تطوير تقنيات تسلسل الدنا لمكافحة المتفطرات: قراءة في دراسة مقارنة بين Oxford Nanopore وIllumina

كتب: د.إيهاب زايد يشهد عالم البيولوجيا الجزيئية وتقنيات التشخيص الجيني تحولات متسارعة تُغيّر وجه الأبحاث والتطبيقات الطبية والزراعية على حد سواء. وتُعد تقنيات تسلسل الجينوم الكامل (Whole Genome Sequencing) من أهم الأدوات الحديثة التي أتاحت للعلماء الكشف عن الدقة المتناهية للتراكيب الجينية للكائنات الدقيقة. وفي هذا السياق، تسلط دراسة علمية مرجعية نُشرت مؤخراً في مجلة Microbiology Spectrum بتاريخ 20 أغسطس 2026 الضوء على مقارنة تطبيقية مهمة بين تقنيتين من أبرز تقنيات التسلسل الجيني: تقنية الجيل الثالث المتمثلة في Oxford Nanopore، وتقنية الجيل الثاني المتمثلة في منصة Illumina.
ركزت الدراسة، التي شارك في إعدادها فريق بحثي متميز يضم باحثين مثل Catriona S. Baker وTimothy E. A. Peto وDerrick W. Crook، على تقييم والتحقق من كفاءة سير عمل مُحسّن لتسلسل النانو بور (Oxford Nanopore sequencing workflow) مقارنة بتقنية Illumina، وذلك لاكتشاف وتوصيف المتفطرات (Mycobacteria) المستخرجة مباشرة من المزارع الأولية لأنابيب مؤشر نمو المتفطرات (MGIT).
تكمن أهمية هذه الدراسة في تناولها لبكتيريا المتفطرات، وهي المسببة لأمراض خطيرة مثل السل (Tuberculosis)، والتي تتطلب تشخيصاً سريعاً ودقيقاً لتحديد سلالاتها ومقاومتها للمضادات الحيوية (AMR). تقليدياً، تعتمد الفحوصات الجينية المتقدمة على تقنية Illumina التي توفر دقة عالية جداً، ولكنها تتطلب وقتاً أطول وتجهيزات معملية ضخمة. في المقابل، توفر منصات Oxford Nanopore، مثل جهاز MinION، مزايا فريدة تتمثل في القراءة الطويلة لسلاسل الحمض النووي (Long-read sequencing)، وإمكانية إجراء التسلسل الفوري والزمني للعينات، بالإضافة إلى صغر حجم الأجهزة وسهولة نقلها.
أظهرت نتائج الدراسة التحليلية المقارنة أن سبل العمل المُحسّنة لتقنية Nanopore تحقق دقة مكافئة لمنصة Illumina في تحديد طفرات المقاومة والمادة الوراثية للبكتيريا، مع تفوق واضح في السرعة وتقليل الوقت اللازم للحصول على النتائج من المزارع الأولية. هذا الاعتماد والدقة المرتفعة يفتحان الباب أمام اعتماد تقنيات النانو بور كأداة موثوقة في التشخيص الميداني والسريع.
إن هذه التطورات في مجال دراسة الخلية والمادة الوراثية لا تقتصر تطبيقاتها على الطب البشري فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على العلوم الزراعية والبيئية. فالفهم العميق لتقنيات التسلسل الجيني الحديثة، وكيفية مفاضلة الأدوات البيولوجية المتاحة، يخدم بحوث دراسة الخلية النباتية والميكروبية، ويُعزز من قدرة الباحثين في مركز البحوث الزراعية على تحليل الجينومات النباتية والممرضات الزراعية بنفس الكفاءة والدقة.
تُمثل هذه الدراسة خطوة متقدمة نحو الانتقال من المختبرات المركزية المعقدة إلى الفحص الجيني السريع والمباشر، مما يُسرّع من اتخاذ القرارات العلاجية والوقائية، ويُرسخ أهمية الابتكار المستمر في أدوات البيولوجيا الجزيئية لخدمة البشرية والبحث العلمي.
*المادة: العلمية: رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



