صحة

التغذية العلاجية لمرضى الجهاز الهضمي: أسس صحية وطرق حديثة لدعم التعافي (4)

مشكلات الأعضاء الملحقة بالقناة الهضمية

إعداد: د.أميرة عبدالهادي

باحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، الإسكندرية – مركز البحوث الزراعية

أمراض البنكرياس pancreatic disease
• يعتبر البنكرياس العضو الوحيد بالجسم الذي له كل وظائف إفرازية من خلال قنوات exocrine وأخرى ليس لها قنوات مفرزة ولكنها تطرح مفرزاتها إلى التيار الدموي مباشرة endocrine.
• التهاب البنكرياس pancreatitis
• يعتبر التهاب البنكرياس مرضا التهابيا يؤذي الأنسجة البنكرياسية، وبالتالي يؤدي إلى انطلاق إنزيمات فعالة تتلف الأنسجة المجاورة مما يؤدي إلى وجود وذمة edema وارتشاح خلوي cellular exudate، وتليف للأنسجة الدهنية fat necrosis، بالإضافة إلى الهضم الذاتي auto digestion، والتلف والنزيف لأنسجة البنكرياس وقد تكون الحالة بصورة حادة أو مزمنة.
• وتظهر الأعراض بصورة الألم في الوسط الأعلى لمنطقة البطن، ويشع إلى منطقة الظهر، وتسوء الحالة مع عملية هضم الطعام، وفي كثير من الأحيان يصاحب ذلك غثيان وقيء وانتفاخ بطني abdominal distention وزيادة نسبة الدهون في البراز steatorrhea، ومضاعفات الحالات الشديدة انخفاض ضغط الدم والجفاف، ويمكن أن يؤدي الالتهاب المزمن إلى تليف أنسجة البنكرياس وفقدان دائم لوظائف البنكرياس.

الأسباب:

• السبب الأكثر شيوعا لحدوث التهاب البنكرياس يشمل تعاطي الكحوليات وتحصي القناة الصفراوية cholelithiasis حيث يمثل كلاهما حوالي 70% من الأسباب، فالكحول يحدث تليف لخلايا البنكرياس، وقد تعمل الحصوات المرارية على انسداد القناة البنكرياسية فتحدث الالتهاب، والمعروف أن القناة البنكرياسية تتحد مع القناة الصفراوية قبل تفريغ محتوياتها في الأمعاء. وهناك أسباب أقل شيوعا تشمل العدوى، أو زيادة نسبة الدهون في الدم أو حدوث أورام في البنكرياس أو فرط إفراز الغدة جار الدرقية hyperparathyroidism أو قد تكون أسباب التهاب البنكرياس غير معروفة.

النظام الغذائي والتوصيات الغذائية

• في الحالات الحادة لالتهاب البنكرياس لا يعطى المريض أي أغذية عن طريق الفم ويغذى فقط عن طريق الحقن بالسوائل والإلكتروليتات حتى يخف الألم والوهن، وبعد 3 إلى 7 أيام قد يمكن للمريض مبدئيا تناول كمية قليلة (من نصف إلى كوب) من السوائل الرائقة أو السوائل قليلة السعرات الحرارية.

• ويمكن إذا تحمل المريض الارتقاء من المتناول السائل إلى الطعام الصلب بكميات قليلة ومتعددة، وحيث إن الدهون تعمل على تنبيه البنكرياس أكثر من المغذيات الأخرى لذلك فإن الإقلال مبدئيا من تناول الدهون يحسن من تحمل المريض وقد يكون من الضروري في حالة التهاب البنكرياس الشديد تناول التغذية الأنبوبية عن طريق الأنف إلى الصائم (الجزء الأوسط من الأمعاء الدقيقة) nasojejunal route، إما بصورة تركيبات قياسية أو تركيبات تحتوي كميات أكثر من البروتين والسعرات الحرارية نتيجة عملية الهدم catabolic وتأثيرات فرط الأيض hypermetabolic effects التي تحدثها الالتهابات.

• ويهدف العلاج الغذائي في حالة التهاب البنكرياس المزمن إلى تحسين الحالة الغذائية، وتحسين قلة الامتصاص، ومنع ظهور الأعراض، ويحتاج المرضى الذين يعانون من انخفاض الوزن وسوء التغذية إلى زيادة المتناول من البروتينات والسعرات الحرارية، وغالبا يتم ذلك من خلال المكملات بإعطاء المريض مستخلص العصارة البنكرياسية مع الوجبات الغذائية مع تناول وجبات عادية قليلة الدسم، ويمكن تناول الدهون في صورة الأحماض الدهنية متوسطة السلسلة كمصدر للطاقة بدون الحاجة إلى إنزيم الليبيز أو عصارة الصفراء لإتمام عملية الهضم.

• وفي حالة شكوى المريض من داء السكري عليه مراجعة الطبيب لاستعمال الدواء المناسب، مع ضرورة توفير تغذية جيدة للمرض تفاديا لحدوث نقص في الوزن، والامتناع عن تعاطي الكحوليات حيث إنها تزيد من حدة المرض.

ثالثا: أمراض الحويصلة المرارية gallbladder diseases
• تؤثر أمراض الحويصلة المرارية على الملايين من البشر سنويا، مما يؤدي إلى معاناة شديدة قد تؤدي إلى الوفاة نتيجة الالتهابات أو نتيجة وجود ميكروبات مرضية وإفرازاتها داخل المرارة ويمكن تصنيف أمراض الحويصلة المرارية كالتالي:
• 1_ التهاب المرارة بنوعيه الحاد والمزمن.
• 2_ حصوات المرارة.
• 3- التهاب المرارة cholecystitis

• الأسباب:

• 1_ ارتداد العصارة الصفراوية دون خروجها إلى الاثنا عشر.
• 2_ عدوى بكتيرية وخصوصا السلمونيلا التيفية salmonella typhus.
• 3_ التعرض للإشعاع أو زيادة فاعلية بعض الإنزيمات.

النظام الغذائي والتوصيات الغذائية

• يختلف أسلوب العلاج الغذائي لهذا المرض حسب شدته:

• أولا: في حالة الالتهاب الصفراوي الحاد
• عند حدوث النوبات الحادة لهذا المرض والتي تصاحبها عادة حدوث انسداد صفراوي وتتطلب دخول المريض إلى المستشفى يفيد في تخفيف حدتها اتباع النصائح التالية:
• 1_ الامتناع عن تناول الأطعمة عن طريق الفم، ويمكن للمريض الاستعانة بالتغذية الوريدية إذا كان المريض يعاني من سوء تغذية، ويوصى في حالة تحمل المريض للتناول عن طريق الفم تناول وجبات منخفضة في الدهون ليقلل من تنبيه الحويصلة المرارية، ويمكن للمريض تناول حوالي من 30 إلى 45 جراما من الدهون يوميا.

• ثانيا: في حالة الالتهاب الصفراوي المزمن
• استعمال المريض حمية غذائية قليلة الدهون بصورة دائمة بحيث تكون نحو 25% من مجموع السعرات الحرارية الكلية، وينصح بعدم الامتناع الكامل عن الدهون لأنها داخل الأمعاء تحرض انقباض المرارة وتساهم في تفريغها.
• توفير الاحتياجات من البروتين والفيتامينات والعناصر المعدنية ضمن حدود الوزن المثالي.
• توفير مصدر كاف للفيتامينات الذائبة في الدهون في غذائه، حيث إن السائل المراري مهم جدا في عملية امتصاص هذه الفيتامينات، وذلك لتجنب ظهور أعراض نقصها في الجسم.
• الالتزام بنظام غذائي يحتوي على وجبات سهلة الهضم، واستبعاد الأغذية التي تسبب الإزعاج للمريض من طعامه، وهي تختلف من شخص إلى آخر.

• حصوات المرارة cholelithiasis (gallstones)
• يصاحب عادة حدوث التهاب المرارة المزمن ترسب بعض مكونات عصارة الصفراء على شكل حصى داخل أحد أجزاء الجهاز المراري بما يعرف بحصوات المرارة gallstone.

• الأسباب:

• يتكون الجزء الأكبر من مكونات الحصوات المرارية من الكولسترول، وقد يرجع السبب في ترسب الكولسترول في العصارة الصفراوية إلى عدم كفاية أملاح الصفراء ومركب الليسيثين lecithin اللذين يعملان على المحافظة على الكولسترول في صورة سائلة. وتحدث حصوات المرارة في النساء بشكل أكبر عنه من الرجال، ويزداد معدل حدوثها عند تقدم عمر المرأة، وعندما تكون بدينة وتحمل عدة مرات. قد يؤدي ترسيب الحصى داخل الحويصلة المرارية أو في القناة الصفراوية المتصلة بها إلى إعاقة مرور العصارة خلالها وحدوث يرقان انسدادي محدثا التهابا.

وهناك عوامل عديدة تشجع على تكوين الحصى وترسيبها في أحد أجزاء القناة والحويصلة الصفراوية أهمها:
• طبيعة الطعام، فيكون هذا المرض أقل حدوثا في الأشخاص الذين يعتمدون في غذائهم على المصادر النباتية فقط (النباتيون).
• عامل وراثي كظهور المرض في أفراد العائلة.
• الإصابة بأمراض الكبد المزمنة التي يقل فيها إفراز أملاح الصفراء.
• المرضى الذين أجريت لهم عملية استئصال جزئي في المعدة أو الأمعاء.
• نتيجة استعمال المرأة بعض أنواع حبوب منع الحمل لفترات طويلة.

النظام الغذائي والتوصيات الغذائية

• قد تحتاج الحالة المرضية إلى استخراج الحصوات المرارية، ويقرر ذلك الطبيب المعالج، وتتم إما بواسطة الجراحة التقليدية حيث تستأصل الحويصلة المرارية من جسم المريض، أو تتم بطرق أخرى غير جراحية، أهمها:
• تناول أدوية عن طريق الفم تذيب مكونات الحصى.
• إزالة الحصى عن طريق استعمال المنظار الجراحي عن طريق الفم للمعدة والاثنا عشر.
• بواسطة جهاز تفتيت الحصى بالموجات فوق الصوتية.
• إزالة الحصى عن طريق استعمال المنظار الجراحي لمنطقة البطن.
• ويهدف العلاج الغذائي لحالات الحصوات المرارية إلى توفير تغذية كافية للمريض وتقليل شعوره.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى