هل كان الحكم الفرنسي خصماً لمصر أم حكماً للمباراة؟

بقلم: د.أسامة بدير
أعترف أنني لست ممن يبحثون عن شماعة يعلقون عليها الهزائم، ولم أكن يوماً من أنصار نظرية المؤامرة كلما خسر منتخب أو نادٍ مباراة. لكن ما شاهدته في مواجهة مصر والأرجنتين بدور الـ16 من كأس العالم يدفعني لأن أطرح عشرات علامات الاستفهام، وأن أقول بكل قناعة إن الحكم الفرنسي لم يكن على مستوى الحدث، وإن أداءه كان أحد أهم الأسباب التي حرمت المنتخب المصري من استكمال مشواره في البطولة.
لقد شاهدت المباراة دقيقة بدقيقة، وكنت أرى منتخبنا يلعب بشجاعة وثقة، ويضغط، ويهاجم، ويصنع الفرص أمام أحد أقوى منتخبات العالم. ولم أشعر في أي لحظة أن الفارق الفني كان لصالح الأرجنتين بالشكل الذي تعكسه النتيجة النهائية. بل على العكس، أرى أن منتخب مصر كان الطرف الأفضل في فترات طويلة من اللقاء، ولو سارت الأمور في إطار من العدالة التحكيمية، لكانت النتيجة الأقرب إلى المنطق هي فوز مصر بأربعة أهداف مقابل هدفين.
ما أثار استغرابي ليس خطأ تحكيمياً واحداً، فالأخطاء جزء من كرة القدم، وإنما تكرار القرارات المثيرة للجدل في اتجاه واحد. رأيت مخالفات واضحة لمصلحة لاعبي مصر لم تُحتسب، والتحامات متشابهة جرى التعامل معها بمعايير مختلفة، وقرارات أثارت الدهشة داخل الملعب وخارجه، حتى أصبحت صافرة الحكم هي البطل الحقيقي للمباراة، بينما تراجع الحديث عن الأداء الكبير الذي قدمه اللاعبون.
أعتقد أن من يدير مباراة بهذا الحجم يجب أن يمتلك شخصية قوية، وحضوراً ذهنياً، وخبرة كبيرة في التعامل مع الضغوط. لكن ما رأيناه، من وجهة نظري، كان أداءً مرتبكاً، وقرارات متناقضة، وغياباً للثبات في تطبيق القانون. ولهذا أتساءل: كيف أُسندت مباراة بهذا الحجم إلى حكم لم ينجح في إدارتها بالصورة التي تحفظ هيبة البطولة وعدالة المنافسة؟
يقيني أن مباريات كأس العالم لا تحتمل المجاملات ولا الاجتهادات الخاطئة، لأن قراراً واحداً قد يبدد حلم أمة كاملة. ولذلك فإن اختيار الحكام يجب أن يكون قائماً على أعلى درجات الكفاءة، لا أن نجد أنفسنا بعد نهاية المباراة نتحدث عن الحكم أكثر مما نتحدث عن اللاعبين والخطط والأهداف.
ولا أخفي أن ما حدث فتح الباب أمام كثير من الشكوك لدى الجماهير. وأنا لا أملك دليلاً يثبت وجود تعمد أو ترتيبات مسبقة، لكن من حقي، ومن حق ملايين المصريين، أن نتساءل: كيف تتكرر الأخطاء المؤثرة كلها في مباراة واحدة؟ وكيف يكون المستفيد منها طرفاً واحداً؟ مثل هذه المشاهد تضع الاتحاد الدولي لكرة القدم أمام مسؤولية كبيرة لتعزيز الشفافية ومراجعة الأداء التحكيمي، لأن العدالة لا يجب أن تكون محل شك في أكبر بطولة كروية في العالم.
إن كرة القدم لا تحتاج إلى بطولات يصنعها الحكام، بل إلى منافسات يحسمها اللاعبون داخل المستطيل الأخضر. وما أخشاه هو أن تتآكل ثقة الجماهير في عدالة اللعبة إذا استمرت الأخطاء التحكيمية المؤثرة دون مراجعة أو مساءلة حقيقية. الفيفا، في رأيي، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يثبت أن العدالة هي المعيار الوحيد، وأن قيمة المنتخبات لا تُقاس بأسمائها أو بتاريخها، وإنما بما تقدمه داخل الملعب. أما إذا ظل الجدل التحكيمي يتكرر في المباريات الكبرى دون محاسبة أو تفسير مقنع، فإن الخاسر الحقيقي لن يكون منتخباً بعينه، بل ستتضرر مصداقية كرة القدم نفسها، وهي الثروة الأغلى التي يجب على الجميع حمايتها.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



