هل يحتاج البرسيم المصري إلى التسميد الآزوتي المعدني خلال موسم زراعته؟

كتب: د.فيصل يوسف يعتقد كثير من المزارعين أن البرسيم المصري لا يحتاج إلى أي إضافة من الأسمدة الآزوتية المعدنية طوال موسم نموه، اعتمادًا على قدرة العقد البكتيرية الموجودة على الجذور على تثبيت النيتروجين الجوي. لكن هذا الاعتقاد يحتاج إلى توضيح، خاصة خلال المراحل الأولى من نمو النبات.
لماذا قد يحتاج البرسيم إلى جرعة تنشيطية من الآزوت؟
أولًا: تأخر تكوين العقد البكتيرية الفعالة
لا تتكون العقد البكتيرية الفعالة فور زراعة البرسيم، بل تحتاج إلى فترة زمنية بعد حدوث الإصابة بالبكتيريا المناسبة، حتى تتكون وتبدأ في تثبيت النيتروجين الجوي بكفاءة. ولذلك تكون استفادة النبات من هذه العقد محدودة في بداية النمو، وقد تتزايد في الحشات التالية مع تحسن نشاطها.
ثانيًا: تلبية احتياجات النبات في بداية النمو
يحتاج البرسيم إلى النيتروجين خلال مراحله الأولى، قبل اكتمال نشاط العقد البكتيرية، خاصة أن البذور الصغيرة لا تحتوي على مخزون غذائي يكفي لتلبية جميع احتياجات البادرات خلال هذه المرحلة.
ثالثًا: تجنب الإسراف في التسميد الآزوتي
يمكن أن تساعد الجرعة التنشيطية المحدودة في دعم النمو المبكر، لكن الإفراط في إضافة الأسمدة الآزوتية قد يقلل تكوين العقد البكتيرية ونشاطها، ويحد من قدرة النبات على الاستفادة من النيتروجين المثبت حيويًا. لذلك يجب التمييز بين الإضافة المحدودة عند الحاجة والتسميد المفرط.
رابعًا: تأسيس قوي للحشات التالية
تُعد الفترة السابقة للحشة الأولى مرحلة مهمة في تكوين مجموع خضري وجذري قوي، وتأسيس منطقة التاج أو «كرسي البرسيم»، التي تنطلق منها النموات الجديدة بعد الحش. وأي ضعف في تأسيس النبات خلال هذه المرحلة قد يؤثر سلبًا في إنتاجية الحشات اللاحقة.
خامسًا: تحسين إنتاجية الفدان
يُلاحظ تفاوت إنتاجية البرسيم بين الحقول تبعًا للصنف، وخصوبة التربة، ومواعيد الزراعة، وجودة التقاوي، وانتظام الري، والتسميد، وإدارة الحش. وقد تحقق الحقول البحثية والإرشادية إنتاجية أعلى من المتوسط السائد لدى بعض المزارعين نتيجة تطبيق حزمة متكاملة من التوصيات الفنية.
ما الجرعة التنشيطية المقترحة؟
يطرح بعض المتخصصين إضافة نحو 10 كجم يوريا للفدان في بداية نمو البرسيم، مع الاهتمام بخدمة المحصول قبل الحشة الأولى. لكن هذه الكمية ليست توصية عامة تصلح لجميع الأراضي والظروف؛ إذ ينبغي تحديد الاحتياج الفعلي وفقًا لخصوبة التربة، وكفاءة تكوين العقد البكتيرية، والتوصيات المعتمدة للمنطقة.
الخلاصة: البرسيم المصري محصول بقولي يستطيع الحصول على جانب مهم من احتياجاته الآزوتية من خلال تثبيت النيتروجين الجوي، لكنه يحتاج في بداية نموه إلى إدارة دقيقة تضمن تكوين عقد بكتيرية فعالة ونموًا قويًا. والهدف ليس الإكثار من التسميد الآزوتي، وإنما تحقيق التوازن بين احتياجات النبات في مراحله الأولى وقدرته على الاعتماد على التثبيت الحيوي لاحقًا.
*المادة العلمية: أستاذ بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



