رأى

هل استخدام الذكاء الاصطناعي يقلل من ذكائنا؟ دراسة تستكشف التأثير

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، خاصة في البيئات التعليمية، بدأت تظهر بعض المخاوف حول ما إذا كان استخدام أدوات مثل ChatGPT قد يؤدي إلى “إضعاف قدرتنا” على التفكير النقدي وحل المشكلات. وأثارت دراسة حديثة من جامعة MIT هذا الجدل، حيث اقترحت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام مثل كتابة المقالات قد يؤدي إلى “ديون معرفية” وانخفاض في مهارات التعلم.

النتائج الرئيسية من الدراسة:

• تصميم الدراسة:
طلب الباحثون من 54 بالغًا كتابة ثلاث مقالات. استخدمت إحدى المجموعات الذكاء الاصطناعي (ChatGPT)، بينما استخدمت مجموعة أخرى محرك بحث، واعتمدت المجموعة الثالثة على عقول أفرادها فقط (“المجموعة التي استخدمت العقول فقط”). وتم قياس التفاعل العقلي باستخدام النشاط الكهربائي في الدماغ وتحليل اللغة للمقالات.

• النتائج:
أظهرت المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي تفاعلًا عقليًا أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالمجموعات الأخرى. كما واجه أفرادها صعوبة في تذكر تفاصيل مقالاتهم، وكانوا يشعرون بانعدام الملكية لأعمالهم.

• التبديل بين الأدوار:
في الجولة الأخيرة، تم تبادل الأدوار بين المجموعات؛ إذ كان على المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي الاعتماد على عقولها، والعكس بالعكس. وأدت المجموعة التي انتقلت من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى استخدام العقول فقط أداءً أسوأ، حيث أظهرت تفاعلًا أقل من المجموعات الأخرى في الجلسة الأولى.

• الديون المعرفية:
خلص الباحثون إلى أن المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي تراكمت لديها “ديون معرفية”، بمعنى أنها وجدت صعوبة في التفاعل بعمق مع المهام عندما طُلب منها الاعتماد على قدراتها العقلية بعد استخدام الذكاء الاصطناعي لفترة طويلة.

هل هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجعلنا أغبى؟

تثير النتائج تساؤلًا حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يقلل من الذكاء. ومع ذلك، يرى النقاد أن النتائج قد تكون ناتجة عن تصميم الدراسة نفسها أكثر من تأثير الذكاء الاصطناعي في القدرات العقلية. فعلى سبيل المثال، أظهرت “المجموعة التي استخدمت العقول فقط” تحسنًا ببساطة بسبب تعودها على المهمة (وهو ما يُعرف بتأثير التأقلم مع المهمة). ولم يكن لدى المجموعة التي انتقلت إلى استخدام الذكاء الاصطناعي هذا التعود، مما أدى إلى تراجع في أدائها.

التداعيات بالنسبة للتعلم واستخدام الذكاء الاصطناعي:

• الذكاء الاصطناعي كأداة، لا كعكاز:
مثلما لم تستبدل الآلات الحاسبة تعلم الرياضيات، بل غيرت طريقة تعاملنا مع العمليات الحسابية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز الإنتاجية، لكنه لا ينبغي أن يحل محل التفاعل المعرفي العميق. وقد يفرط الطلاب في تحميل التفكير النقدي على الذكاء الاصطناعي، لكن يمكن التخفيف من ذلك إذا صُممت المهام التعليمية بما يتطلب التفاعل الحقيقي مع المادة.

• دور المعلمين:
التحدي الحقيقي هو أن يقوم المعلمون برفع مستوى التوقعات وتصميم مهام تتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل استراتيجي وإبداعي. وبدلًا من إسناد المهام ببساطة إلى الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يُطلب من الطلاب استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام معقدة، مثل وضع خطط دروس مفصلة ثم تقييمها من حيث الجودة والقدرة التعليمية في امتحانات شفهية.

• دور الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات:
مع تطور الذكاء الاصطناعي، يجب أن نعيد التفكير في ما يعنيه أن تكون “ذكيًا”. فالكتابة اليدوية للمقالات لم تعد دليلًا على القدرة على التفكير النقدي، تمامًا كما أن إجراء القسمة المطولة يدويًا لم يعد دليلًا على الكفاءة الحسابية. ويكمن المفتاح في معرفة متى وأين وكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل الديون المعرفية، ومتى يجب الانخراط بعمق في المهام التي تتطلب الإبداع والتفكير النقدي.

الخلاصة:

الذكاء الاصطناعي لا يجعلنا أغبى بشكل بديهي، ولكن الطريقة التي نستخدمه بها هي التي تحدد التأثير. فمثل الآلات الحاسبة، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة قوية لإنجاز مهام معقدة، لكن فقط إذا استُخدم بشكل حكيم. ويجب أن يظل تطوير التفكير النقدي والإبداع أولوية، حتى مع انتشار الذكاء الاصطناعي. والتحدي هو كيف نكيّف الأنظمة التعليمية لتحقيق التوازن بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والاحتفاظ بالتفاعل المعرفي العميق.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى