تقارير

ابن سينا يكشف سر النخلة.. لماذا عدَّها أقرب كائن إلى الحيوان؟

كتب: هيثم خيري اعتبر ابن سينا النخلة أقرب كائن إلى الحيوان، وهو يتحدث عن “مراتب الوجود”.. لماذا؟

ربط ابن سينا، وقبله الفيلسوف الكندي وعلماء آخرون مثل القزويني، بين النخلة والحيوان (والإنسان تحديدًا) بناءً على ملاحظات تشريحية ووظيفية وسلوكية دقيقة جدًا.

فقد اعتبروا النخلة كائنًا وسيطًا يقف على الحد الفاصل بين المملكتين النباتية والحيوانية.

إليك الأسباب العلمية والفلسفية التي جعلتهم يقولون إن “النخلة أقرب كائن إلى الحيوان”:

١. مقتل النخلة بقطع رأسها (الجمارة)

في معظم النباتات، إذا قُطع الجزء العلوي (القمة النامية)، فإنها تخرج أغصانًا جانبية وتستمر في العيش. أما النخلة فتشبه الحيوان؛ إذ لديها قمة نامية واحدة في أقصى أعلاها تسمى “الجمّارة” أو “قلب النخلة”، وهي بمثابة “الرأس” أو “الدماغ” لها. وإذا قُطع هذا الرأس أو تعفّن، تموت النخلة فورًا ولا تتجدد.

٢. التكاثر والجنس (الذكورة والأنوثة)

معظم النباتات تحتوي على أعضاء تذكير وتأنيث في الزهرة نفسها (خنثى)، أو تُلقَّح بالرياح تلقائيًا دون تدخل معقد. أما النخل، فهو كائن “ثنائي المسكن” (Dioecious)، أي أن هناك نخلة ذكرًا (فحّالًا) ونخلة أنثى.

والأكثر من ذلك، أن النخلة تحتاج إلى عملية “تلقيح متعمد” (مماثلة للتزاوج في الحيوان)، حيث يأخذ المزارع لقاح الذكر ويضعه في أنثى النخل، وهو ما أشار إليه النبي محمد ﷺ في حادثة تأبير النخل الشهيرة.

٣. الليف واللحاء (شبه الجلد والشعر)

لاحظ العلماء القدامى أن جذع النخلة مغطى بـ”الليف”، واعتبروا أن هذا الليف يشبه إلى حد كبير شعر الحيوانات أو وبرها الذي يحمي أجسادها من العوامل الخارجية، على عكس لحاء الأشجار الأخرى الذي يكون خشبيًا وجافًا.

٤. ظاهرة “العشق” والأمراض النفسية

وصف ابن سينا وأطباء العرب النخلة بأنها تمتلك سلوكًا يشبه العواطف:

عشق النخل: لاحظ المزارعون القدامى أن بعض النخلات الإناث قد “تعشق” نخلة ذكرًا معينًا قريبًا منها، فإذا بُعد عنها أو مات، تذبل الأنثى ويقل إنتاجها، ولا تعود إلى طبيعتها إلا إذا لُقحت من الذكر نفسه أو وُضع سعف منه قريبًا منها.

الحزن: إذا قُطعت النخلات المجاورة لها، قد تُصاب النخلة بما يشبه الحزن وتتوقف عن الإثمار لفترة.

٥. عدم نمو الأطراف المقطوعة

إذا قُطع سعف (غصن) النخلة، فإنه لا ينمو مجددًا من المكان نفسه، تمامًا كأطراف الحيوان إذا بُترت، على عكس باقي الأشجار التي تنمو أغصانها مجددًا بعد التقليم.

قول ابن سينا في كتابه “الشِّفاء”:

يلخص ابن سينا هذه الرؤية الفلسفية الطبية في كتابه الشهير الشِّفاء (قسم النبات)، حيث يرى أن النفس النباتية ترتقي في النخلة لتلامس أولى درجات “النفس الحيوانية”، ويذكر أن النخلة هي آخر مرتبة النبات، وأول مرتبة الحيوان، لأنها تمتاز بالذكورة والأنوثة والحاجة إلى اللقاح، وتشابه بنيتها الداخلية بعض الخصائص الحيوية للحيوان.

“أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خُلقت من فضلة طينة آدم”.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى