بدائل الأسمدة الكيميائية.. هل يمكن الاستغناء عنها مع الحفاظ على خصوبة التربة وإنتاجية المحاصيل؟

إعداد: أ.د.صبحي فهمي منصور
أستاذ الأراضي بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة – مركز البحوث الزراعية
المقصود ببدائل الأسمدة الكيميائية هي تلك الأسمدة أو المواد التي يمكن أن توفر العناصر الغذائية للنبات، مع تحسين خواص التربة، والتي قد تختلف في كفاءتها وسرعة تأثيرها، ومثال ذلك:
1- الكمبوست: يمد النبات بالعناصر الغذائية، ويحسن بناء التربة واحتفاظها بالماء.
2- السماد البلدي تام التحلل: مصدر جيد للمادة العضوية والعناصر الغذائية، لكن يجب أن يكون متحللًا بالكامل لتجنب نقل الأمراض وبذور الحشائش.
3- الأسمدة الحيوية: تحتوي على كائنات دقيقة نافعة، مثل البكتيريا المثبتة للنيتروجين والمذيبة للفوسفور، فتزيد من استفادة النبات من العناصر الموجودة في التربة.
4- السماد الأخضر: زراعة محاصيل مثل البرسيم أو اللوبيا ثم قلبها في التربة؛ لزيادة المادة العضوية والنيتروجين.
5- البيوتشار (Biochar): يحسن خصائص التربة ويزيد من كفاءة استخدام الأسمدة، لكنه ليس سمادًا كاملًا بمفرده.
6- الكمبوست الدودي (Vermicompost): غني بالعناصر الغذائية والكائنات الدقيقة المفيدة.
7- الطحالب ومستخلصات الأعشاب البحرية: تعمل كمنشطات حيوية وتحسن نمو النبات، لكنها لا تغني وحدها عن التسميد الأساسي.
8- صخر الفوسفات الطبيعي وسلفات البوتاسيوم الطبيعية أو بعض المعادن الحاملة للبوتاسيوم: يمكن استخدامها كمصادر لبعض العناصر وفقًا لنوع التربة.
هل يمكن الاستغناء عن الأسمدة الكيميائية تمامًا؟
نعم، يمكن الاستغناء عن الأسمدة الكيميائية تمامًا في بعض الحالات، لكن ليس في جميعها، ويعتمد ذلك على عدة عوامل، نذكرها كالتالي:
- في الزراعة العضوية: يمكن الاستغناء عنها إذا توفرت كميات كافية من الكمبوست، والسماد البلدي المتحلل، والأسمدة الحيوية، والسماد الأخضر، مع إدارة جيدة للتربة. لكن قد تنخفض الإنتاجية في السنوات الأولى حتى تستعيد التربة خصوبتها.
- في الأراضي الخصبة الغنية بالمادة العضوية: قد يكون ذلك ممكنًا لبعض المحاصيل.
- في الأراضي الرملية أو الجيرية أو الملحية: يكون الاستغناء الكامل أكثر صعوبة؛ لأن هذه الأراضي تعاني من انخفاض المادة العضوية وضعف احتفاظها بالعناصر الغذائية، مما يجعل الاعتماد على المصادر العضوية وحدها تحديًا، خاصة مع المحاصيل عالية الإنتاج.
بالنسبة للأراضي الرملية الجيرية، فإن الاستغناء الكامل عن الأسمدة الكيميائية ليس الخيار الأفضل في معظم الحالات، لذا فالأفضل هو اتباع نظام التسميد المتكامل الذي يجمع بين:
- المادة العضوية (كمبوست أو سماد بلدي متحلل) + الأسمدة الحيوية + جرعات أقل من الأسمدة المعدنية حسب تحليل التربة واحتياجات المحصول.
بهذه الطريقة يمكن غالبًا تقليل استخدام الأسمدة الكيميائية بنسبة كبيرة، مع الحفاظ على إنتاجية جيدة وتحسين خصوبة التربة بمرور الوقت.
هل يمكننا الوصول إلى صفر أسمدة كيميائية؟
نعم، لكن عمليًا ليس في معظم أنظمة الزراعة التجارية.
أي محصول يُحصد من الأرض يخرج معه نيتروجين وفوسفور وبوتاسيوم وعناصر صغرى. وإذا لم تُعوَّض هذه العناصر من أي مصدر، فإن خصوبة التربة ستنخفض مع الوقت. لذلك، فإن الوصول إلى “صفر أسمدة كيميائية” لا يعني عدم إضافة أي شيء، بل يعني أن العناصر الغذائية تأتي من مصادر طبيعية بدلًا من الأسمدة الكيميائية.
يمكننا الاقتراب من هذا الهدف إذا توفرت جميع أو معظم المصادر التالية:
1- كمبوست عالي الجودة بكميات كافية.
2- سماد بلدي متحلل جيدًا.
3- أسمدة حيوية.
4- سماد أخضر (مثل البقوليات).
5- إعادة جميع المخلفات النباتية إلى التربة.
6- دورة زراعية مناسبة.
7- ري وإدارة جيدة للتربة.
8- صخور الفوسفات الطبيعية وبعض المصادر الطبيعية للبوتاسيوم (حسب نظام الزراعة المتبع).
لكن توجد تحديات مهمة!
1- يحتاج الأمر إلى كميات كبيرة من المادة العضوية، وقد يصعب توفيرها اقتصاديًا.
2- إطلاق العناصر الغذائية من المصادر العضوية يكون أبطأ من الأسمدة الكيميائية، وقد لا يتوافق دائمًا مع احتياجات المحصول.
3- في الأراضي الرملية والجيرية والملحية، يكون الحفاظ على إنتاجية مرتفعة دون أي أسمدة كيميائية أكثر صعوبة؛ بسبب انخفاض خصوبة التربة وسرعة فقد العناصر.
ملحوظة:
- إذا كان الهدف هو إنتاجًا تجاريًا مرتفعًا، فإن كثيرًا من المزارع تحقق أفضل توازن باستخدام التسميد المتكامل (عضوي + حيوي + كميات محدودة من الأسمدة المعدنية).
- أما في الأراضي الرملية الجيرية، فمن الصعب جدًا الوصول إلى صفر إضافات خارجية؛ لأن هذه الأراضي فقيرة في المادة العضوية وتفقد العناصر الغذائية بسرعة. لكن يمكن تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية بشكل كبير مع تحسين التربة تدريجيًا.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



