هل يضاعف السيخ النحاسي إنتاج النباتات 4 مرات؟.. الحقيقة العلمية تكشف زيف الادعاء المتداول
روابط سريعة :-

كتب: د.محمد المليجي تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً يزعم أن غرس سيخ نحاسي بجوار النبات يضاعف إنتاجيته أربع مرات، ويقلل استهلاك المياه والمبيدات، ويحسن خصوبة التربة، استناداً إلى ما وصفه بـ”الزراعة الكهروكيميائية”. ورغم احتواء المنشور على بعض المصطلحات العلمية الصحيحة، فإنه يربطها باستنتاجات لا تستند إلى أي دليل علمي موثوق.
ما الحقيقة وراء الزراعة الكهروكيميائية؟
الزراعة الكهروكيميائية (Electro-agriculture) مجال بحثي حديث يعتمد على أنظمة مخبرية متقدمة تستخدم الكهرباء -غالباً من مصادر متجددة- داخل مفاعلات كهروكيميائية لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مركبات عضوية مثل الأسيتات، والتي يمكن أن تستفيد منها بعض الكائنات الدقيقة أو النباتات في ظروف تجريبية محددة.
وأظهرت بعض الدراسات أن هذه الأنظمة قد تحقق كفاءة أعلى في تحويل الطاقة إلى كتلة حيوية مقارنة بالاعتماد على البناء الضوئي وحده، إلا أن ذلك يتم داخل منظومات علمية معقدة، وليس في الحقول الزراعية باستخدام وسائل بسيطة.
لماذا لا يعمل السيخ النحاسي بهذه الطريقة؟
يروج المنشور لفكرة أن غرس سيخ نحاسي بجوار النبات يُنشئ مجالاً كهروكيميائياً يحول ثاني أكسيد الكربون إلى مركبات نافعة، لكن هذا الادعاء يفتقر إلى الأساس العلمي.
فإجراء مثل هذه التفاعلات يتطلب مصدراً للطاقة الكهربائية، وأقطاباً كهربائية، وجهداً كهربائياً مضبوطاً، ومحفزات خاصة، ووسطاً إلكتروليتياً مناسباً، وهي عناصر لا يوفرها مجرد سيخ نحاسي مغروس في التربة.
ادعاءات لا تدعمها الأبحاث
لا توجد دراسات علمية محكمة تثبت أن غرس سيخ نحاسي بجوار النباتات:
- يضاعف إنتاج المحاصيل أربع مرات.
- يقلل استهلاك المياه أو المبيدات.
- يزيد خصوبة التربة.
- يضاعف أعداد الكائنات الدقيقة النافعة.
كما لا توجد أي آلية علمية معروفة تؤكد أن السيخ النحاسي يعمل كمصيدة للإلكترونات أو يحفز بكتيريا الأسيتوجين لإنتاج الأسيتات داخل التربة.
هل للنحاس تأثير على التربة؟
للنحاس بالفعل تأثيرات معروفة، لكنها تختلف تماماً عما يروج له المنشور.
فقد يطلق النحاس كميات محدودة من أيونات النحاس التي تؤثر في بعض الكائنات الدقيقة، كما تُستخدم مركباته منذ سنوات طويلة كمبيدات فطرية، مثل خليط بوردو. إلا أن زيادة تركيز النحاس في التربة قد تصبح ضارة، وقد تؤثر سلبًا في الكائنات الدقيقة النافعة، وليس العكس.
لماذا يصدق البعض هذه الادعاءات؟
تكمن خطورة هذه المنشورات في أنها تمزج بين معلومات علمية صحيحة، مثل وجود أبحاث حول الزراعة الكهروكيميائية وبكتيريا الأسيتوجين، وبين استنتاجات خاطئة توحي بأن غرس قطعة نحاس في التربة يؤدي إلى النتائج نفسها التي تحققها الأنظمة المخبرية المعقدة.
وهذا يشبه القول إن وجود بطارية بجوار دراجة هوائية يجعلها دراجة كهربائية؛ فالمعلومة الأولى صحيحة، لكن النتيجة غير منطقية.
ماذا تتطلب الزراعة الكهروكيميائية الحقيقية؟
أي نظام حقيقي للزراعة الكهروكيميائية يعتمد على تجهيزات متخصصة تشمل:
- مصدراً للكهرباء، مثل الألواح الشمسية.
- أقطاباً كهربائية (أنود وكاثود).
- جهداً وتياراً يتم التحكم فيهما بدقة.
- محفزات كيميائية مناسبة.
- مفاعلًا كهروكيميائياً.
- وفي كثير من التطبيقات، مفاعلاً حيويًا يحتوي على كائنات دقيقة متخصصة.
وهي منظومة علمية متكاملة لا يمكن اختزالها في غرس قطعة معدنية داخل التربة.
الخلاصة
أكدت الحقائق العلمية أن تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى الأسيتات باستخدام الكهرباء حقيقة مثبتة داخل أنظمة بحثية متخصصة، كما أن بكتيريا الأسيتوجين معروفة بدورها في هذه التطبيقات. لكن لا يوجد أي دليل علمي يثبت أن غرس سيخ نحاسي بجوار النبات يُحدث هذه التفاعلات أو يؤدي إلى مضاعفة الإنتاج أو تقليل استهلاك المياه والمبيدات أو تحسين خصوبة التربة.
ولذلك، ينصح الخبراء بعدم الانسياق وراء مثل هذه الادعاءات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم اعتماد أي تقنية زراعية قبل التأكد من أنها مدعومة بدراسات علمية محكمة وتجارب ميدانية موثقة وقابلة للتكرار.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



