أمام سيدي المرسي.. عندما تتحول الكلمات إلى أقدار

بقلم: هيثم خيري
أمس كنت في سيدي المرسي أبو العباس، حيث مولده، والفلاحون والصعايدة من القرى والكفور يتوافدون، وقعدتهم أمام المقام والمسجد وحوله ممتدة حتى الكورنيش.
فجأة أصبح كورنيش الإسكندرية ناحية بحري مليئًا بالطراطير والطواقي التي تحمل علم فلسطين، وأطفال يلعبون ويأكلون حلاوة المولد والحمص، وشباب من المتصوفة يمسكون الدفوف، وهاتك يا إنشاد وطرب وهزار على الكورنيش بين المارة.
وصلينا الفجر في “سيدي المرسي”، ووقفت منتظرًا أخي أسامة وعم عصام فرغلي، أصحاب المزاج الرفيع وأحباب آل بيت النبي.
المهم، وهنا بقى مربط الفرس، أذني أخذتني إلى حديث دائر بين مجموعة من الكهول تجاوزوا الأربعين والخمسين، تظهر عليهم علامات الفقر المادي، واقفين يهزرون في الساحة المقابلة للمسجد، وأحدهم في انتظار أخيه أيضًا.
ـ هو أخوك طول ليه كده في المسجد؟ يكونش هيعملها ويموت جوه!
أخوه رد:
ـ ابن المحظوظة والله يعملها ويموت جوه، ويبقى مات أحلى موتة، وبكرة الجمعة والناس ياما، وتطلع خارجته وسط الناس دي كلها.
أحدهم سأله:
ـ هو أخوك إيده انقطعت إزاي؟
ـ عادي.. زي الناس.. هو كلمني قبلها بأسبوعين في التليفون وقال لي: أنا إيدي اتقطعت، تعالى الحق أخوك. وأنا حقيقي خفت عليه وقلبي وقع في رجلي.. بس طلع بيهزر ابن الفقرية.. بعد أسبوعين كلموني وقالوا لي: تعالى الحق أخوك، إيده اتقطعت. قلت: أكيد بيهزروا.. لحد ما رحت له وشفته إيده مقطوعة.
وتغير الكلام بينهم، وجاء أخوه، مقطوع اليد حتى قبل الكوع بقليل، مبتسمًا، وهما بيضحكوا ويقولوا له: إنت طلعت مالتربة إمتى؟ والكل بيضحك.
الرسالة الواضحة التي التقطتها ببساطة هي مقولة سيدنا علي:
“كل متوقع آت، وكل آت قريب دان”.
و”أقداركم تؤخذ من ألسنتكم”.
وحديث سيدنا النبي ﷺ:
“من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”.
سامعين… أو “ليصمت”.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



