صحة

داء السكري وكيفية التعايش معه

تقرير: د.ميادة محمد*د.أشرف منصور** داء السكري Diabetes mellitus هو مرض عُرف منذ آلاف السنين، وهو مرض مزمن Chronic ويعني ارتفاع نسبة السكر في الدم نتيجة نقص جزئي أو كلي لهرمون الآنسولين الذي يفرز من البنكرياس.

أنواع الداء السكري Types of Diabetes

1ـ الداء السكري المعتمد علي الآنسولين Insulin dependent diabetes mellitus (IDDM): هذا النوع ينتشر بين الاطفال والشباب ويحدث نتيجة نقص إفراز الآنسولين من البنكرياس، هذا النوع مُهدد للحياة. سبب هذا النوع قد يرجع إلى الإصابة بفيروسات أي عوامل بيئية التي يعتقد أن التعرض لها قد يدمر خلايا B- cells في جزر لانجرهانز، بالإضافة إلى عوامل وراثية. هذا النوع من الداء السكري لم تحدد اسبابه بدقة. كما أشارت الأبحاث أن نسبة مصابي الداء السكري من النوع الأول تقريباً 10%.

1ـ الداء السكري غير المعتمد علي الآنسولين Non – Insulin dependent diabetes mellitus (IDDM): هذا النوع يصيب البالغين ويمثل 90٪ من الحالات وغالباً لا يصاحبه نقص في كمية الآنسولين بل حساسية خلايا الجسم له او ما يعرف بمقاومة الآنسولين ويؤدي نقص الآنسولين أو حساسية الخلايا إلى اضطراب التمثيل الغذائي وعدم احتراق الجلوكوز داخل الخلايا وبالتالي يرتفع مستواه في الدم.

من أسباب الإصابة بهذا النوع السكري السمنة Obesity (كلما زادت كمية الدهون بالجسم ارتفعت مقاومة الخلايا لهرمون الآنسولين)، والعمر غالبا ما يصيب كبار السن، قلة النشاط والحركة، غالباً المصابين بمرض ارتفاع الضغط العالي عرضه للإصابة بمرض الداء السكري من النوع الثاني.

هناك أنواع اخري مثل سكر الحمل Gestational Diabetes: هو شكل من أشكال عدم تحمل الجلوكوز Glucose Intolerance ويتم تشخيصه عند بعض النساء اثناء الحمل، كما أنه أكثر شيوعاً بين النساء البدينات والنساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي من مرض الداء السكري. بالإضافة لذلك وجد أن 5 – 10٪ من النساء المصابات بسكر الحمل مصابات بالداء السكري من النوع الثاني بعد إنتهاء فترة الحمل، كذلك بعض النساء لديهن فرصه للاصابه بمرض الداء السكري خلال السنوات العشر الأولى بعد الولادة.

أعراض الداء السكري ومقدمات السكري

زيادة عدد مرات التبول – الشعور بالعطش الشديد – خمول بدني – انخفاض في الوزن – زغلله في العين – تنميل في الاطراف – دمامل – التهابات جلدية. كذلك مقدمات السكري انه يكون مستوي السكر أعلي من الطبيعي لكنه لا يكون مرتفعاً كحالة الإصابة بالسكري، بالإضافة إن مريض مقدمات السكري معرضاً للاصابة بالداء السكري من النوع الثاني.

اكتشاف الداء السكري

يتم اكتشافه عن طريق الصدفة أو عن طريق عمل تحاليل دم أو فحص طبي شامل.

تشخيص الداء السكري

يتم تحديد الفحص من قبل الطبيب حسب كل حاله مرضية بعد الكشف الطبي ومعرفه الأعراض والتاريخ المرضي للمريض.

1ـ فحص البول Urine Tests: هذا الفحص شبه مؤقت وسريع ومن أسهل الاختبارات للتشخيص. يتم فيه تحليل الاجسام الكيتونيه، الجلوكوز، البروتينات. هذا الفحص مهم في النوع الاول من الداء السكري لأن وجود الاجسام الكيتونية والبروتينات إشارة الي وجود مشاكل في وظائف الكلي، لكن لا يكتفي بهذا الفحص في النوع الثاني السكري لابد من فحص الدم.

مع العلم ان وجود السكر في البول ليس دليل قاطع علي أن الشخص مصاب بالداء السكري. لهذا يجب استشارة الطبيب.

2ـ فحص الدم Blood Tests: هناك العديد من الاختبارات المساعدة للتشخيص ومنها:

⦁ اختبار سكر الدم العشوائي والصائم وبعد تناول الاكل بساعتين: مستويات سكر الدم في تشخيص الداء السكري.

⦁ عند قياس السكر عشوائي وكانت النتيجة أقل من 200 مجم/ديسيلتر فهو شخص طبيعي وإذا كانت أكثرمن 200 مجم/ديسيلتر فهو مريض سكري.

⦁ عند اجراء اختبار السكر صائم:

ـ إذا كانت أقل من 100 مجم/ ديسيلتر شخص طبيعي.

ـ إذا كانت من 100 – 125 مجم/ديسيلترمقدمات سكري.

ـ إذا كانت 126 مجم/ ديسيلتر او اكثر هو مريض سكري.

⦁ عند قياس مستويات السكر بعد تناول الاكل بساعتين:

ـ إذا كانت أقل من 140 مجم/ ديسيلتر شخص طبيعي.

ـ إذا كانت من 140 – 199 مجم/ديسيلتر مقدمات سكري.

ـ إذا كانت 200 مجم/ ديسيلتر او اكثر هو مريض سكري.

⦁ اختبار تحمل الجلوكوز بالفم Oral Glucose Tolerance Test ( OGTT): هو اختبار يتم فيه اعطاء المريض محلول سكري بعد صيام ليله واحدة ثم قياس السكر في الدم ومن خلال نسب السكر السابق ذكرها يستطيع الطبيب تشخيص حالة المريض مقدمات سكري أم مريض داء سكري.

مضاعفات الداء السكري

تنشأ المضاعفات لهذا المرض نتيجه إهمال ضبط سكر الدم وكذلك نتيجة التأخير في اكتشاف المرض وقد تؤدي هذه المضاعفات الي الوفاة.

من أهم المضاعفات الغيبوبة Coma التي تصيب مرضي الداء السكري سواء بفرط سكر الدم أو بنقص سكر لدم.
ويمكن تقسيم مضاعفات الداء السكري الي نوعين رئيسيين وهما:

1ـ مضاعفات الأوعية الدموية الدقيقة مثل اعتلال الشبكية، اعتلال الكلي واعتلال الأعصاب.

2ـ مضاعفات الأوعية الدموية الكبيرة مثل امراض الشرايين التاجية وأمراض الأوعية الدموية الدماغية.

وهناك نوع آخر من مضاعفات السكري مثل اعتلال عضلة القلب السكري والقدم السكري.

علاج الداء السكري

يهدف العلاج الي انقاص مستوي السكر في الدم الي الحد الطبيعي وتجنب حدوث مضاعفات.
مهم جداً التغذية العلاجية ويجب ان يكون غذاء متوازن في محتواه من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات والأملاح المعدنية، ويتم ذلك باستشارة الطبيب واخصائي التغذية، حيث يوضحوا للمريض النظام الغذائي الملائم له، فمثلاً:

⦁ علاج مرضي السكري النوع الأول: يتم علاجهم بالآنسولين لتعويض نقصه، بالإضافة الي ان يراعي في النظام الغذائي له احتياجات النمو الطبيعي والحفاظ علي الوزن.

⦁ علاج مرضي السكري النوع الثاني: نظراً لأن هؤلاء المرضي يعانون من السمنة فيجب عمل نظام غذائي تحدد فيه كمية الطاقة (الكالوري) ولكن يجب الاخذ في الاعتبار عدة عوامل وهي العمر، الوزن والطول والجنس وجود حمل، او وجود أمراض مصاحبة حتي ينخفض الوزن ليصل للوزن المثالي، بالاضافة الي ممارسة الرياضة والأدوية حسب حالة المريض.

⦁ علاج سكر الحمل: يجب علي الحامل متابعة مستوي السكر في الدم واستشارة الطبيب كي يتم ضبط السكر في المستويات الآمنه وذلك من خلال النظام الغذائي وممارسة الرياضة والأدوية حسب كل حالة. ويجب الإهتمام بعلاج سكر الحمل حتي لايحدث مضاعفات اثناء الولادة.

أهم النصائح الغذائية والطبية للتعايش والوقاية والسيطرة علي الداء السكري

1ـ تناول الغذاء الصحي ويراعي عند تصميم النظام الغذائي أن يكون مقبول وواقعي.

2ـ تناول من 5 – 6 وجبات صغيرة في اليوم بدلاً من وجبتين او ثلاثة كبيرة مع مراعاة مواعيد ومكونات الوجبات والطاقة الكلية لكل وجبة غذائية والنشاط الجسمي.

3ـ يفضل تناول الكربوهيدرات المركبة ولا تزيد نسبتها على 50% – 60% مثل الحبوب الكاملة والخضروات والبقوليات لانها تساهم في ضبط مستوي الجلوكوز بالدم بدلاً من الكربوهيدرات البسيطة كالوجبات السريعة والمشروبات الغازية التي ترفع من نسبة الجلوكوز بالدم.

4ـ تناول الأغذية الغنية بالألياف الطبيعية كالخضروات والفاكهة.

5ـ تناول الاغذية الغنية بالبروتين باعتدال ويجب مراعاة الطهي بطريقة صحية تكون مشويه أو مسلوقة والابتعاد عن القلي.

6ـ يجب ألا تزيد نسبة الدهون عن 30% من الطاقة الكلية واختيار الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات ومنتجات الالبان قليلة الدهون.

7ـ الاقلال من تناول الاغذية التي تحتوي علي السكريات المصنعة والاعتماد علي السكريات الطبيعية الموجودة في الخضر والفاكهة.

8ـ الإقلال من الأغذية المملحة.

9ـ الاكثار من شرب المياه.

10ـ ممارسة التمارين الرياضية بانتظام (المشي – الجري الخفيف لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً).

11ـ الإقلاع عن المشروبات الكحولية والتوقف عن التدخين.

12ـ يجب علي كل مريض بالداء السكري معرفة كل المعلومات الخاصه بالمرض.

13ـ تجنب التوتر.

14ـ متابعة قياس مستوي السكر في الدم والاهتمام بمواعيد الادوية.

15ـ إجراء الفحوصات الدورية.

16ـ يجب اثناء زيارة الطبيب قياس ضغط الدم والوزن والتحقق من سلامة القدمين.

*ملاحظة: كل هذه النصائح لا تغني عن استشارة الأطباء الأختصاصيين لتنظيم مستوي السكر في الدم من خلال تنظيم نمط الحياة للمرضى من تغذية ورياضة وأدوية. ننصح بضرورة اكتشاف المرض في وقت مبكر لسهولة العلاج وتجنب حدوث مضاعفات للحفاظ علي الصحة.

*ماجستير في العلوم الزراعية قسم علوم الأغذية، معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية.

**استشاري أمراض الباطنة العامة والسكر وعضو الجمعية المصرية لدراسة السمنة والنحافة والتغذية العلاجية بمستشفي الشروق.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى