البيئة

رئيس مركز تغير المناخ يطلق إنذاراً مناخياً: أصعب أيام الصيف الزراعي بدأت الآن

كتب: د.أسامة بدير حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من دخول البلاد واحدة من أكثر الفترات صعوبة خلال الموسم الصيفي، مؤكداً أن نهاية الأسبوع الأول من شهر أبيب القبطي تمثل بداية مرحلة جديدة تتسم بارتفاع درجات الحرارة نهاراً وليلاً، مصحوبة بزيادة كبيرة في نسب الرطوبة، بما يشكل اختباراً حقيقياً للمحاصيل الزراعية والمزارعين على حد سواء.

وقال فهيم، في تصريحات خاصة لـ”الفلاح اليوم“، إن البلاد تدخل ذروة ما يُعرف بـ”الصهد الرطب”، نتيجة بدء تكوّن القبة الحرارية فوق شرق البحر المتوسط وامتدادها إلى مناطق واسعة من الدلتا والوجه البحري، بالتزامن مع تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي، وهو ما يؤدي إلى موجة شديدة الحرارة تترافق مع ارتفاع ملحوظ في الرطوبة، فضلاً عن ظهور شبورة مائية خفيفة خلال ساعات الصباح على شمال البلاد، خاصة الطرق الزراعية بالوجه البحري.

وأوضح أن هذه الفترة تُعد الأخطر خلال الصيف، لأن أشعة الشمس تصبح شبه عمودية على مدار السرطان، فتصل الأشعة قصيرة الموجة إلى سطح الأرض بكفاءة أعلى، مما يزيد من احتمالات إصابة الثمار بلسعة الشمس، ويرفع معدلات الإجهاد الحراري للنبات، كما يزيد من مخاطر ضربات الشمس والإجهاد الحراري للإنسان، لافتاً إلى أن درجة حرارة 40 مئوية في يوليو تُعد أكثر خطورة من الدرجة نفسها في مايو أو يونيو.

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة ليلاً ونهاراً يؤدي إلى زيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل بنسبة قد تصل إلى 15–20%، وارتفاع شدة الإشعاع الشمسي بما يضاعف فرص إصابة الثمار بلسعة الشمس، فضلًا عن تكوّن رطوبة حرة صباحًا تساعد على انتشار الأمراض الفطرية والبكتيرية، وتسارع دورات حياة العديد من الآفات وزيادة معدلات تكاثرها، مؤكداً أن هذه الظروف تستوجب الالتزام الكامل بالتوصيات الفنية.

وأكد فهيم، ضرورة تقليل الفاصل بين الريات للمحاصيل الموجودة في مراحل النمو الحرجة، وعلى رأسها الذرة والأرز والقطن، مع الحفاظ على انتظام الري وإضافة الفولفيك ونترات الماغنسيوم مع مياه الري، إلى جانب تكثيف الفحص الدوري لحقول الذرة لرصد دودة الحشد الخريفية والتدخل بالمبيدات الموصى بها عند تجاوز الحد الاقتصادي للإصابة.

كما أوصى بتأجيل زراعة الطماطم والفلفل والباذنجان في العروة الصيفية المتأخرة حتى انكسار الموجة الحارة، ومتابعة الإصابة بالعنكبوت الأحمر في الخيار والكوسة والبطيخ، والالتزام بتنظيم الري، بحيث تكون الريات الخفيفة المتقاربة أفضل من الريات الغزيرة المتباعدة، مع تجنب الري وقت الظهيرة إلا وفق الضوابط الفنية.

وأضاف أن مزارعي الأرز يجب أن يواصلوا متابعة مرض لفحة الأرز، خاصة في الأصناف الحساسة، بينما يُنصح مزارعو الفول السوداني والسمسم بخفض معدلات التسميد الأزوتي وزيادة البوتاسيوم لتحسين قدرة النباتات على تحمل الإجهاد الحراري، مع عدم تأخير ري القصب الصيفي لأكثر من 12 يومًا، أو 10 أيام في الأراضي الخفيفة.

وشدد على أهمية مراقبة ملوحة مياه الري، خاصة مياه الآبار، وتقليل كمية المياه في الرية الواحدة إذا تجاوزت الملوحة 1800 جزء في المليون، مع زيادة عدد الريات، إلى جانب المتابعة الدقيقة لمزارع النخيل، خاصة أصناف البرحي والمجدول، لرصد حفار العذوق أو تشقق الثمار، مع ضبط برامج الري خلال هذه الفترة.

ولفت إلى أهمية الحفاظ على انتظام ري الذرة الشامية والرفيعة، واستخدام مركبات السيليكات أو السيليكون العضوي – عند توافرها – لتقليل الإجهاد الحراري في بعض محاصيل الخضر، مع زيادة التهوية داخل الصوب، ورش الكالسيوم والأحماض الأمينية للطماطم المكشوفة، ومتابعة أمراض البياض الزغبي والذبابة البيضاء والجاسيد، مع الالتزام بالتوصيات المعتمدة في المكافحة.

وأكد فهيم، ضرورة تجنب إضافة الأسمدة الأزوتية خلال ساعات النهار، وتأجيل عمليات تقليم أشجار الفاكهة أثناء الموجات الحارة، كما أوصى باستخدام الرش الضبابي الخفيف في مشاتل الفراولة بغرض التبريد، وليس الري، مع إضافة الفولفيك ونترات الماغنسيوم بصورة دورية.

كما وجّه مجموعة من التحذيرات للمزارعين والمواطنين، أبرزها عدم الري وقت الظهيرة إلا وفق الشروط الفنية، وعدم استخدام المبيدات الجهازية أو التعفير بالكبريت الزراعي أثناء ارتفاع درجات الحرارة، وعدم خلط المبيدات دون توصية فنية، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة.

واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة أصبح أحد أبرز مظاهر تغير المناخ، الأمر الذي يجعل الإدارة الذكية للري والتسميد، والاعتماد على نظم الإنذار المبكر، من أهم عوامل حماية المحاصيل وتقليل الخسائر، مشدداً على أن المزارع الذي يلتزم بالمعلومة الصحيحة ويطبق التوصية في توقيتها هو الأكثر قدرة على الحفاظ على إنتاجيته، وأن الوعي المناخي أصبح اليوم أحد أهم أدوات الزراعة الحديثة.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى