الأجندة الزراعية

القمح 2027/2026 يبدأ من نوفمبر.. مواعيد الزراعة والأصناف المناسبة وأهم التوصيات لموسم ناجح

كتب: د.محمد فهيم مع بداية موسم زراعة القمح 2027/2026، تبرز أهمية الالتزام بالتوصيات الفنية ومراعاة الظروف المناخية عند تحديد مواعيد الزراعة واختيار الأصناف المناسبة لكل منطقة، بما يسهم في تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة وتجنب التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية.

وتؤكد التوصيات ضرورة عدم التسرع في زراعة القمح خلال شهر أكتوبر، تجنبًا لتأثير ارتفاع درجات الحرارة على مراحل النمو والتطور، مع الاستفادة من بداية انخفاض درجات الحرارة ليلًا خلال الفترة الحالية، باعتبارها مؤشرًا على دخول الأجواء الأكثر ملاءمة للزراعة.

ويأتي ذلك في ظل التغيرات المناخية التي جعلت نجاح محصول القمح مرتبطًا بدرجة كبيرة بتوقيتات الحرارة والبرودة، وتوزيع الأمطار، ومستويات الرطوبة، وحركة الرياح، ومواعيد تعرض المحصول للموجات الباردة والدافئة.

وأوضح الطرح الفني أن المواسم الزراعية الماضية شهدت عددًا من التحديات المناخية، من بينها ارتفاع درجات الحرارة مبكرًا وتأثيره على الطورين اللبني والعجيني للحبوب خلال عام 2018، وظهور الإصابة بالصدأ الأصفر خلال مواسم 2019 و2021، وما ترتب عليها من تراجع زراعة بعض الأصناف، مثل جميزة 11 وسدس 12، ولاحقًا شندويل 1 ومصر 2.

كما شهد موسم 2020 أمطارًا وسيولًا غير معتادة تسببت في رقاد القمح بعدد من المناطق، بينما أدت فترات الشتاء الدافئة والجافة خلال الفترة من 2020 إلى 2024 إلى ضعف النمو وتراجع المجموع الخضري، فضلًا عن اضطراب توقيتات البرودة والدفء في نهاية موسم 2025، وما ترتب عليه من تأخر نسبي في الحصاد.

أولًا: المواعيد المناسبة لزراعة القمح

تشير التوصيات إلى أن شهر نوفمبر يمثل الفترة الأساسية لزراعة القمح، مع مراعاة الاختلافات الجغرافية وطبيعة الأصناف والأراضي الزراعية.

  • الوجه البحري: تبدأ الزراعة خلال الفترة الحالية، مع التوسع فيها اعتبارًا من 10 نوفمبر، وتوزيع المساحات على الفترة المناسبة وحتى أوائل ديسمبر، وفقًا لجاهزية الأرض والتوصيات المحلية.
  • الوجه القبلي ومصر الوسطى: يُحدد موعد الزراعة وفقًا لطبيعة المنطقة والصنف المستخدم، مع تجنب التبكير غير الموصى به أو التأخير الذي قد يؤثر سلبًا على التفريع وامتلاء الحبوب، على أن تبدأ الزراعة اعتبارًا من 10 نوفمبر 2026 وفقًا للمنطقة والتوصيات الفنية.
  • الأراضي الجديدة: يجب مراعاة طبيعة التربة ودرجة الملوحة ونظام الري والظروف المناخية الخاصة بكل منطقة عند تحديد الموعد المناسب.

وتحذر التوصيات من التبكير في الزراعة؛ لأن استهلاك النبات احتياجاته الحرارية مبكرًا قد يؤدي إلى تقدمه في مراحل النمو والتطور قبل موعدها المناسب، بما قد يتسبب في طرد السنابل مبكرًا واضطراب التزهير والإخصاب وضعف تكوين الحبوب وامتلائها.

وفي المقابل، فإن التأخير الشديد في الزراعة قد يؤدي إلى انخفاض التفريع، ويعرّض مراحل امتلاء الحبوب لدرجات حرارة مرتفعة في نهاية الموسم.

ثانيًا: اختيار الصنف المناسب وفقًا للخريطة الصنفية

يُعد اختيار الصنف المناسب لكل منطقة من أهم عوامل نجاح محصول القمح، حيث تختلف الأصناف في قدرتها على التأقلم والإنتاجية وفقًا للظروف البيئية والمناخية. ولذلك، يجب على المزارعين الالتزام بالخريطة الصنفية المعتمدة والمحدثة من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ومركز البحوث الزراعية.

وتتضمن الخريطة الصنفية المقترحة المناطق والأصناف التالية:

1- الوجه البحري:

  • مصر 3، مصر 4، مصر 5.
  • جيزة 171.
  • سخا 95، سخا 96، سخا 97.
  • سدس 15.

2- مصر الوسطى (الجيزة، بني سويف، الفيوم، المنيا):

  • مصر 3، مصر 4، مصر 5.
  • جيزة 171.
  • سخا 95، سخا 96، سخا 97.
  • سدس 15.
  • بني سويف 5، بني سويف 7.
  • سوهاج 5، سوهاج 6.

3- مصر العليا (أسيوط، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، الوادي الجديد):

  • مصر 1، مصر 3، مصر 4، مصر 5.
  • جيزة 171.
  • سخا 95، سخا 96، سخا 97.
  • سدس 12، سدس 14، سدس 15.
  • بني سويف 5، بني سويف 7.
  • سوهاج 5، سوهاج 6.

4- الأراضي الجديدة (توشكى، شرق العوينات، مستقبل مصر، الدلتا الجديدة وغيرها):

  • مصر 1، مصر 3، مصر 4، مصر 5.
  • جيزة 171.
  • سخا 95، سخا 96، سخا 97.
  • سدس 12، سدس 14، سدس 15.
  • بني سويف 5، بني سويف 7.
  • سوهاج 5، سوهاج 6، وفقًا للتوصيات المحلية.

وتشير التوصيات إلى أن صنف سخا 96 من الأصناف المبكرة نسبيًا، وهو ما قد يجعله مناسبًا لبعض الزراعات المتأخرة وفقًا للتوصيات الفنية.

وتشدد التوصيات على أن نجاح اختيار الصنف يرتبط بتحقيق التوافق بين المنطقة وموعد الزراعة والصنف المستخدم، مع ضرورة الحصول على تقاوي معتمدة من مصادر موثوقة، والابتعاد عن التقاوي مجهولة المصدر أو ما يُعرف بـ«كسر البيت»، مهما كان سعرها مغريًا.

ثالثًا: الزراعة على المصاطب لترشيد المياه والتقاوي

تُعد الزراعة على المصاطب باستخدام السطارة أو بالطريقة اليدوية المنظمة من الممارسات الزراعية التي يُنصح بالتوسع فيها، شريطة تنفيذها بصورة صحيحة، لما تحققه من مزايا، أبرزها:

  • ترشيد كمية التقاوي وتحسين توزيع الحبوب.
  • انتظام عمق الزراعة وضمان تغطية البذور.
  • تحسين كفاءة استخدام مياه الري.
  • تقليل التزاحم والمنافسة بين النباتات.
  • تسهيل عمليات الخدمة والحصاد.
  • المساعدة على تحسين الإنتاجية عند ضبط عمليات التنفيذ.

ويمكن أن يتراوح عرض المصطبة بين 90 سم ومتر واحد، مع زراعة نحو 5 إلى 7 سطور عليها، وفقًا لطريقة الزراعة والآلة المستخدمة.

وفي الأراضي التي تعاني من الملوحة أو مشكلات الصرف، قد تكون المصاطب المرتفعة خيارًا مناسبًا، إلا أن تحديد ارتفاعها وطريقة الري يجب أن يراعي طبيعة الأرض ودرجة الملوحة وكفاءة نظام الصرف، دون الاعتماد على طريقة واحدة لجميع الأراضي.

رابعًا: متابعة الأمطار قبل تجهيز الأرض والزراعة

في ظل التغيرات الجوية المتوقعة خلال شهر نوفمبر، تبرز أهمية متابعة النشرات الجوية قبل تحديد مواعيد الزراعة والري، خاصة في مناطق الوجه البحري.

وتشمل أهم التوصيات في هذا الشأن:

  • تجهيز الأرض والتأكد من كفاءة الصرف قبل سقوط الأمطار.
  • تجنب الزراعة في الأراضي المشبعة بالمياه أو سيئة الصرف.
  • عدم ترك مياه الري راكدة حول النباتات.
  • اختيار التوقيت الذي يضمن إنباتًا منتظمًا وبداية قوية للمحصول.

رسالة أخيرة إلى مزارعي القمح

القمح محصول استراتيجي، وكل قرار يُتخذ في بداية الموسم يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج وجودة المحصول عند الحصاد.

إن الالتزام بميعاد الزراعة المناسب، واختيار الصنف الملائم، واستخدام التقاوي المعتمدة، واتباع الممارسات الزراعية السليمة، تمثل مجتمعةً الأساس لبداية قوية وموسم ناجح بإذن الله.

ولا ينبغي للمزارع الاعتماد على أن موعد الزراعة الذي اتبعه في العام الماضي سيكون مناسبًا بالضرورة هذا العام؛ فالظروف المناخية تتغير، والتوصيات الفنية يجب أن تُراجع في ضوء مستجدات كل موسم.

*المادة العلمية: رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى