انكسار حرارة الصيف يغيّر خريطة الزراعة ويفتح باب العروات الجديدة

كتب: د.محمد فهيم مع اقتراب نهاية فصل الصيف فلكيًا في مصر، تبدأ الأجواء تدريجيًا في التحول بما ينعكس على النشاط الزراعي، إذ تميل درجات الحرارة للانخفاض، خاصة خلال ساعات الليل، مع ارتفاع تدريجي في الرطوبة وظهور الندى والشبورة المائية، وهي متغيرات تستدعي تعديل برامج الري والخدمة والمتابعة الحقلية.
وتُعد هذه الفترة من المراحل المهمة في الموسم الزراعي المصري، حيث تصبح الظروف الجوية أكثر ملاءمة تدريجيًا لإنبات ونمو عدد من المحاصيل، بحسب المنطقة ودرجات الحرارة، ومنها البطاطس والبنجر والفاصوليا والبسلة المبكرة والجزر والبصل والثوم، إلى جانب بعض أصناف الفراولة المبكرة، وشتلات الطماطم والفلفل والباذنجان، والخيار والكوسة والكرنب والقرنبيط، فضلًا عن محاصيل العروة الخريفية في الصوب.
كما تمثل الفترة الحالية فرصة مناسبة لبدء تجهيز الأراضي للعروات الجديدة، وإجراء عمليات الشتل لبعض أشجار الفاكهة والتطعيمات المناسبة، وفقًا لطبيعة المحصول والظروف المناخية بكل منطقة.
وفي المقابل، فإن ارتفاع الرطوبة وزيادة الندى وفترات البلل الصباحية قد يهيئ ظروفًا مناسبة لظهور بعض الأمراض الفطرية، خاصة في الزراعات ذات الكثافة النباتية المرتفعة وضعف التهوية، ومن أبرزها البياض الزغبي على القرعيات، والبياض الدقيقي على الطماطم والبامية والباذنجان والفلفل، والأنثراكنوز، وأمراض أعفان وموت البادرات في المشاتل، إلى جانب مشكلات الرطوبة في مشاتل الفراولة.
كما تستدعي المرحلة متابعة مبكرة لبعض الآفات، وفي مقدمتها دودة الحشد ودودة ورق القطن ودودة براعم الزيتون، مع ضرورة رصد الحقول بصورة منتظمة لاكتشاف أي إصابات في بدايتها.
وتتطلب التغيرات الجوية الحالية إعادة ضبط برامج الري وفق الاحتياجات الفعلية للنبات، خصوصًا في الزراعات الجديدة والمشاتل، مع الحد من البلل الليلي، وتحسين التهوية، ومتابعة الندى ومدة بقاء الأوراق مبللة.
وتؤكد هذه المرحلة أهمية التحرك الوقائي المبكر، وعدم انتظار ظهور الإصابة للوصول إلى مستوى يستدعي التدخل، فالمتابعة الدقيقة والتوقيت الصحيح في تنفيذ العمليات الزراعية يمثلان عنصرين أساسيين للحفاظ على سلامة المحاصيل وتحقيق أفضل إنتاجية.
*المادة العلمية: رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



