ممارسات زراعية ذكية لمواجهة تقلبات المناخ وحماية محصول المانجو

كتب: د.محمد عبدربه أصبحت موجات الطقس غير المعتادة سمة بارزة في مختلف الأقاليم المناخية الزراعية، ما يستدعي تبني ممارسات زراعية تتوافق مع هذه التغيرات. ويعد محصول المانجو من أبرز المحاصيل المتضررة سنويًا، الأمر الذي يفرض على المزارعين ضرورة اتباع أساليب حماية فعّالة، في مقدمتها إقامة مصدات الرياح، وهي خطوة أساسية يغفلها كثيرون عند تأسيس مزارعهم، مما يضاعف من حجم الخسائر.
وتشمل وسائل الحماية أيضًا اختيار الصنف المناسب في التوقيت والمكان الملائمين، لتفادي زيادة الإصابات الحشرية الناتجة عن تغير المناخ، وهو ما قد يتطلب التبكير أو التأخير في مواعيد الزراعة عن المعتاد. كما تتجه بعض الدراسات الحديثة إلى التوسع في إنتاج شتلات مطعومة وأكثر قدرة على تحمل ظروف الإجهاد البيئي، مثل الملوحة والكائنات الممرضة، بهدف تعزيز النمو وتحقيق إنتاجية أعلى.
وتشير المتابعات الميدانية إلى أن المزارع القريبة من ساحل البحر المتوسط، مثل إدكو ورشيد ومطوبس، كانت الأقل تضررًا من التقلبات الجوية الأخيرة، في حين تكبدت مناطق الصعيد خسائر كبيرة، خاصة خلال العاصفة الترابية الأخيرة التي تسببت في تساقط جزء كبير من ثمار المانجو.
كما أكد بعض المزارعين الذين لجأوا لتغطية أشجار المانجو بالشبك أن هذه الوسيلة ساعدت على تقليل الأضرار المناخية، وخففت من حدة أشعة الشمس، وعجلت بمعدلات النمو في السنوات الأولى من عمر النبات، مما سرّع من تحقيق عائد يغطي تكاليف التغطية.
ويظل نجاح الزراعة قائمًا على مجموعة من الأولويات، أبرزها اختيار الموقع والصنف المناسبين، وإقامة مصدات الرياح، وتطبيق ممارسات رشيدة في الري والتسميد. وتجدر الإشارة إلى أن إحدى المزارع الحكومية حققت نتائج جيدة بالاعتماد على ري منتظم وتسميد بسيط بكميات معتدلة، دون اللجوء إلى مستلزمات مرتفعة التكلفة، ما يعكس أهمية الإدارة الجيدة للموارد المتاحة لتحقيق عائد اقتصادي مستدام للمزارعين.
*المادة العلمية: مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



