تقارير

لماذا تعود الحشرات بعد رش المبيدات وهل السبب مقاومة الآفة؟

كتب: م.محمد حسين يعتقد بعض المزارعين أن استمرار ظهور الحشرات أو عودة الإصابة بعد رش المبيدات دليل مؤكد على أن الآفة اكتسبت مناعة ضد المبيد، إلا أن هذا الاعتقاد ليس دقيقًا في جميع الحالات. ففشل المكافحة الكيميائية قد يكون نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، تبدأ من طبيعة المبيد وطريقة استخدامه، وتمتد إلى الظروف البيئية والمناخية وجودة المستحضر، إلى جانب احتمال وجود مقاومة فعلية لدى الحشرة.

ولذلك، فإن تشخيص سبب استمرار الإصابة يعد خطوة أساسية قبل تكرار عمليات الرش أو تغيير المبيد، حتى لا تتحول المكافحة إلى استخدام عشوائي يزيد من المشكلة بدلًا من حلها.

أربعة عوامل وراء استمرار الإصابة بعد الرش

أولًا: مقاومة الحشرات للمبيدات

تحدث المقاومة الفعلية نتيجة الاستخدام المفرط والمتكرر للمادة الفعالة نفسها، حيث يؤدي تكرار استخدامها إلى بقاء الحشرات الأكثر قدرة على تحمل تأثير المبيد، ثم انتقال هذه الصفات الوراثية إلى الأجيال التالية، ومع مرور الوقت قد تنخفض كفاءة المبيد بصورة كبيرة.

وهنا لا تكون المشكلة في جودة المبيد بالضرورة، وإنما في تطور صفة المقاومة لدى مجتمع الحشرة نتيجة الضغط المستمر بالمادة الفعالة نفسها.

ثانيًا: أخطاء الرش والتطبيق

في كثير من الحالات، يكون سبب استمرار الإصابة مرتبطًا بطريقة استخدام المبيد وليس بقدرة الحشرة على مقاومته، ومن أبرز هذه الأخطاء:

  • استخدام جرعة غير مناسبة: فالتركيز الأقل من الجرعة الموصى بها قد لا يقضي على الحشرات المستهدفة، وقد يساهم مع تكرار الاستخدام في زيادة فرص ظهور أفراد أكثر تحملًا.
  • ضعف تغطية النبات: عدم وصول الرذاذ إلى أماكن اختباء الحشرات، مثل الأسطح السفلية للأوراق، قد يترك جزءًا من الآفة دون تعرض كافٍ للمبيد.
  • اختيار توقيت غير مناسب للرش: مثل الرش في درجات الحرارة المرتفعة أو أثناء هبوب الرياح أو سقوط الأمطار، بما قد يقلل من وصول المبيد إلى الآفة وكفاءة تأثيره.

ثالثًا: الظروف البيئية والمناخية

تلعب الظروف البيئية دورًا مهمًا في نجاح أو فشل عملية المكافحة. فارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يسرّع دورة حياة بعض الحشرات، ما يؤدي إلى فقس أجيال جديدة وزيادة أعداد الآفة خلال فترة قصيرة، وقد يبدو للمزارع أن المبيد لم يؤثر فيها رغم أن الإصابة الجديدة ظهرت بعد عملية الرش.

كما أن الاستخدام العشوائي للمبيدات قد يؤدي إلى القضاء على بعض الأعداء الحيوية والطبيعية للآفات، وهي الكائنات التي تسهم بصورة طبيعية في الحد من أعداد الحشرات الضارة، ما يتيح للآفة فرصة أكبر للتكاثر والانتشار.

رابعًا: جودة المبيد ومصدره

قد يكون استمرار الإصابة مرتبطًا بجودة المستحضر نفسه، خاصة عند استخدام مبيدات منتهية الصلاحية أو تعرضت للتخزين في ظروف غير مناسبة، مثل درجات الحرارة المرتفعة أو أشعة الشمس المباشرة.

كما أن شراء مبيدات مجهولة المصدر أو مغشوشة، أو استخدام مستحضر غير مسجل أو غير مخصص لمكافحة الفصيلة المستهدفة، قد يؤدي إلى ضعف النتائج مهما كانت طريقة الرش جيدة.

التشخيص الصحيح يسبق تغيير المبيد

لذلك، فإن ظهور الحشرات بعد الرش لا يعني تلقائيًا أن الآفة أصبحت مقاومة للمبيد. فقبل اتخاذ قرار بتغيير المادة الفعالة أو زيادة الجرعة أو تكرار الرش، يجب تحديد سبب فشل المكافحة، ومراجعة نوع المبيد المستخدم، والجرعة، وطريقة التطبيق، وتوقيت الرش، والظروف الجوية، فضلًا عن التأكد من جودة المستحضر ومصدره.

كما أن الاعتماد على الإدارة المتكاملة للآفات، وتدوير المواد الفعالة وفق التوصيات الفنية، والحفاظ على الأعداء الحيوية، يمثل نهجًا أكثر استدامة في الحد من ظهور المقاومة والحفاظ على كفاءة المبيدات.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى