رئيس التحرير

الشاهد بالنسبة لي: لا سلام مع قتلة العهود ولا أمان مع رعاة الدم

بقلم: د.أسامة بدير

كنت أنوي أن أكتب اليوم عن عيد الفلاح المصري، عن هذه المناسبة التي تُمثل جوهر العطاء والصمود، عن الفلاح الذي يحمل على كتفيه قوت المصريين وأمنهم الغذائي. لكن يقيني أن ما حدث من عدوان إسرائيلي غاشم على سيادة دولة عربية، قطر، قلب موازين الأولويات. الشاهد بالنسبة لي أن القلم لا يملك أن يكتب عن البناء والنهضة بينما هناك من يمعن في التدمير والاحتلال والخيانة.

أنا أرى أن ما فعلته إسرائيل ليس مجرد خرق عابر للأجواء، بل هو رسالة إذلال متعمدة للعرب جميعاً. إسرائيل أرادت أن تقول وللمرة الألف: “نحن فوق القوانين وفوق السيادات وفوق كل اتفاق”، وهي لم تقل ذلك وحدها بل صمت الأمريكيون صمت الشريك لا صمت المتفرج. يقيني أن أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة – قطر – لم تُنشأ لحماية العرب بل لحماية الكيان الغاصب، وما حدث في سماء قطر فضح المستور وأظهر الخيانة على حقيقتها.

الشاهد بالنسبة لي أن إسرائيل لا تعرف معنى السلام ولا تلتزم بعهود، هي كيان قائم على الغدر والعدوان والقتل. كل تجاربنا معها تقول ذلك: من فلسطين إلى لبنان إلى سوريا وحتى اليوم في غزة. يقيني أن من يصدق إسرائيل أو يراهن على نواياها إنما يخدع نفسه قبل أن يخدع شعبه.

أؤكد أن الولايات المتحدة ليست مجرد داعم لإسرائيل، بل هي الراعي الرسمي لكل جرائمها. واشنطن تلبس ألف قناع: وسيط للسلام، مدافع عن الديمقراطية، راعٍ للقانون الدولي، بينما حقيقتها أنها شريك في سفك دماء العرب والمسلمين. الشاهد بالنسبة لي أن أمريكا تبيع شعارات الحرية في النهار، وتوزع صواريخ الموت في الليل. يقيني أن من ينتظر عدلاً من واشنطن، كمن ينتظر الرحمة من جلاد.

أنا أرى أن ما حدث في قطر إهانة متعمدة للأمة كلها، وليس لقطر وحدها. إسرائيل أرادت أن تضرب الدولة الراعية لمفاوضات وقف الحرب في غزة لتقول للعالم إن لا مفاوضات إلا بشروطها، وإن الدم الفلسطيني مجرد ورقة مساومة. الشاهد أن هذه رسالة موجهة أيضاً لمصر، ولكل دولة عربية تسعى لتثبيت وقف إطلاق النار. يقيني أن الاحتلال يرتجف من أي جهد عربي يوحد الصف، فيسعى لتقويضه.

الشاهد بالنسبة لي أن مصر تعرف هذه اللعبة جيداً، ومصر جربت الغدر الإسرائيلي عشرات المرات. يقيني أن دور مصر اليوم هو تعرية هذه المؤامرة أمام العالم، وإرسال رسالة صلبة: العرب ليسوا ضعفاء، والسيادة العربية ليست مباحة. مصر التي خاضت الحروب ووقعت السلام، هي الأقدر على كشف أن إسرائيل وأمريكا وجهان لخيانة واحدة.

يقيني أن الصمت لم يعد خياراً. الشعوب العربية ترى وتفهم، والغضب يتراكم. إسرائيل تتصرف كذئب مفترس، وأمريكا تمنحه الغطاء. يقيني أن ساعة الحساب قادمة، وأن هذا الاحتلال مهما امتلك من سلاح وحماية زائفة، سيظل مكشوفاً أمام التاريخ وأمام الشعوب.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى