بحوث ريفية

دراسة تكشف محددات الأمن الغذائي للأسر الريفية المصرية وتحدد أبرز المعوقات والحلول

كتب: د.أسامة بدير كشف الدكتور أحمد جمال الدين وهبة، أستاذ الاجتماع الريفي ووكيل مركز البحوث الزراعية الأسبق والباحث الرئيسي لدراسة «محددات الأمن الغذائي للأسر الريفية المصرية»، أن ارتفاع أسعار الغذاء وانخفاض دخول الأسر الريفية وتراجع مستويات المعيشة، إلى جانب الزيادة السكانية واستغلال التجار والوسطاء، تمثل أبرز المعوقات أمام تحقيق الأمن الغذائي للأسر الريفية.

وأوضح وهبة، في تصريحات خاصة لـ”الفلاح اليوم“، في استعراضه نتائج الدراسة، أن القدرة الشرائية جاءت في مقدمة أبعاد الأمن الغذائي من وجهة نظر ربات البيوت الريفيات، تلتها إتاحة الغذاء وتوافره، ثم الجودة والنوعية، وأخيراً الاستدامة والاستمرارية، بما يعكس أهمية قدرة الأسر على شراء احتياجاتها الغذائية بأسعار تتناسب مع دخولها.

وشارك في إعداد الدراسة الدكتور يسري عبدالمولى، أستاذ الاجتماع الريفي ومدير معهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية الأسبق، والدكتورة سونيا نصرت، أستاذ الاجتماع الريفي ورئيس قسم بحوث المجتمع الريفي الأسبق بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية.

عينة الدراسة ومجالاتها

وأوضح وهبة، أن الدراسة أُجريت بمحافظتي الغربية، ممثلة للوجه البحري، وأسيوط، ممثلة للوجه القبلي، وشملت 60 ربة أسرة ريفية، بواقع 30 مبحوثة بكل محافظة، جرى اختيارهن عشوائياً من ثلاث قرى في كل محافظة، واعتمدت الدراسة على المقابلات الشخصية واستمارات الاستبيان لتحليل إدراك الريفيات لمفهوم الأمن الغذائي ومستواه، والعوامل المؤثرة فيه، وأبرز متطلبات تحقيقه.

وتابع: أظهرت النتائج أن توافر الغذاء بأسعار مناسبة لدخول الأسر جاء في مقدمة المفاهيم المرتبطة بالأمن الغذائي، يليه ضمان توافر الغذاء للأجيال القادمة، ثم توفير كميات كافية تلبي احتياجات السكان.

وفيما يتعلق بالقدرة الشرائية، أوضح أنها كانت أفضل نسبياً بالنسبة إلى البقوليات والمواد النشوية والسكرية، بينما تراجعت بالنسبة إلى البروتينات والزيوت والدهون، وهو ما يشير إلى تفاوت قدرة الأسر على الحصول على المجموعات الغذائية المختلفة.

كما رصدت الدراسة تفاوتاً بين المجموعات الغذائية من حيث التوافر والجودة والاستمرارية في الأسواق؛ إذ سجلت المواد النشوية والسكرية أعلى مستويات الاستدامة، بينما جاءت الزيوت في أدنى مستويات الاستمرارية والتوافر، في حين أظهرت النتائج تميز البقوليات والنشويات والسكريات من حيث الجودة، مقابل انخفاض تقييم جودة الخضروات والفاكهة.

مقترحات لتعزيز الأمن الغذائي

وأشار الباحث الرئيسي، أن الدراسة حددت مجموعة من الآليات المقترحة لتعزيز الأمن الغذائي بالريف المصري، أبرزها زيادة الإنتاج المحلي وتحسين دخول الأسر، والتوسع في منظومة الدعم الغذائي وشبكات الضمان الاجتماعي، إلى جانب الحد من الفاقد الغذائي وتحسين أساليب حفظ الأغذية وتخزينها.

وأوصح أن الدراسة أعدت برامج إرشادية تستهدف المرأة الريفية وأفراد الأسرة للتوعية بالتغذية الصحية المتوازنة، بما يتناسب مع الإمكانات الاقتصادية للأسر، فضلاً عن تبني سياسات تعيد القرية المصرية إلى دورها كقرية منتجة، وتدعم تسويق المنتجات الزراعية من خلال مراكز التجميع والمنشآت اللوجستية والتسويق التعاوني، للحد من الممارسات الاحتكارية وتقليل دور الوسطاء.

كما أكدت أهمية الاستفادة من نماذج برامج الغذاء العالمي مع تكييفها وفقاً للعادات والأنماط الغذائية الريفية المصرية، والتوسع في برامج تنظيم الأسرة، ووضع مواصفات واضحة لجودة وسلامة المنتجات الغذائية، مع تعزيز الرقابة على تداولها في الأسواق.

واختتم “وهبة” تصريحاته بأن الدراسة خلصت إلى أن تحقيق الأمن الغذائي للأسر الريفية لا يتوقف على زيادة المعروض من الغذاء فحسب، بل يتطلب تكامل السياسات الإنتاجية والاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن قدرة الأسر على الحصول على غذاء كافٍ وآمن وجيد، بأسعار تتناسب مع دخولها، وبما يدعم استدامة الأمن الغذائي للأجيال القادمة.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى