق والوقار.

ولا يجوز أن يُفرض على المصريين اعتبار كل ما يُقدم تحت لافتة الفن إبداعاً، أو أن يُطلب منهم التصفيق لكل من يتغنى باسم الوطن، مهما كان ما يقدمه بعيداً عن احترام الوطن وشعبه. الفن مسؤولية وذوق ورسالة، وليس مجرد استعراض للأجساد أو محاولة لجذب الأنظار بأي ثمن.

أما عمرو أديب، الذي اعتاد الظهور في موقع المعلق على أحوال مصر والمصريين، فإن مشهد تراقصه وتغنيه بهذه الصورة يطرح سؤالاً حقيقياً عن المسافة بين الخطاب الإعلامي الذي يقدمه والممارسة التي يظهر بها أمام الجمهور. إن احترام الوطن يبدأ باحترام اسمه وقيمته، واحترام الجمهور يبدأ بعدم الاستهانة بوعيه وذوقه.

ومن هنا، فإنني أدعو المشاهد المصري إلى إعادة النظر في متابعة عمرو أديب، الذي بدد رصيده من الاحترام والهيبة بمشهد تراقص فيه وتغنى بحب مصر وسط العري والابتذال، وكأن الفضيلة أصبحت عبئاً، والأخلاق تفصيلاً يمكن تجاوزه. كما أدعو إلى عدم الانسياق وراء استعراضات رجل الأعمال حمادة فاروق، التي لا تليق بقيمة الفن ولا بمكانة مصر. فلا تمنحوا مشاهداتكم أو اهتمامكم لمن يتخذون اسم مصر ستاراً لمشاهد تخدش الذوق العام وتسيء إلى تاريخها وعراقتها.

إن مصر أكبر من أن تكون خلفية لعرض مبتذل، وأعظم من أن يُختزل حبها في أغنية صاخبة ورقص مثير للجدل. مصر وشعبها يستحقان فناً يحترم العقل والوجدان ويرفع الرأس، لا مشاهد تثير الخجل والاستياء.

واسمح لي، عزيزي القارئ، مع خالص اعتذاري لك، أن أضع أمامك هذا الفيديو، ليس بحثاً عن الإثارة أو التشهير، وإنما لتشاهد بنفسك وتحكم بضميرك ووعيك على مشهد أُقحم فيه اسم مصر في استعراض لا يليق بتاريخها ولا بكرامة شعبها. شاهد الفيديو، ثم قرر كيف ستتعامل مستقبلاً مع عمرو أديب وحمادة فاروق، بعدما اختلطت في هذا المشهد دعاوى حب الوطن باستعراضات مبتذلة لا تمت إلى الفن الراقي بصلة. إنها صفقة خاسرة بكل المقاييس، لم تنتصر لمصر، ولم تحتفِ بحضارتها، بل جعلت اسمها غطاءً لمشهد صادم يتاجر بالإثارة والأجساد بدلاً من أن يعبر عن حب الوطن واحترامه. وإليك الفيديو، والحكم لك!

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى