دولى

الفلاحون في الهند بين تحديات الزراعة ومطالب الإصلاح ولماذا دلهي؟

كتب: د.محمد المليجي تُعد احتجاجات الفلاحين في الهند واحدة من أبرز وأكبر الحركات الاحتجاجية الزراعية في التاريخ الحديث، إذ تعكس مخاوف متصاعدة بشأن سبل عيش ملايين المزارعين ومستقبل القطاع الزراعي في ظل السياسات التي تنتهجها الحكومة المركزية برئاسة ناريندرا مودي.

وتتركز أبرز أسباب احتجاجات الفلاحين في عدة مطالب ومخاوف رئيسية، يأتي في مقدمتها الخشية من إلغاء الحد الأدنى لأسعار الدعم (MSP)، إذ يعتمد مئات الآلاف من المزارعين على نظام حكومي يضمن شراء المحاصيل الأساسية، وفي مقدمتها القمح والأرز، بأسعار محددة مسبقًا لحمايتهم من تقلبات الأسواق. ويخشى المحتجون أن تؤدي الإصلاحات والقوانين الزراعية الجديدة إلى تفكيك هذا النظام، وترك المزارعين أمام تقلبات السوق وهيمنة الشركات الكبرى.

كما يرفض الفلاحون القوانين الزراعية المثيرة للجدل التي أقرتها الحكومة بهدف تحرير قطاع الزراعة، والسماح للمزارعين ببيع محاصيلهم مباشرة إلى الشركات الخاصة والأسواق الحرة خارج الأسواق الحكومية الخاضعة للرقابة، والمعروفة باسم «الماندي». ويرى المحتجون أن هذه التغييرات تمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحهم، وقد تفتح الباب أمام تنامي نفوذ الشركات الكبرى والاحتكارية في قطاع يعتمد عليه نحو نصف سكان الهند.

وتأتي الأزمات الاقتصادية والديون المتراكمة ضمن الأسباب الرئيسية للاحتجاجات، إذ يعاني القطاع الزراعي الهندي منذ عقود من مشكلات هيكلية أسهمت في تراكم الديون على ملايين المزارعين، فضلًا عن ارتفاع معدلات انتحار المزارعين، وفق ما يرد في الأدبيات المرتبطة بأزمة الزراعة الهندية. ويطالب المحتجون بإلغاء الديون الزراعية بصورة شاملة، إلى جانب توفير شبكة أمان اجتماعي، من بينها معاشات تقاعدية للمزارعين كبار السن.

ولا تتوقف المطالب عند ذلك، إذ تشمل أيضًا التنفيذ القانوني لتوصيات لجنة سواميناثان (Swaminathan Commission)، بما يضمن تحديد أسعار دعم المحاصيل عند مستوى لا يقل عن 50% فوق متوسط تكلفة الإنتاج، فضلًا عن خفض أسعار الديزل المستخدم في الأنشطة الزراعية، ورفض سياسات خصخصة قطاع الكهرباء.

لماذا دلهي تحديدًا؟

لم يكن اختيار العاصمة الهندية دلهي للتحرك الاحتجاجي عشوائيًا، فهي العاصمة السياسية ومقر الحكومة المركزية التي تمتلك صلاحيات واسعة في وضع السياسات والقوانين الاتحادية المتعلقة بالزراعة. ولذلك يتعمد الفلاحون، الذين يأتي عدد كبير منهم من ولايات قريبة مثل البنجاب وهاريانا وأوتار براديش، التوجه نحو حدود العاصمة والاعتصام هناك، بهدف ممارسة ضغط مباشر على الحكومة وإيصال مطالبهم إلى مركز صنع القرار السياسي في البلاد.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى