رئيس مركز معلومات تغير المناخ: النصف الأول من الصيف منح المحاصيل فرصة جيدة للنمو.. وأحذر من التهاون في متابعة الحقول خلال “أبيب” و”مسرى”

كتب: د.أسامة بدير أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، في تصريحات خاصة لـ”الفلاح اليوم“، أن النصف الأول من الصيف المناخي مر حتى الآن بأوضاع أفضل مقارنة بعدد من المواسم الأخيرة، مشيراً إلى أن تراجع عدد الأيام شديدة الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية يمثل مؤشراً إيجابيًا للقطاع الزراعي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني انتهاء مخاطر الصيف.
وأوضح فهيم، أن اليوم السادس من شهر “أبيب” يمثل تقريباً منتصف الصيف المناخي في مصر، لافتاً إلى أن النصف الثاني من “أبيب” ثم شهر “مسرى” يُعدان تاريخياً من أكثر الفترات القادرة على إنتاج موجات حر قوية، خاصة إذا تشكلت القباب الحرارية أو امتدت الكتل الهوائية شديدة السخونة.
وقال إن غياب موجات الحر الشديدة والطويلة خلال الأسابيع الماضية انعكس بصورة إيجابية على معظم المحاصيل الصيفية، حيث انخفض الإجهاد الحراري، واستمرت كفاءة التمثيل الضوئي لفترات أطول، وتحسن عقد وامتلاء الحبوب في الذرة، مع انخفاض معدلات فشل التلقيح مقارنة بالسنوات التي شهدت درجات حرارة تجاوزت 42 إلى 44 درجة مئوية لعدة أيام متتالية.
وأضاف أن محصول الأرز استفاد أيضاً من اعتدال الأجواء، خاصة خلال مراحل التفريع وبداية تكوين السنابل، كما انخفضت معدلات تساقط اللوز والأزهار في القطن، وتراجعت ظواهر احتراق الأوراق وحروق الثمار، فضلاً عن انخفاض الاحتياجات المائية للنباتات نسبيًا مقارنة بمواسم الحرارة القياسية.
وفي المقابل، حذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من أن اعتدال درجات الحرارة، بالتزامن مع ارتفاع الرطوبة وهدوء الرياح، وفر بيئة مثالية لزيادة نشاط العديد من الآفات الزراعية، وعلى رأسها البق الدقيقي، والحشرات القشرية، والذبابة البيضاء، والجاسيد، والتربس، والمن، والعنكبوت الأحمر في بعض المناطق، بالإضافة إلى استمرار نشاط دودة الحشد الخريفية مع توافر العوائل النباتية.
وأشار إلى أن هذه الظروف ساهمت أيضًا في زيادة انتشار الحشرات الثاقبة الماصة على محاصيل الخضر، وهو ما يرفع من احتمالات انتقال الأمراض الفيروسية بين النباتات.
وتوقع “فهيم” أنه إذا استمرت الظروف الجوية الحالية، فستظل الضغوط الحرارية أقل مقارنة ببعض السنوات السابقة، إلا أن الضغوط الحيوية الناتجة عن الآفات والأمراض ستزداد بصورة أكبر، محذراً من أن تعرض البلاد لموجات حر قوية خلال ما تبقى من شهري “أبيب” و”مسرى” قد يضاعف الضغوط على النباتات، إذ ستكون مطالبة بمقاومة الحرارة والآفات في الوقت نفسه.
وجه “فهيم” عدداً من التوصيات للمزارعين، أبرزها إجراء الفحص الحقلي مرتين أسبوعيًا على الأقل، والاهتمام بالمكافحة المبكرة قبل زيادة أعداد الآفات، مع التوازن في برامج التسميد، خاصة البوتاسي والكالسيوم، وتجنب الإفراط في التسميد الأزوتي الذي يزيد من جذب الحشرات الثاقبة الماصة.
كما شدد على أهمية تنظيم الري وتجنب تعطيش النباتات أو إغراقها، والتخلص من الحشائش والعوائل البديلة حول الحقول، واستخدام المصائد المناسبة لمتابعة تطور الإصابة، خاصة في محاصيل الذرة والخضر، مع عدم اللجوء إلى الرش الوقائي إلا عند وصول الإصابة إلى الحد الاقتصادي الحرج، والالتزام بتدوير المواد الفعالة لتقليل فرص ظهور المقاومة.
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته لـ”الفلاح اليوم” بالتأكيد على أن ما تحقق من انخفاض في الضغوط الحرارية يمثل فرصة ينبغي استغلالها للحفاظ على الإنتاجية حتى نهاية الموسم، مضيفًا: “التحدي الآن لم يعد الحرارة وحدها، بل أصبحت الآفات والحشرات هي الخصم الأول للمحاصيل، وهو ما يتطلب يقظة حقلية مستمرة خلال ما تبقى من موسم الصيف.”
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



