الأجندة الزراعية

تساقط أزهار وثمار أشجار الفاكهة.. الأسباب وطرق الحد من المشكلة وزيادة نسبة العقد

كتبت: نورا سيد يُعد تساقط الأزهار والثمار، خاصة خلال مرحلة العقد المبكر، من المشكلات التي تواجه مزارعي أشجار الفاكهة، مثل المانجو والموالح والزيتون والرمان والجوافة والبرقوق والمشمش والأفوكادو وغيرها، وقد يؤدي إلى انخفاض المحصول والتأثير في العائد الاقتصادي للمزرعة.

وتتعدد أسباب هذه المشكلة بين العوامل البيئية، واضطرابات الري والتغذية، وارتفاع ملوحة التربة ومياه الري، والإصابة بالآفات وأمراض الجذور. ويتطلب الحد منها تحديد السبب الفعلي للتساقط، ثم تطبيق برنامج متكامل لإدارة الري والتغذية ومكافحة الآفات، بما يساعد على تحسين التزهير والعقد والمحافظة على الثمار.

أولاً: أهم أسباب تساقط الأزهار والثمار

  1. عدم انتظام الري: سواء نتيجة نقص المياه أو الإفراط في الري، بما يؤدي إلى تعرض الأشجار للإجهاد المائي واختلال قدرتها على الاحتفاظ بالأزهار والثمار الحديثة.
  2. التقلبات الجوية: مثل ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها إلى مستويات غير مناسبة، ما قد يؤثر في حيوية حبوب اللقاح والإخصاب والعقد، ويؤدي إلى اختلال التوازن الهرموني داخل الأشجار.
  3. نقص العناصر الغذائية: خاصة الكالسيوم، إلى جانب اختلال توازن العناصر الكبرى، مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، والعناصر الصغرى والماغنسيوم، بما يؤثر في نمو الأزهار والثمار.
  4. ارتفاع ملوحة مياه الري والتربة: إذ تحد الملوحة المرتفعة من قدرة الجذور على امتصاص المياه والعناصر الغذائية، وتزيد الإجهاد الواقع على الأشجار.
  5. الإصابة بالآفات وأمراض الجذور: مثل الحشرات الضارة والنيماتودا وأعفان الجذور، التي تضعف الأشجار وتؤثر في قدرتها على تغذية الأزهار والثمار.
  6. عدم ملاءمة الصنف للظروف البيئية: خاصة عند زراعة أصناف حساسة للملوحة في أراضٍ أو باستخدام مياه ري تتجاوز حدود تحملها.
  7. سوء التغذية وعدم الاتزان الغذائي: سواء بسبب نقص العناصر أو زيادتها أو عدم ملاءمة مواعيد الإضافة وطرق التسميد لاحتياجات الأشجار ومراحل نموها.

ثانياً: الإجراءات الزراعية للحد من التساقط وتثبيت العقد

1- تنظيم الري وتحسين الصرف

يجب ضبط مواعيد الري وكمياته وفقًا لنوع الأشجار ومرحلة نموها وطبيعة التربة والظروف الجوية، مع تجنب التعطيش والإغراق، وتحسين الصرف لمنع تراكم الأملاح واختناق الجذور.

2- تحقيق التوازن الغذائي

يُنصح بوضع برنامج تسميد متوازن يشمل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، والعناصر الصغرى والماغنسيوم والكالسيوم، وفقًا لاحتياجات الأشجار ونتائج تحليل التربة ومياه الري والأوراق، مع تجنب الإفراط في التسميد النيتروجيني.

3- الفحص الدوري ومكافحة الآفات

يجب متابعة الأشجار بانتظام للكشف المبكر عن الحشرات والأمراض والنيماتودا وأعفان الجذور، واستخدام وسائل المكافحة المناسبة والمبيدات المسجلة عند الحاجة، وفقًا للتوصيات الفنية والجرعات المدونة على الملصق.

4- اختيار الأصناف والأصول المناسبة للملوحة

تختلف قدرة أشجار الفاكهة على تحمل الملوحة باختلاف النوع والصنف والأصل المستخدم، فضلًا عن طبيعة التربة والظروف المناخية. لذلك، ينبغي الاستعانة بنتائج تحليل مياه الري والتربة والتوصيات المحلية عند اختيار الأنواع والأصناف المناسبة، بدلًا من الاعتماد على حدود رقمية ثابتة لجميع المزارع.

5- تحسين خواص مياه الري والتربة

يمكن استخدام محسنات التربة المناسبة، مثل الجبس الزراعي في الحالات التي تستدعي ذلك، إلى جانب بعض الأحماض والمواد العضوية وفقًا لنتائج التحليل واحتياجات التربة. ويجب عدم إضافة الأحماض المركزة، مثل حمض الكبريتيك أو حمض النيتريك، إلا من خلال متخصصين ووفقًا لنظام آمن ومحسوب، لما قد تسببه من مخاطر على العاملين والشبكات والجذور عند سوء الاستخدام.

ثالثاً: الرش الورقي ومنظمات النمو للحد من تساقط الأزهار والثمار

يمكن أن تسهم التغذية الورقية المتوازنة في تحسين الحالة الغذائية للأشجار ودعم التزهير والعقد، خاصة عند ثبوت نقص بعض العناصر. لكن نجاح الرش يتوقف على نوع المحصول والصنف ومرحلة النمو وسبب التساقط الفعلي.

وتشمل العناصر والمواد التي قد تدخل في البرامج الفنية، وفقًا لاحتياجات الأشجار، ما يلي:

  • البورون: يساعد في نمو حبوب اللقاح وإنباتها ونمو أنابيب اللقاح، ويُستخدم عند الحاجة وفقًا للتوصيات؛ لأن زيادته قد تسبب سمية للنبات.
  • الماغنسيوم والعناصر الصغرى: تسهم في دعم التمثيل الضوئي والعمليات الحيوية، ويُحدد استخدامها وفقًا لحالة الأشجار.
  • الكالسيوم: عنصر مهم في بناء جدر الخلايا وسلامة الأنسجة، ويُضاف وفقًا لاحتياجات المحصول وطريقة الإمداد المناسبة.
  • منظمات النمو: قد تُستخدم بعض المركبات المسجلة، مثل الأوكسينات أو الجبريلينات أو السيتوكينينات، في محاصيل ومراحل محددة، لكن تأثيرها يختلف باختلاف نوع الشجرة وتركيز المادة الفعالة وتوقيت الاستخدام.

ويُتداول في بعض البرامج الزراعية خليط يتكون من الماغنسيوم السائل، والبورون والموليبدينوم، والعناصر الصغرى المخلوطة، ومستحضرات التزهير، والجبريليك، والسيتوكينين، مع تكرار الرش في منتصف مايو أو بعد تمام العقد.

لكن لا يُنصح بتطبيق هذه الخلطة بمقادير موحدة على جميع أشجار الفاكهة؛ إذ لا يمكن اعتمادها توصية عامة دون التحقق من تسجيل المستحضرات وتركيزاتها، ومدى توافقها عند الخلط، والمحصول المستهدف، ومرحلة النمو، والجرعات الموصى بها لكل منتج. كما أن الخلط العشوائي قد يؤدي إلى احتراق الأزهار أو الأوراق أو زيادة التساقط بدلًا من الحد منه.

رابعاً: هل التسميد بنترات الكالسيوم أسبوعيًا يمنع التساقط؟

قد تساعد إضافة نترات الكالسيوم في تصحيح نقص النيتروجين أو الكالسيوم، لكنها ليست علاجًا مباشرًا لجميع حالات تساقط الأزهار والثمار. ويتوقف تحديد الجرعة ومواعيد الإضافة على نوع الأشجار وعمرها وحجمها وطبيعة التربة ونظام الري ونتائج التحليل.

ولذلك، لا يُنصح بتعميم جرعة 5 كجم للفدان أسبوعيًا على جميع أشجار الفاكهة، بل يجب تحديد الاحتياجات الفعلية ووضع برنامج تسميد متوازن يمنع النقص والإفراط معًا.

خامساً: خطوات إضافية لتحسين العقد والمحافظة على الثمار

  • التأكد من ملاءمة الصنف لظروف المنطقة، وتوافر الملقحات المناسبة عند حاجة المحصول إليها.
  • الحفاظ على نشاط الجذور وسلامتها، وتجنب التغريق والتعطيش والتسميد المفرط.
  • تجنب الرش أثناء ارتفاع درجات الحرارة أو في الظروف الجوية غير المناسبة، والالتزام بالتوقيت المحدد على ملصق المستحضر.
  • متابعة نسبة العقد والتساقط دوريًا، والتمييز بين التساقط الطبيعي لبعض الأزهار والثمار وبين التساقط المرضي أو الناتج عن الإجهاد.
  • إجراء تحليل دوري لمياه الري والتربة والأوراق عند الحاجة، لتحديد أسباب المشكلة ووضع برنامج علاجي مناسب.

الخلاصة

إن الحد من تساقط أزهار وثمار أشجار الفاكهة لا يتحقق باستخدام خلطة رش واحدة أو زيادة التسميد، وإنما من خلال تحديد السبب الحقيقي للمشكلة، وضبط الري والصرف، وتحقيق التوازن الغذائي، ومكافحة الآفات، واستخدام منظمات النمو عند الحاجة ووفقًا للتوصيات الفنية الخاصة بكل محصول.

والقاعدة الأساسية للمزارع هي أن علاج سبب التساقط أكثر فاعلية وأمانًا من استخدام خلطات متعددة دون تشخيص دقيق.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى