أصعب قرار في حياتي بعد ستة عقود من الكفاح

بقلم: د.أسامة بدير
أعتقد أن الإنسان مهما بلغ من القوة والثبات، تظل هناك لحظات فارقة في حياته تقف أمامه كاختبار حقيقي لقلبه وعقله وعمره كله. وربما أكون خلال الأيام المقبلة أمام واحد من أصعب القرارات التي يمكن أن أتخذها في حياتي، بل ربما يكون القرار الأصعب على الإطلاق طوال ما يقرب من ستة عقود هى رحلة عمري كاملة فوق هذه الأرض.
وأنا أرى أن أصعب ما في هذا القرار ليس نتائجه، وإنما ارتباطه بتاريخ طويل من التعب والكفاح والإيمان بفكرة عشت سنوات طويلة أدافع عنها وأرعاها وأقاتل من أجل نجاحها واستمرارها، ليس من أجلي فقط، وإنما من أجل آخرين آمنت بأن لهم حقاً في هذا الحلم وفي استمراره. لذلك فإن مجرد التفكير في اتخاذ قرار قد ينهي رحلة عمر كاملة ليس أمراً هيناً على النفس أبداً.
ويقيني أن الإنسان أحياناً يُجبر، رغماً عنه، على الوقوف أمام نفسه ومراجعة كل شيء حوله، مهما كان متعلقاً به أو مؤمناً به أو محباً له. فهذه هى سنة الحياة التي ينبغي علينا جميعاً أن نؤمن بها؛ لا شيء يبقى كما هو، ولا أحد يستطيع أن يقف في وجه تغيرات الزمن ومتطلبات الواقع وضغوط الحياة مهما كانت قوة إرادته أو حجم أحلامه.
لقد منحت سنوات عمري لفكرة كنت أؤمن بها بكل ما أملك من جهد ووقت ومشاعر، وتحملت من أجلها الكثير من الضغوط والمعارك والتحديات والخذلان أحياناً، لكنني كنت دائماً أتمسك بالأمل، وأعتقد أن الاستمرار واجب طالما بقيت القدرة على العطاء. غير أن الإنسان يصل أحياناً إلى مرحلة يصبح فيها القرار الصعب ضرورة، حتى وإن كان موجعاً ومؤلماً إلى أبعد الحدود.
وأنا لا أنظر إلى هذه اللحظة باعتبارها هزيمة، بل أراها جزءاً طبيعياً من رحلة الحياة. فليس عيباً أن يتخذ الإنسان قراراً قاسياً حين يشعر أن الوقت قد حان لذلك، وليس ضعفاً أن يعترف بأن لكل رحلة نهاية، ولكل مرحلة حساباتها المختلفة.
ولعل أكثر ما يمنحني بعض الطمأنينة الآن أنني أؤمن بأن الله لا يغلق باباً إلا ويفتح أبواباً أخرى أكثر رحمة واتساعاً. وربما يكون القادم أفضل لي وللآخرين، وربما تحمل الأيام المقبلة ما لم أكن أتوقعه من هدوء وراحة وبدايات جديدة. وأنا على يقين أن الإنسان لا يبقى منه سوى أثره الطيب وسيرته الصادقة وما قدمه بإخلاص ومحبة طوال رحلته في هذه الحياة.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



